الحوار المتمدن - موبايل


ضريبة القيمة المضافة : هل بقي مُتسع لحلب النملة الفقيرة؟!

حسن عطا الرضيع

2018 / 2 / 2
الادارة و الاقتصاد


ضريبة القيمة المضافة : هل بقي مُتسع لحلب النملة الفقيرة؟!
بقلم / حسن عطا الرضيع
يتنازل الأفراد ويُضحي بجزء من دخولهم على شكل ضرائب ورسوم تُستقطع من أجل الحصول على خدمات مجتمع مُتحضر, فكل ما يدفعه المواطنين يحصلوا مقابلها على خدمات, وتختلف تلك الخدمات وطبيعة النظام الضريبي من دولة لأخرى.
في حالة قطاع غزة, فإن الأفراد المُكلفين بدفع الضرائب يضحوا بنسبة كبيرة من دخولهم وفي المقابل لا يتمتعوا بخدمات تتناسب وحجم الضرائب التي يتحملوها, خصوصاً ضريبة القيمة المضافة , وهي عبارة عن ضرائب غير مباشرة يتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة, حيث يتم فرض ضرائب بقيمة 16-17% على قيمة المستوردات , ويتم تحميلها للأفراد على شكل ارتفاع في أسعار السلع والخدمات المُقدمة.
لا تخضع الضرائب بشكل أساسي لمعايير اقتصادية, وفي أغلبها لا تراعي البعد الاجتماعي لمجتمع يعاني من أعلى معدلات للبطالة والفقر عالمياً, فعلى الرغم من ارتفاع معدلات البطالة لنحو 47% , واتساع رقعة الفقر وسريان مفاهيم الفقر المجتمعي, إلا أن السياسة الضريبية تتوسع أفقياً ورأسياً, دون أية مراعاة للظروف السائدة, رغم المحاذير والتقارير الدولية التي تشير إلى عدم إمكانية العيش في قطاع غزة خلال العامين القادمين, فكل المؤشرات تتراجع باستثناء البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي والمأساة ترتفع مع مرور الوقت, مما يعني أننا أمام اقتصاد هش وفقير ويزداد فقراً بفعل سياسات القائمين على الحكم ومقاليده, وهم من أميين في علم الاقتصاد واحتياجات الناس.
إن الكثير من الضرائب التي تُفرض لا تتناسب وحجم الكارثة القائمة, ومنها مثلاً: ضرائب سُميت زوراً بالتكافل الاجتماعي,. والتكافل منها براء, حيث فرضت رسوم بواقع 1-10% على نحو 400 سلعة, وهي الضرائب الأكثر شدة بعد سياسة التقشف التي قامت بها حكومة التوافق منذ مايو 2017 وهي عبارة عن خصم 30-50% من رواتب العاملين في الحكومة, والتي توقفوا عن العمل وانسحبوا من مواقعهم بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والذي أصدر قرار مفاده " سلم الجمل بما حمل ", قاصدا غزة, توالت الأزمات منذ سيطرة حماس على السلطة في قطاع غزة, وخضع 2 مليون فلسطيني لسلسلة من المناكفات السياسية بين حزبي فتح وحماس, فأخضعوا الصحة والتعليم والكهرباء والمعبر وحياة المرضى والخريجين لصراعاتهم الرثة لإطالة أمد الانقسام, وتوزيع عائدات الافقار العام بين عدة شرائح اجتماعية قد تكونت واستفادت من الانقسام وحققت مكاسب مالية عالية, في حين بقي نحو 2 مليون فلسطيني في غزة يتمتعون ب 4 ساعات وصل للكهرباء, وبنحو 97% من المياه غير صالحة للشرب وللاستخدام الأدمي كالسياسيين, وأزمات غاز الطهي, وتعطل قرابة ربع مليون فرد, وارتفاع درجة العوز الاجتماعي, وبروز ظواهر اجتماعية خطيرة تعبر عن تأزم الفلسطيني واحباطه وغياب الأمل بمستقبل أفضل.
شهدت غزة خلال الشهور الثمانية الأخيرة تغيرات لا تبدو بالبسيطة, وألقت بظلالها على الاقتصاد والمجتمع الغزيين, وهي بدء الحكومة الفلسطينية باتخاذ اجراءات قاسية تمثلت بسياسة تقشف حكومية هي الأشد في القطاع, تمثلت تلك السياسة بخصم 30-50 % من رواتب الموظفين في القطاع والبالغين نحو 77 ألف , وسن قانون التقاعد المبكر , وتقليصات أخرى شملت ملف الكهرباء والعلاج بالخارج , وبسبب تلك الإجراءات فقد عاني الاقتصاد في غزة من حالة ركود شديدة, حيث الانخفاض الكبير في النشاط التجاري وإفلاس مئات التجار وتفاقم الشيكات المعادة, وارتفاع القضايا في القضاء حول الذمم المالية, مما ينذر بكارثة حقيقية بكافة المقاييس ستجعل غزة غير مستقرة داخلياً وبوادر ثورة للجياع باتت قريبة, حيث انتشر أبو الشرور وأصبح ملازماً لكل بيت وأسرة فلسطينية في قطاع غزة.
تعتبر ضرائب القيمة المضافة والتي تعرف بالمقاصة المورد المالي الرئيسي للسلطة الفلسطينية _ مما يعني أن الموازنة تقوم بشكل أساسي على ما يدفعه دافعي الضرائب ومعظمهم يعيشون تحت خط الفقر_, وهي عبارة عن رسوم يتم فرضها على المستوردين بواقع 16-17%, ويقوم التجار بتحميلها على المستهلكين , ومن ثم يتم اعادتها الى خزينة السلطة عبر اسرائيل والتي تتحصل فائدة وقدرها 3% على هذا الاجراء.
