الحوار المتمدن - موبايل


نوروز .. يعني الحرية والانتصار - عودة إلى الندوات السياسية

ربحان رمضان

2018 / 3 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


كان كرد دمشق وعلى الدوام ومنذ صباح نوروز الباكر يصعدوا قاسيون حتى مسجد الأربعين .. يتحلقوا حول المسجد وداخله وعلى سطحه ..
يستقبلوا النوروز باعتباره يوم مميز يرمز إلى المحبة وصلة الرحم سيما وأنه يصادف عيد الأم في نفس الوقت الذي يعني الجمال باعتباره بداية للربيع من كل عام ..
لكن الأهم من كل ذلك كونه رمز قومي للشعب الكردي يعني له الحرية والانتصار .

اتذكر كيف كانت أمي قبيل النوروز بيوم تحضر اللحم ، والباذنجان والبندورة والبقدونس وبقية عدة الشوي والطبخ ، والقليل من الفحم لأن النار ستكون فوق الجبل من بقية الأعشاب التي تزهر في سفحه .
الجميع يعرفوا بعضهم البعض ..
الحي كبير لكننا تعودنا أن نطلق عليه اسم الحارة ، والحارة زقاق ، و المحبة بين اهل " الحارة" جعلتهم يشــعروا انهم جميعا جيران ، وكلهم بنات وأبناء الحارة ..
فيما بعد ومع توسع وانتشار حزب البارتي الكردي بقيادة الأستاذ عثمان صبري تغير الوضع ، تغير اسلوب الاحتفال بالنوروز سيما وأنه كان من الممنوعات التي يعاقب عليها قانون القمع منذ أن تغير اسم سوريا من الجمهورية السورية إلى الجمهورية العربية المتحدة ثم الجمهورية العربية السورية حيث أصبغ الحكم الجديد فيها سوريا بلون قومي واحد ، واعتبر السوريين جميعهم عرب ، ليس من باب العدالة والانصاف بل من باب التفكير العنصري البغيض حاول العنصريون السير في سياسة تذويب القوميات التي تعيش في سوريا ببوتقة القومية العربية بالاكراه ، ومن كان يقول انه غير عربي سيكون حينها مصيره المعتقلات كما جرى تماما ِلقيادة البارتي في الستينات من القرن المنصرم .
منع الأحزاب لم يكن بحق رفاق البارتي الكردي فحسب بل بحق أي حزب سياسي غير الاتحاد القومي لأن نظام عهد الوحدة تحت كنف عبد الناصر منعت كل الأحزاب السياسية في سوريا وذلك عملًا بأحكام الدستور المؤقت، ,صدر يقضي بحل الأحزاب والهيئات السياسية وحظر نشاطها في الإقليم السوري ، وأقدمت قوات قمعه على زج القوميين السوريين وجماعة الاخوان المسلمين ورفاق الحزب الشيوعي والبارتيين بالسجون والمعتقلات ، وفتح المجال لجماعة عبد الناصر أن يلزموا الناس في الانضمام إلى الاتحاد القومي الناصري .
لقد ذكرت في اكثر من مناسبة معاملة أحد المدرسين المفروزين على " حارتنا " من جانب مديرية التعليم ..
كان الأستاذ يسار الخطيب ناصريا َ وكنا اطفال لا نعرف لماذا تغير اسلوب العلاقة بين الناس حينها .. علاقة المحبة والألفة التي كانت سائدة بين ابناء " الحارة " ضمن شعور قومي قوي ..
تنحت عائلة كبيرة بيننا وراحت مع النظام .. وكثر الشيوعيون لبكرد أملا بتحقيق تقرير مصير ، والتم حول الشيخ كفتارو الكثير من أهالي دمشق .
كانت أجهزة المكتب الثاني تلاحق الجميع إلا من بصم بالعشرة على أنه عربي ابن عربي وانضم إلى الاتحاد القومي الذي تحول فيما بعد إلى الاتحاد الاشتراكي
حتى أن الشيوخ المتدينين كانوا يفتحوا ابوابهم للشيوعيين الهاربين من بطش عبد الناصر والعكس صحيح ..
الحاجة ليلى من مواليد أواخر القرن التاسع عشر التي كان يسكن في بيتها رفيقنا الشهيد خضر شانباز رحمهما الله قالت لي ذات يوم : ذهبت برفقة وفد نسائي من ال " حارة " إلى سجن المزة لزيارة " ابناءنا " وإذا بأم أكرم محلمي ، وهو معتقل شيوعي ، تأتي بالبسة ابنها مدماة ، والجلد ملتصق بالقميص ، فولولت وانا في الطابق الأرضي وسرعان ماجاوبتني ولولة أخرى من الطابق الثاني متضامنة معي ، وهكذا صرخنا وعلينا الصوت مما دفع بالضابط المناوب ان يخرج من مكتبه ليهدأ اعصابنا ويعدنا بلاطلاق سراح ابناءنا قريبا ..
مديرية التعليم فرزت لنا أستاذ متعلق بأفكار عبد الناصر القومجية اسمه يسار الخطيب ..
يسار الخطيب هذا كان يحول كل الدروس العلمية إلى دروس في الأدب العربي والتاريخ الذي قام المنتصرون بتأريخه ...
