الحوار المتمدن - موبايل


شوارب

سلمان عبد

2018 / 1 / 22
كتابات ساخرة


ترتبط الشوارب ارتباطا مهما بتاريخ بلدنا السياسي ، فلكل مرحلة سياسية لها شواربها ، وقد كانت الشوارب تشكل رمزا لها وميزة تتميز بها ، فايام العهد الملكي والى الستينات من القرن الماضي كانت الشوارب الكثة هي دلالة بان صاحبها شيوعي ، أي انه يقلد شوارب ستالين الكثة والذي كان يحكم الاتحاد السوفيتي وقتذاك ، وعند وفاة ستالين وجاء من بعده خروشوف ، انتهى عهد الستالينية ، وانحسرت ظاهرة الشوارب الكثة ، ليستلمها من بعدهم البعثيون ، الا انهم اضافوا لها امتدادا على جانبي الفم ليشكل شعر الشوارب رقم ( ۸ ) وهي اشارة لـ ( انقلاب ۸ شباط ) .
هناك أنواع كثيرة من الشوارب ومن أشهرها الملفوف والمبروم والكث والذي يقف عليه الصقر ، ثم ايضا الشارب المهتز والمعني بقضايا الامة ، والشارب مرادفا للهيبة والوقار والرجولة ، واذا اراد الرجل ان يصمم على فعل شيء فيقول :
ـــ ازين شاربي ان لم افعل كذا.
واستعمل حلق الشارب كعقوبة ، حيث تعمد السلطات لتأديب الجناة بحلق شواربهم وهي عقوبة قاسية جدا .
والشارب الثخين يعطي مكانة لصاحبه وعلى حد قول احداهن :
شفت شواربه واتغزرت بيه لو ما شواربة ما جنت الفيه
اما من يحلقون شواربهم فيكيدون اصحاب الشوارب فيقولون :
" لو كانت الرجولة بالشوارب لكان الصرصار سيد الرجال "
او :
لوكان عند الله للشارب قدرٌ / مانبت الشعر على الخصيان .
او كما قاله شاعر بعد أن حلق شاربيه :
‏ قالوا حلقت الشاربين ويا ضياع الشاربين
‏ الشاغلين المزعجين الطالعين النازلين ‏
ويلي إذا ما أرهفا ذنبيهما كالعقربين
‏ إن ينزلا لجماً فمي ، أو يطلعا التطما بعيني
وهذه الايام بدأ بريق الشوارب يتضاءل واستعيض عنه بـ " السكسوكة " وبخيط النمل الممتد من اسفل الذقن الى الشفة السفلى، طابور من النمل شعرة وراء شعرة وهي تدل على صبر العراقيين اذ كيف يتسنى للشاب ان يصنع هذا الخط النملي من دون ان ترتجف يده وترتعش فيفسد الطابور !
ولارتباط الشوارب الضخمة بالهيبة والوقار ، فان امراة كان لها طفل مشاكس ، فلما شاهدت رجلا ضخم الجثة ،طويل وعريض وشوارب كما يقول المصريون " يقف عليها الصقر " فاستنجدت المرأة به :
ـــ عيني يا رجال ما اتخوّف ابني الوكيح ، شلع كلبي .
فما كان من صاحب الشوارب الا وقد التفت الى الطفل وقال بغضب :
ابو الشوارب ـــ اتصير عاقل لو اجي " افعل "بامك
الام ـــ سليمة الكرفتك ، هي الشوارب وين ما ﭽان اتصير؟
وفي رواية اخرى :
شاهد طفل رجلا بشوارب كثة وضخمة ، ومنسدلة على فمه بحيث غطى الشارب الفم كله ، مما اثار دهشة الطفل وفضوله فصاح لامه :
ـــ ماما.....ماما ، شوفي هذا الرجال ما عندة حلگ " فم " .
فاغتاظ الرجل واعتبرها اهانة ، فرفع شعر شاربه للاعلى وظهر فمه ، وقال :
ـــ ولك هذا شنو ؟ كـ ... امك .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. برنامج المواجهة - مِن مَن يعتذر الممثل يوسف الخال؟


.. بيت القصيد | الممثلة اللبنانية ميراي بانوسيان | 2021-04-10




.. كاظم جهاد: تاريخ الفلسفة هو تاريخ الترجمة واستقلالية الإنسان


.. الأدب العربي بين الأسطورة والخرافة في الجزء الثاني مع الأديب