الحوار المتمدن - موبايل


أعيدوهم إلى بلدانهم

فرات المحسن

2018 / 3 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


جاء الكثير من السواح الفرنسيين للاطلاع على ما تقوم به الدولة الإسلامية في ولاية الموصل من أعمال خدمات وتطويرات في البنى التحتية وقيادة المجتمع نحو الاستقرار والطمأنينة والسلام.
بدت لهم ولاية الموصل الغاية والمؤمل لذا بقي العديد منهم في ولاية الموصل ليشاركوا في حملة الأعمار والبناء.
بعد هجوم الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي على ولاية الموصل قتل العديد من هؤلاء الأخيار الأبرياء وأسر بعضهم بحجة مشاركتهم في القتال بجانب الدولة الإسلامية.
لا زال بعض هؤلاء من السائحين الفرنسيين محتجزين لدى السلطات العراقية دون محاكمة ودون ذنب معروف وقد أجبروا على الاعتراف بذبحهم للعديد من سكان ولاية الموصل وقتلهم لبعض الأطفال ومشاركتهم في اغتصاب النساء وسبيهن وتهديم وحرق البيوت والمساجد والآثار. والحكومة العراقية تصر على أنهم يحملون أكثر من ذنب وبسبب هذا سوف يتعرضون لحكم قاس ربما يصل إلى الإعدام .
الحكم بإعدام هؤلاء يلاقي اعتراض من الحكومة الفرنسية ممثلة بوزيري خارجيتها والداخلية، وسبق للرئيس الفرنسي أن أفصح عن رغبته بمحاكمة عادلة وسجن هؤلاء في العراق وسوريا وبضرورة عدم عودتهم إلى فرنسا.
المعضلة الحقيقية أمام الحكومة العراقية تتمثل في العلاقات العراقية الفرنسية وهي ليست بالمتينة لا بل تتعرض للكثير من الصعوبات والهزات، والطرف القوي فيها من الطبيعي أن يكون فرنسا، وتتمثل تلك القوة بالردع والضغط على العراق عبر بوابات كثيرة أهمها العلاقة مع إقليم كردستان والضغط اقتصاديا ودوليا لدى حلفائها. أيضا فأن العلاقات الفرنسية وقوة تأثيرها السياسي في عموم الوضع العراقي والدولي يضع الرئيس العراقي سيد نمرشته، في موضع لا يحسد عليه وهذا يجعله يتردد لا بل لا يتجرأ التوقيع على إعدام الفرنسيين الذي شاركوا في تنظيف أحياء ولاية الموصل من نفايات البلاستك والجرائد والحيوانات النافقة.
هؤلاء ووفق هذه المعادلة الصعبة سوف يبقون سجناء في العراق لا بل ضيوفا معززين مكرمين، يعلفون بما لذ من الطعام والشراب والسجائر ويستخدمون الهواتف النقالة للاتصال بأهاليهم وتقوم السفارة الفرنسية دوريا بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم المعيشية والبيئية والصحية وتطلب بإلحاح وأحيانا بأوامر من وزارات العدل والخارجية والداخلية العراقية بتوفير احتياجات هؤلاء وتلبية رغباتهم حتى العائلية منها وفق قوانين منظمة العدل الدولية وباقي منظمات حقوق الإنسان، ولمراعاة ظروفهم غير العادلة تطلب السفارة الفرنسية من الحكومة العراقية تكفل صرفيات زيارات عوائلهم وأقاربهم أو الهيئات الحقوقية الفرنسية وحتى أتعاب محاميي الدفاع عنهم وكل ذلك يأتي بسبب ضيق ذات اليد الذين هم عليه وكونهم أبرياء حوكموا بسبب مشاركتهم في مساعدة أهل ولاية الموصل والرقة في بناء دولة الحق والعدل السماوي داعش العظيمة.
من كل ما تقدم فإن من الضروري عودة هؤلاء إلى بلدهم فرنسا دون إبطاء بعد تصديق أحكام السجن عليهم، فوجودهم في السجون العراقية يكلف العراق مزيدا من المبالغ وتخصيصات الحراسة، وأيضا مزيدا من التوتر في العلاقات العراقية الفرنسية. وهم أحق بتواجدهم في بلدهم وشعبهم وقريبا من عوائلهم، وتلك ميزة سوف تحسب لصالح السلطة في العراق إن وفق في هذا.
بعد أن تأكد جيدا وباليقين القاطع والحقائق الناصعة والحق الساطع بأن لا إعدام يطال هؤلاء حتى وإن ذبحوا وسلخوا آلاف الرؤوس العراقية. فرأس البصل ورأس البشر يتساوى في العراق إن كان عند الحكومة العراقية ممثلة بالقضاء أو الرئيس معصوم قدس سره أو لدى السلطات الفرنسية. ولكن أن تجبر الحكومة الفرنسية السلطات العراقية على خيار إبقاء هؤلاء في سجونها وبأحكام مخففة ووفق رغبة فرنسية وبوضع خاص تحت إشراف السفارة الفرنسية وبمراعاة لخصوصية كونهم من رعايا فرنسا العظمى فتلك مصيبة تضع العراق وحكومته في أسفل سلم الإذلال والمهانة والدونية ،وتجعل القضاء العراقي مؤسسة صغيرة وطرفا تنفيذيا يخضع لسلطة اصغر قاضي فرنسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جثث ضحايا كورونا في الهند إلى الأنهر.. | #غرفة_الأخبار


.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ




.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و


.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا