الحوار المتمدن - موبايل


معركة التاكسي الأبيض والشركات الدولية وأزمة نقل الركاب بمصر في عصر العولمة

إلهامي الميرغني

2018 / 3 / 29
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


منذ بدأت شركتي " أوبر " و " كريم " تقديم خدمات نقل الركاب في مصر منذ عام 2014 والاشتباكات مستمرة بين سائقي التاكسي الأبيض والذين يتجاوز عددهم 370 ألف سائق وبين سيارات أوبر وكريم والذي وصل الي حد قطع الطرق والاعتداء علي السيارات والسائقين.
واخيرا استطاع سائقي التاكسي الأبيض انتزاع حكم قضائي بوقف نشاط الشركات في مصر.وارتفع الحديث من جديد مع صدور قانون المرور الجديد وعزم الحكومة اصدار تشريع لتوفيق أوضاع الشركات.
بلغ عدد سكان مصر وفق نتائج تعداد عام 2017 أكثر من 94.7 مليون نسمة منهم 21.7 مليون يسكنون القاهرة الكبري ويمثلون 23% من سكان مصر،بخلاف الموظفين والعمال الذين يسكنون محافظات اخري ويأتون للعاصمة في الصباح ويغادرونها في نهاية اليوم،وبخلاف المترددين علي القاهرة من المحافظات الأخري لانهاء مصالح متنوعة في الوزرات والهيئات والسفارات المختلفة.
وفقا لتقرير مؤسسة «يورو مونيتور» العالمية، المتخصصة في أبحاث ودراسات الأسواق حول العالم، فإن القاهرة احتلت المركز الأول عالميا من حيث النمو السكاني ،متقدمة علي كراتشي وبكين وجاكرتا ومانيلا وشنغهاي.
كانت القاهرة تعتمد حتي نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن العشرين علي النقل الجماعي الحكومي متمثلاً في شبكة المترو والترام والترولي باص والنقل العام إضافة لعدد من سيارات الأجرة .
واذا كنا جميعاً نشكو مشاكل الزحام في القاهرة فقط وليس القاهرة الكبري علينا ان ندرك انه في عام 1995كان يوجد في القاهرة 483.2 ألف سيارة خاصة و 54 ألف سيارة أجرة و 4314 أتوبيس نقل عام و 97.1 ألف موتوسيكل . لم تتوفر لدينا بيانات عن فترة الثمانينات . لكن لو قمنا بمقارنة الوضع في عام 2017 نجد الآتي :
1.6 مليون سيارة خاصة و 76.5 ألف سيارة أجرة و 7940 أتوبيس عام و 340.3 ألف موتوسكل.واذا اضفنا لهم المواصلات في الجيزة والقليوبية سندرك حجم الكارثة التي تواكبت مع إلغاء شبكة الترولي باس والترام والمترو السطحي . ومع سياسات التحول نحو القطاع الخاص وتخلي الدولة عن مسئوليتها في نقل الركاب انتشرت ظواهر جديدة يملكها القطاع الخاص مثل سيارات الميكروباص ثم التوك التوك.والتي شكلت طفرة في إمكانية نقل السكان خاصة من المناطق العشوائية الي قلب المدينة بل والوصول الي أماكن يصعب الوصول إليها مثلما يحدث الآن في التوك توك . ولكن تواكب مع هذه الظواهر انتشار تعاطي المخدرات بين السائقين وفي عام 2009 نشرت الأهرام ان نصف السائقين يتعاطون المواد المخدرة، وفي عام 2015 نشرت دراسة تؤكد أن 18.6% من السائقين يتعاطون مواد مخدرة وهو ما تمت محاولة علاجه في قانون المرور الجديد نظرا لأرتفاع حوادث الطرق في مصر وارتفاع عدد الوفيات والمصابين بعجز جراء تلك الحوادث.