اصبح درس الحساب قراءة لديوان ابو نواس ، ودرس العلوم نصوصا شعرية للبحتري ، ودروس الجغرافية عن النابغة الذبياني والمتنبي .. بالرغم من أن أخي الذي يكبرني كان يؤكد لي بأن المتنبي كردي بسبب أن اسمه كان أحمد بن الحسين الجعفي الكندي ، كان يقول لي أن كلمة جعفي كردية ولا يوجد لها معنى في اللغات العربية والتركية والفارسية .. ليس ذلك فقط بل ويؤكد أن المتنبي ليس من بني كندي وإنما من موالي بني كندة ، وعلى ذلك فإن بأنه شاعر كردي .
وكان لوالدي رحمه الله ثلاثة أصدقاء دائم اللقاء بهم في ال " حارة " وهم ديبان نعمو وفؤاد مارديني ، وأبو يونس ديركي رحمهم الله ، كانوا يلتموا حول المذياع يستمعوا لأخبار ثورة ايلول بقيادة الملا مصطفى البارزاني باستمرار ، ولما تنتهي فترة البث الآذاعي ومدتها ساعتان يتناقشون ويذكرون محاسن البارزاني وقوة بأسه وبطولة رجاله البيشمركة الشجعان .
أستاذنا الخولي لم يكن يقدّر شعورنا القومي كأطفال ، كان يحاول اجبارنا على القول بأننا عرب ، ومن لايقبل يخرجه أمام التلاميذ ويضربه بالعصا على يديه ويوبخه ، ولما نتشبث بكوننا كرد كان يخرج عن طوره حتى انه يجبرنا أن نضع يدنا على الطاولة ثم يأتي بمسطرة خشبية ليحز ّ أصابعنا بها مرددا انت عربي ، فيرفض أغلبنا ويقول له بل نحن كرد ، ويستمر بتعذيبنا حتى يشر ّ الدم من ايادينا ولا نقبل إلا أن نكون كما نحن .. كرد نحب بعضنا ، ونؤازر بعضنا بعضا .
كان من زملائي الأستاذ جمال محمد باقي ، ومحمد محمود عيسى وبهاء الدين عيسى ومزكين ، وأسامة وكثير اصبحوا فيما بعد من كوادر الحركة الكردية في سوريا .
في تلك الفترة كنا ننتظر النوروز بالساعة واليوم .. ونعد ّ له برامج احتفاءنا به .. وأماكن الاحتفاء بشكل " سيران" .. مرة في بساتين حارتنا ، وأخرى في الجبل ، ومرة أخرى في ربوة دمشق وهامتها .. ثم لما كبرنا أبناء ال " حارة " وأصبحنا شبابا في مقتبل العمر انتسب معظمنا إلى جانب اخوتنا الذين يكبرونا في السن للحركة القومية الكردية المتمثلة بالبارتي اليساري الذي بقي بقيادة المرحوم عثمان صبري ، ف " الحارة " وقفت بمجموعها إلى جانب ثورة ايلول 1961 ، سواء الملتزمين بالبارتي أم غير الملتزمين ..
في ستينات القرن الماضي لم نكن نحتفل بالنوروز غناء وطربا ، كان نضالنا سريا لأنه مرفوض من جانب السلطة ، وكانت عيون العسس متجهة إلينا تحبك لنا الفخاخ لتصطادنا لذلك كنا نحتفل بطريقة الندوات السرية ، ندوات سياسية نسمع فيها إلى قادتنا في تلك الفترة حول تاريخ الكرد وحول عدالة قضيتهم ومشروعيتها ، ثم ولما اصبحت مسؤولا لحزبي في ال " حارة" ومدينة دمشق تابعت اجراء الندوات السرية بمناسبة نوروز .. ثم أصبحنا نشرك قوى سياسية سورية في ندواتنا التي دامت فترتها حتى عام 1974 ثم 1979 – 1980 – 1981 – 1982 – 1983 – 1984 – 1985 – 1986 وكان النوروز يومها يوم السبت منعتنا فيه يومها قوات القمع من الاحتفال ، فتظاهرنا طيلة 12 ساعة .. أطلق الحرس الجمهوري علينا الرصاص فاستشهد سليمان آدي .. واعتقلت انا ..
في هذا النوروز عدنا نحن كرد سوريا كما كنا في الستينات ، سنحتفل كندوات سياسية وفي قلوبنا حزن على عفرين التي توجهت ضدها ارتال دبابات عثمانية ، وتحركت ناقلات جنود تحمل مرتزقة اردوغان من جماعات مرتزقة حملت السلاح بحجة تحرير سوريا من الاستبداد والنظام الديكتاتوري الفاشي ، لكنها أصبحت اصابع غدر بيد نظام اردوغان العثماني – الهمجي .
بمناسبة نوروز أحيي شعبي الكردي المقاوم – البطل ..
بمناسبة النوروز أحيي البيشمركة الأبطال
أعاهدكم أني سأحتفل إن بقيت حيا على ذرى جبل الكرد " كرداغ " في ظل راية الانتصار .
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
* كاتب وناشط سياسي كردي من سوريا .










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بيرق النخوات بني معروف


.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_




.. تخطى أسطورة -ووريرز-.. كوري يصنع تاريخا جديدا


.. موسكو والناتو.. توتّر -القنبلة الموقوتة- | #غرفة_الأخبار