الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


االفرق بين الادراك الأوروبي والأمريكي حول ظاهرة الارهاب

ماجدة تامر

2006 / 3 / 3
الارهاب, الحرب والسلام


الاختلافات بين الإدراك الرسمي الأوروبي والأمريكي لظاهرة الإرهاب تسبب عواقب جدية من النوع العملي للتعاون الأطلسي على كلا جانبي المحيط. علما بأن التعاون البوليسي والاستخباري سار على نحو جيد أو على نحو جيد بشكل عقلاني حتى اندلعت الفضيحة العامة هذه الأيام في أوروبا حول تعاون رسمي مفترض في عمليات التسليم والتحقيق السرية التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية " سي آي إيه ".

المتخصصون الأميركيون على سبيل المثال يعتبرون أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية العاملة في مجال مكافحة الإرهاب فعالة جدا وتشكل نموذجا يحتذى به، يقوم على إستراتيجية تعتمد على مراقبة أمنية وسياسية ذات تقليد عريق وعلى أجهزة أمنية داخلية جيدة وتعاونها الأطلسي يحظى بشهرة واسعة النطاق. لكن فرنسا حاصرت في 23 يناير الماضي اقتراح قمة حول الإرهاب بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي ذلك أن الناتو لم يعد لديه من الأسباب ما يجعله ينصب نفسه شرطيا للعالم. فالمنظمة هي عبارة عن حلف دفاعي بين شركاء متساوين.
وذات مرة قال دبلوماسي فرنسي: «لا نريد أن يتدخل الناتو في كل شيء ولا أن يفرض قائمة أولوياته على الاتحاد الأوروبي». كل ذلك يشكل جزءا من المعارضة الفرنسية القوية للمحاولات القوية أيضا من جانب الولايات المتحدة لتحويل الناتو إلى عميل للسياسة الأميركية ولإقناع البلدان الأوروبية بأن الناتو يجب أن يكون المنظمة الوحيدة التي تسهر على الأمن وبأنه يتعين على أوروبا التخلي عن استقلالها السياسي الجنيني في موضوعات الأمن وكذلك إنشاء قوة أوروبية للرد السريع.
ثمة موضوع جدي عنوانه الإرهاب لصيق بهذا الاختلاف الأطلسي وهو مرتبط بكيفية صياغة ذلك التهديد التي تفرضه بدورها مستلزمات جوهرية على أسلوب مواجهته. فالإدارة الأميركية ملتزمة جدا مع جمهورها انطلاقا من فكرة أن " القاعدة " تمثل مشكلة عسكرية تتطلب حلا عسكريا بحيث يصبح من الضرورة بمكان إحكام هذا السيناريو واعتماده كليا لأن عكس ذلك يعني تلقائيا بقاء غزو أفغانستان والعراق بلا أي مبرر.
هكذا هي الأمور إذ يواصل "جورج بوش" الحالي إلقاء خطاباته حول ما لديه من قناعة تفيد بأن «القاعدة» تستطيع إحراز نجاح في العراق بحشد المسلمين وإعادة عهد الخلافة الذي كان سائدا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وفتح العالم من جديد.
الأوروبيون عموما عادة ما يخالفون هذه الرؤية .البروفيسور" ريك كولسيت" من جامعة «جينت» ومن المعهد الملكي البلجيكي للعلاقات الدولية قدم مداخلة مثيرة جدا للاهتمام في الفصول التي عقدت في لاهاي في شهر ديسمبر الماضي تحت عنوان "حوار أطلسي حول الإرهاب" حيث ركز هذا الأكاديمي على أنه بينما يتفق بعض المحللين الأوروبيين مع رؤية واشنطن تعتبر الغالبية منهم الإرهاب في أوروبا فسيفساء من الخلايا المستقلة والمتجذرة ذاتيا لها اتصالات عالمية، لكنها تفتقد لمحرك مركزي وقيادة واحدة.
ومثل كثيرين وصف الإرهاب الأوروبي على أنه مجموعة من" الدوائر متحدة المركز التي تحيط بالنواة الصلبة التي تحتلها القاعدة التي ما زالت مميتة".
وهكذا فإن ظاهرة التشدد الإسلامي في أوروبا تعود أدراجها للموقع الذي شغلته قبل 11 سبتمبر وإلى رد الفعل العالمي الفزع الذي أعقبها، لكن هذه المرة ثمة مبالغة غير ضرورية حيال أهمية القاعدة . ويلاحظ " كولسيت" أن وكالات الأمن الأوروبية تتلقى معلومات حول وجود «تيار متنامي ينحو نحو التجذر والتجنيد الذاتي». هذا الميل نحو الراديكالية عند الشباب المسلم في أوروبا يعكس ميلا دينيا إذا نظرنا للأمور بشكل سطحي لكنه يتطور خارج المساجد طبعا وغالبا ما يشمل أفرادا من ذوي التأهيل الجامعي. أما مصدر هذا التشدد فربما يعود إلى الاختلال الاجتماعي والسياسي والإقصاء والبطالة بين أبناء الجاليات المهاجرة.
يقول "كولسيت" أيضا إنه حين يعلن الرئيس بوش أن الولايات المتحدة تذهب إلى العراق لمحاربة «المتشددين» كي لا تكون هناك ضرورة لمحاربتهم في الوطن فإن غالبية أصحاب المناصب الرفيعة العاملة في ميدان مكافحة الإرهاب تلاحظ أن الحقيقة هي على النقيض تماما: أي كلما تفاقمت حدة الحروب في العراق وأفغانستان تزايدت في أوروبا أعداد الإرهابيين المستقبليين. لكن هذا الأكاديمي البلجيكي يقدم في آخر الأمر مع ذلك تعليقا مهدئا: " خلال المسيرة التي يجب أن يتبعها أي مرشح لتثبيت هويته كمقاتل متشدد هناك الحاجة للانفصال عن مجتمعه، وتسييس آرائه والبحث عن جماعات لديها رؤية راديكالية عن العالم تكون مشابهة لرؤيته".
أما على المدى البعيد فإن هذه الإستراتيجية هي إستراتيجية تحمل عوامل تدمير نفسها بشكل ذاتي وستتضمن هزيمة هذه الجماعات أيضا مثلما حدث مع المتطرفين الأوروبيين من اليسار المتشدد في سنوات السبعينات والإرهابيين الفوضويين من سنوات الثمانينات ، فلقد عزلتهم استراتيجيتهم تلك عن المجتمعات التي يعتقدون بأنهم يتصرفون باسمها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اعتصام في حرم جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة للمطالبة بإن


.. القوات الإسرائيلية تقتحم معبر رفح البري وتوقف حركة المسافرين




.. جرافة لجيش الاحتلال تجري عمليات تجريف قرب مخيم طولكرم في الض


.. مشاهد متداولة تظهر اقتحام دبابة للجيش الإسرائيلي معبر رفح من




.. مشاهد جوية ترصد حجم الدمار الذي خلفته الفيضانات جنوب البرازي