رغم الأزمة الاقتصادية والاحداث المتسارعة منذ 25 يناير 2011 فقد ارتفع عدد السيارات الخاصة بأكثر من 1.5 مليون سيارة جديدة بما ضاعف من أزمة المرور والاختناقات المرورية وزمن الحركة داخل العاصمة.
تراجع النقل العام
تراجعت الدولة عن دورها في نقل الركاب وتركت الركاب للقطاع الخاص بما زاد من الضغط علي الطرق والأزدحام وارتفاع تكلفة النقل علي المواطن وزيادة حوادث الطرق التي تحتل مصر المرتبة الثالثة بها علي مستوي العالم.
- يوجد في القاهرة هيئة النقل العام التي يتبعها 3029 اتوبيس و 954 ميني باص وتنقل 3.5 مليون راكب يومياً.
- انخفض عدد ركاب القطارات من 293.7 مليون راكب عام 2009/2010 إلي 235.1 مليون راكب عام 2014/2015.
- ارتفع عدد ركاب مترو الانفاق من 805.4 مليون راكب عام 2009/2010 إلي 842.8 مليون راكب عام 2014/2015.بمتوسط 2.3 مليون راكب يومياً.
إذا النقل العام بالقاهرة من خلال الاتوبيسات ومترو الانفاق ينقل 5.8 مليون راكب يومياً بينما يقوم القطاع الخاص بنقل باقي الركاب.
النقل الخاص
تركت الدولة للأفراد تدبير وسائل نقلهم فزاد عدد السيارات الخاصة وظهر الميكروباص والتوك توك. ساعد علي انتشار السيارات الخاصة خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي الهجرة للدول النفطية وارتفاع عدد العاملين في شركات وبنوك الاستثمار والبورصة إضافة الي توسع البنوك في منح ائتمان ميسر لشراء السيارات الخاصة حتي اصيبت القاهرة الكبري بشلل مروري.
تواكب ذلك مع تدمير شركة النصر للسيارات الملوكة للدولة لصالح توكيلات استيراد السيارات الخاصة ومصانع التجميع.واصبحت اسعار السيارات مرتبطة بمكونات غالبيتها مستوردة.ورغم ارتفاع قيمة جمارك السيارات الا ان الاستيراد مستمر ، كما ان مضاعفة اسعار الدولار أدت أيضاً لارتفاعات كبيرة في اسعار السيارات في مصر.
علي جانب آخر كانت سيارات الأجرة في القاهرة الكبري مطلية بالألوان الأبيض والأسود حتي صدر قانون المرور رقم 121 لعام 2008، والذي طرح تغيير السيارات الأجرة القديمة بسيارات جديدة وهي ما عرفت بمشروع التاكسي الأبيض. وبعد سقوط مبارك وحبيب العادلي نشرت وسائل الاعلام عشرات الموضوعات عن الفساد في صفقات التحويل الي التاكسي الأبيض.
قسمت وزارة الداخلية المشروع إلى ثلاث مراحل، بلغ إجمالى السيارات التى بيعت خلاله حوالى 42 ألف تاكسى حتى أكتوبر 2014، وفقُا للموقع الإلكترونى الخاص بالصندوق. أى بنسبة 11.6% من إجمالى سيارات الأجرة بمصر، حيث قدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عدد سيارات الأجرة 361 ألفا و293 سيارة، عام 2008.
- عام 1995 كان عدد السيارات الخاصة في القاهرة الكبري 517.6 ألف سيارة أرتفع عام 2017 إلي 2.4 مليون سيارة خاصة ومعدل نمو بلغ 464%.وتمثل السيارات الخاصة في القاهرة الكبري 56% من إجمالي السيارات الخاصة المرخصة بجميع محافظات الجمهورية.
- عام 1995 كان عدد سيارات الأجرة في القاهرة الكبري 99.2 ألف سيارة أجرة أرتفع عام 2017 الي 114.6 ألف سيارة أجرة تمثل 31% من إجمالي سيارات الأجرة المرخصة في مصر.
