الحوار المتمدن - موبايل


وكاحة

سلمان عبد

2018 / 1 / 14
كتابات ساخرة


وكـــاحة
كنوع من المزاح واثارة البهجة يعمد بعض هواة ( المقالب ) باصطياد ضحاياهم للتندر وجلب الضحك وخلق جو من المرح ، ففي فترة الخمسينيات ، كان في محلتنا ، العباسية الشرقية / الدخانية / كربلاء ، صبي بطل المقالب ، وكان يطلق عليه اسم ( جلفوطة ) وهو ليس اسمه الحقيقي ، كان في الصف السادس الابتدائي ، ورغم وكاحته وكثرة استدعاء ولي امره من قبل ادارة المدرسة الا انه كان ذكيا ومتفوقا في دروسه ، ومقالبه تبعث على الضحك ، وتظل تدور على الالسنة فترة ، لكن بعضها من النوع الثقيل ، مما يسبب له الضرب والتعنيف ، وهو يتقبل ذلك بسرور ما دام انجز ما يريد ، والغريب ان مظهره لا يدل عليه ، بل ان من يراه يظنه وديعا هادئا لا يثير الشك اطلاقا و يمثل دور الولد ( الحباب ) ليخدع ضحاياه ، فهو مثلا يترصد النساء القادمات من السوق وهن يحملن ( المسواك ) بصعوبة فيبادر وكولد غيورونشمي فيقول للمراة :
ـــ خالة انطيني اشيل المسواك عنك .
وتعطيه الزنبيل ولسانها يلهج بالشكر والدعاء له ، ويحث الخطى مبتعدا عنها بمسافة ، ويفرغ كل محتويات السلة على الارض ويولي هاربا .
او يجلس امام دكان الحاج صالح العطار ، ويضع اكياسا يملؤها بالتراب ، ويضعها على الارض ، ويختفي بعيدا ، ويكون احد المارة قد بلع الطعم ، فيتلفت يمنة ويسرة ولا يجد غير ( جلفوطة ) من بعيد يشاغل نفسه ، وما ان ينحني لالتقاط الاكياس ، ويخطو بضع خطوات ، ولفضوله يفتح الاكياس ، ثم يرميها على الارض ، وهنا يصرخ جلفوطة ( ليع ... ليع .. ليع .. ).
الا ان المقلب الكبير كان حول حمام ( المشروطة ) المعروف بالدخانية ، وهو حمام عمومي للنساء والرجال ، تربص للنساء في يوم خميس ، فجلس امام باب حمام النساء ، وعمد بهدوء ان يسد بابه دون علم احد ، حيث ان باب النساء عادة ما يكون موارب وخلفه ستارة ، وما ان تاتي امراة تحمل ( بقجتها ) ، ينبري لها ويقول :
ـــ خالة ، الحمام به ترميم ومقفول ، حجي علي الحمامجي خلة حمام الزلم للنسوان ، من الصبح للعصر ، وبعدين للرياجيل ، خلاني هنا حتى تعرفون .
وتذهب المراة لحمام الرجال ، وما ان تدخل المراة وتخطو خطوتين في الممر ، حتى تشاهد الرجال ، وتعود راكضة ، بينما جلفوطة من بعيد يصيح ( ليع .. ليع ) وهكذا ، مع مجموعة من النسوة ، احداهن تعاركت مع الحاج علي وقالت له :
ـــ مو عيب مخلي ولد يقول حمام النسوان مسدود؟
فطن الحجي للمقلب وركض خارجا ، ليجد جلفوطة وهويصيح ( ليع ... ليع ) وتتم المطاردة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوى


.. حقيقة الوضع الصحي للفنان خالد النبوي |#منصات


.. الرئيس السيسي: تم الإتفاق على إعلان عام 2021-2022 عام للثقاف




.. الموسيقي الفيلسوف (قصة قصيرة) ..الكسندر ايفانوفتش كوبرين


.. الرئيس السيسي: للثقافة دورًا مهمًا في مواجهة التطرف الفكري ا