كل السلع والمنتجات التي يتم استيرادها تخضع لتلك الضريبة وهذا منصوص عليه في بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينظم العلاقة الاقتصادية والتجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين من جهة والفلسطينيين والعالم الخارجي من جهة أخرى, والبروتوكول هو الشق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو؛ والتي وقعت بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993, والتي بموجبها تكون كيان سياسي فلسطيني يدير غزة والضفة الغربية ويخضع اقتصاده باستمرار لابتزاز القائمين على وزارات الدفاع والمقاييس والاقتصاد والبنك المركزي الإسرائيلي.
كما تشمل تلك الضريبة الخدمات المقدمة للاستهلاك ومنها خدمات الاتصالات كجوال وخدمات الاتصالات كالإنترنت , كذلك خدمات الكهرباء والبلديات وخدمات الفنادق والمطاعم وغيرها, حيث يتم اضافة رسوم 16% ضريبة قيمة مضافة (ض .ق.م) , يتم جبايتها فعلياً من المواطنين, وتحصل عليها الشركات ضمن فواتير مبيعاتها وتقوم وزارة المالية بجبايتها وتدخل بالخزينة العامة.
بسبب احداث الاقتتال الداخلي وانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية وإحكام سيطرتها على قطاع غزة, أعفت السلطة وبقرار رئاسي غزة من دفع ضريبة القيمة المضافة على بعض الخدمات ومنها الاتصالات والكهرباء والبلديات, لكن استمرت بجباية مقاصة السلع الوافدة لغزة ( 800-1000 شاحنة متوسط يومي, وفي بعض السنوات لم تزيد عن 400 شاحنة يومياً), والمرسوم الرئاسي آنذاك كان لمنع تلك الشركات لدفع الضرائب لمالية غزة , وحاولت مالية غزة جباية الضرائب من شركة جوال ورفضت, وتوصلوا لدفعها من خلال تمويل مشروع شارع الرشيد – البحر بغزة كحل وسط .
ولاستمرار الإجراءات التي تقوم بها حكومة التوافق فقد اعادت القرار مجدداً, وهو البدء بتطبيق رسوم القيمة المضافة وبواقع 16% وان تشمل القنوات التالية: ( شركة جوال, شركة وطنية, شركة الاتصالات وخدمات الانترنت, الكهرباء, البلديات, الوقود, شركات أخرى تقدم خدمات للمستهلكين كالفنادق والمطاعم).
التأثير الاقتصادي لإعادة ضريبة القيمة المضافة:
ستنعكس تلك الضرائب بشكل مباشر على المواطن كونه هو من تحمل فعلياً عبء الضريبة, حيث سيتحمل 16% اضافية لفاتورة الاتصالات والكهرباء والبلدية, وهذا من شأنه أن يزيد أعباء الغزيين وسيزيد من درجة الحرمان والفقر, وسينعكس على الأسواق بشكل سلبي حيث أنه وفي ظل الركود الاقتصادي الشديد فإن الأسواق لا تحتمل مزيداً من الضرائب, حيث سينخفض الطلب بشكل حاد, وهذا يهدد الشركات وستعلو في الشهور القادمة أزمة في القطاع التجاري والخدماتي, ومزيداً من الركود ليصل الى الكساد والانهيار الاقتصادي في بعض النشاطات.
استمرار جباية مثل تلك الضرائب يعني أننا أمام اختفاء مستمر للسيولة في غزة وانهيار وشيك للاقتصاد.
والأثر سيكون كبير على الشركات , لأن ارتفاع تلك الضريبة سيرافقه تراجعاً في اقبال المواطنين وانخفاض الطلب المحلي, الخسارة تتمثل في تراجع مبيعات وخدمات الشركات.
الأثر سيكون سلبي لموازنة السلطة, لأن الحصيلة المالية ستزداد لبعض الوقت, ثم تبدأ بالتراجع عن المستوى ما قبل فرض الضريبة.
التوقعات والحلول :
بخصوص شركة جوال , سنشهد مئات الطلبات لوقف نظام الفاتورة, وستضطر الشركة بتسوية الامور مع المشتركين بشكل فردي, وتقديم الخدمات الاخرى كرسائل مجانية ومئات الدقائق مقابل تحملهم لضريبة القيمة المضافة.
بخصوص السلطة ستتراجع حصيلة الضرائب بسبب الركود التي يعم قطاع غزة خلال شهور.
الحلول لا زالت بوقف الاجراءات التقشفية التي تقوم بها السلطة وادارة غزة, وتكثيف الانفاق الحكومي , وتقديم الرعاية للبيئة الاستثمارية, ووقف الضرائب واعفاء السلع الاساسية للكهرباء والمواد الأساسية وخدمات البلديات, دون ذلك فإن الاقلية الحاكمة قد باتت تتحكم في رقاب 2 مليون ضحية وجثه هامدة في القطاع.
غزة ليست حمولة زائدة, وليست عبئاً على أحد, وليست كمسجد ضرار , وليست بقرة حلوب كما الماضي.
يمكن وصف تلك الاجراءات بذلك الإجراء المتبع في حلب النملة الفقيرة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ورتل القرآن | مسابقات حفظ القرآن الكريم في الصومال تعزز المن


.. الولايات المتحدة والصين.. تاريخ من الخلافات الاقتصادية | #عا


.. بؤر ساخنة لوباء كورونا ترفع القيود وتعود لحياتها الطبيعية |




.. أولوية اقتصادية وأمنية.. المجلس الأطلسي يفسر اهتمام الإدارة


.. تعافي متوقع للاقتصاد العالمي لكن بشروط | #الاقتصاد