- عام 1995 كان يوجد 162.7 ألف موتوسيكل ارتفع إلي 847.1 ألف موتوسيكل.
- أما التوك التوك أحد وسائل النقل الخاصة في الألفية الجديدة فهو غير مرخص في محافظة القاهرة رغم وجوده في عديد من احياء القاهرة من مدينة نصر الي حلوان ومن الخليفة الي الوايلي فلا يوجد حي لا تعمل به سيارات التوك توك رغم انها غير مرخصه ويقودها أحياناً صبية دون الخامسة عشر.أما عدد التوك توك المرخص في الجيزة عام 2017 فقد بلغ 14,620 ويمكن ان يكون العدد الفعلي في منطقة بولاق الدكرور وناهيا اكثر من ذلك بخلاف امبابة وباقي احياء الجيزة وباقي المراكز من اوسيم الي العياط والصف. اما القليوبية فعدد التوك توك المرخص 2,779 وهو ايضا عدد لا يعبر عن الواقع.
لذلك تفجرت أزمة نقل الركاب في القاهرة الكبري واصبح الزحام مشكلة تكبد الاقتصاد المصري ملايين الدولارات يومياً.وعجز القطاع الخاص عن تغطية كامل احتياجات السوق فانتشرت الفوضي المرورية والمواقف العشوائية المرتبط في فساد ادارة المرور ومراقبتها للمخالفات وتطبيق القانون.
أوبر وكريم
منذ بدأت شركتي أوبر وكريم العمل في مصر باستخدم تطبيقات الكترونية ، فضل الكثير من مستخدمي التاكسي الأبيض التعامل مع الشركات واصبحت أسر الطبقة الوسطي أكثر إطمئنانا لتحركات الإناث عبر سيارات أوبر وكريم وتتبع حركتهن. وكثرت التغريدات علي مواقع التواصل الاجتماعي تمتدح جودة الخدمة ونوعية السيارات وتعامل السائقين.
لم يكن معروفاً، ما هو الكيان القانوني لهذه الشركات حتي رفع الاستاذ خالد الجمال القضية التي حملت رقم 29020 لسنة 71 قضائية، واختصمت كلًا من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والنقل والاتصالات والمالية والممثل القانوني لشركات «أوبر» و«كريم».وذكرت الدعوى، أن شركات «أوبر» و«كريم»، واستخدامها لنظام التشغيل المعتمد على «gbs»، تخالف قانون المرور؛ لأنها تحمل ركاب بأجر، بالمخالفة لشروط الترخيص لتلك السيارات المستخدمة. وأضافت الدعوى، أن عمل تلك السيارات، يخالف القانون أيضًا، فلا توجد ضوابط تحكمه، ويتسبب في فرض نفسه على أصحاب المهنة الحقيقيين أصحاب التاكسي. وصدر حكم مجلس الدولة بوقف التعامل مع الشركتين.
كانت هوية الشركتين مجهولة حتي رفعت القضية حيث تم تقديم طلب لهيئة الاستثمار وردت عليه بأن الشركتين غير خاضعين لأحكام قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981 أو لقانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وهو خلاف الحقيقة .
فقد أفادت بيانات مصلحة التسجيل التجاري أن شركة كا – ريم شركة شركة مساهمة خاضعة لقانون الاستثمار تأسست في 11/11/2015 ومدتها 25 سنة ورأسمالها 2.5 مليون جنيه مصري ورأس المال المصدر منها 25 ألف جنيه، ورئيس مجلس الإدرة موداسير إلياس شيخة أمريكي وفوضت في التوقيع هدير وليد عطية عثمان شلبي مصرية وكارل ماجنس أولسون السويدي .وحدد السجل التجاري غرض الشركة في اعمال التوصيف والتحليل وتصميم البرمجيات وقواعد البيانات بمختلف أنواعها،والتصميم لشركات النقل الزكية وتداول البيانات.
