الحوار المتمدن - موبايل


عيب ، استحو

سلمان عبد

2018 / 3 / 7
كتابات ساخرة


عيب ، استحو

الكيانات و الاحزاب الاسلامية التي ابتلينا بها وخربت البلد والتي لاتمتلك ذرة من الوطنية ، تتزاحم على المناصب للنهب و السرقة ، ولا تتوانى في مهاجمة احدها الاخر وتتهم غيرها بالفساد ، وتدعي لنفسها النزاهة ومحاربة الفاسدين .
قال صديقي وهو يسرد عليَّ قصته :
في بداية الستينات ، وكنا طلابا في الجامعة ، اسسنا ( مثلث الانس ) المتكون مني ومن صديقين اخرين ، وهذا ( المثلث ) اعتاد ان يرتاد الملاهي الليلية لينعم بساعات من المرح والانس ، وكان قائد المثلث يدخلنا باسلوب مبتكر الى الملهى بدون دفع ثمن التذكرة التي لا نملكها او نقطع تذكرة واحدة وندخل جميعا ، فنجلس في المقاعد الامامية قريبا من المسرح لنرى ونستمتع عن قرب ، لا بل كنا نستضيف بعض الاصدقاء وندخلهم مجانا على حسابنا وقد شككوا بنا وقالوا لا بد ان اخواتكم يدخلنكم للملهى لأنهن يشتغلن فيها ويقدمن وصلاتهن وعروضهن او امهاتكم من يمسكن ( الدخل ) .
ومن ترددنا الكثير على الملاهي تشكلت صحبة مع العمال والموظفين الموجودين واخذنا نتصرف وكأننا اهل البيت ! ، واخيرا تفتق ذهن قائدنا عن متعة رائعة افضل بكثير من العروض التي تقدم على المسرح والتي اصبحت مملة ، وكنا نصبو الى التجديد وهذا ما حصل بفضل قائدنا الرائع ، حيث كان يغادر الصالة ثم يجيء بعد فترة ولما نساله اين كنت ؟ كان يقول :
ـــ راح ادبرلكم شغلة من اروع ما تكون .
ولما كان من اهل البيت اخذ راحته في الملهى وفي الكواليس بدون ان يثير الشكوك او يشعر به احد ، ويتسلل الى شباك غرف ( الاحبـيـبات ) وفي الظلام يطل منه بخلسة ويتلصص ، فيشاهدهن بخلوتهن حين يخلعن ملابسهن او يغيرنها ... وحين اخبرنا بذلك رسم لنا ( خارطة طريق ) واخذنا نـتسلل الواحد بعد الاخر وبالدور حتى لا ينكشف امرنا ، وهكذا ، كنا نستمتع بالوصلات الواقعية وعلى المكشوف . الى ان جاء هادم اللذات ، لقد شق الارض وخرج منها !! ويقبض علينا الرجل متلبسين وبالجرم المشهود :
ـــ مو عيب ، ما عندكم غيرة ، ما عندكم شرف ؟ تتفرجون على عرض الناس ؟ هاي اخلاقكم ؟ ما تستحون ، ما تهتز شواربكم ؟
ولم ينفع معه الاعتذار فكان الرجل عصبيا ويغلي ويزبد ويرعد ، وخرجنا من الملهى والخيبة والانكسار والمهانة تلاحقنا .
انقطعنا فترة ثم عاودنا ارتياد الملهى لان الفنانات اللواتي يقدمن عروضهن فيه اكثر جمالا وجاذبية من بقية الملاهي ، ومن شدة عجبنا واستغرابنا ودهشتنا اننا شاهدنا الرجل ( الغيور) في الظلمة محـتلا شباكنا ويختلس النظر ويستمتع بالعروض الواقعية كما كنا نفعل !!!
ويمارس اخلاقه بدون ان يهتز شاربه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. برنامج المواجهة - مِن مَن يعتذر الممثل يوسف الخال؟


.. بيت القصيد | الممثلة اللبنانية ميراي بانوسيان | 2021-04-10




.. كاظم جهاد: تاريخ الفلسفة هو تاريخ الترجمة واستقلالية الإنسان


.. الأدب العربي بين الأسطورة والخرافة في الجزء الثاني مع الأديب