أما شركة أوبر فهي شركة ذات مسئولية محدودة تأسست طبقا لقانون الشركات المساهمة وتأسست في 11/8/2016 برأس مال 50 ألف جنيه ومدتها 25 سنة.أما الغرض من الشركة فهو تشغيل مركز اتصالات ( كول سنتر) .مديرها العام روب فاندر هولندي و دلفن لوسي بلجيكي و انيس سبع زكي عوض مصري.
هكذا هي مصر خطاب رسمي من هيئة الاستثمار يحمل رقم 6089 في 18/10/2017 بأن الشركات غير مقيدة لدي هيئة الاستثمار . بينما بيانات السجل التجاري أوضحت بيانات الشركات الخاضعة للقوانين التي نفت هيئة الاستثمار انها مقيدة بها.فالشركتين مسجلين أحدهما لتصميم البرمجيات والأخري كول سنتر ولا علاقة لنشاطهما بنقل الركاب.
كريم يعمل لديها 60 ألف سائق وتستهدف زيادتهم الي 100 ألف سائق اما أوبر فلديها 40 ألف سائق.وتعمل الشركتين علي احتكار سوق نقل الركاب في مصر.لذلك تمنح تخفيضات كبري لجذب شريحة أكبر من المتعاملين وتوسيع حصتهم من السوق بشكل مستمر.
شركة أوبر اعلنت انها نقلت 4 مليون راكب عام 2017 أي أنها تنقل 10.9 ألف راكب فقط يومياً.ولقد اعلنت شركة أوبر العالمية ان خسائرها بلغت 2.8 مليار دولار عام 2016 أرتفعت الي 4.5 مليار دولار عام 2017. وبذلك تتحمل الشركة الدولية مليارات الدولارات كخسائر سنوية في سبيل احتكار سوق نقل الركاب.بينما اعلنت شركة كريم انها نقلت 3 مليون راكب بمتوسط 8.2 ألف راكب يومياً.
حسب دراسة أجرتها شركة أوبر على سائقيها في مصر، كشفت عن أن نسبة 50% من السائقين يعملون بشكل جزئى أى أنهم يعملون كمهنة إضافية لتحسين الدخل، وأن نسبة 22% كان يعمل بقطاع السياحة نتيجة الصعوبات التي لحقت بهذا القطاع بعد أحداث ثورة يناير.
أما شركة كريم فقد بلغت نسبة السائقين العاملين فى وظائف أخرى 55% من إجمالى عدد السائقين ، بينما 29% من السائقين ليس لديهم وظيفة أخرى ويعتمدون بشكل أساسى على الشبكة كمصدر دخل أساسي، ووصلت نسبة السائقين فى القاهرة التى تعد أكبر مدينة ضمن شبكة كريم العالمية، ما يقرب من 82% من إجمالى عدد سائقي كريم مصر، تلتها مدينة الإسكندرية بنسبة 16%، بينما توزعت نسبة الـ2% الباقية على باقى المدن المصرية.
اذاً استطاعت الشركتين توظيف أكثر من 100 الف مواطن وتنقل 19.1 ألف مواطن يومياً أو 7 مليون مواطن سنوياً. ورغم ان رؤوس الأموال المصدرة لم تتجاوز 25 ألف جنيه وفقا لبيانات السجل التجاري واحداهم مسجلة كشركة تقنية معلومات والثانية كول سنتر. الا ان تصريحات المسئولين في الشركتين تتحدث عن صخ ملايين الدولارات ولا نعرف اين تم ضخهم اذا كان اغلب السائقين يعملون علي سيارات مملوكة لهم.وادارة الشركة تعمل علي ادارة التطبيق الذي يحدد مستحقات السائقين وتقيمهم.
الإشكالية المطروحة من سائقي أوبر وكريم هي دخول شركات وساطة تحصل علي نسبة من الايراد اليومي وهي وسيط بين الشركات والسائقين،اضافة الي ان الشركات لا تدفع اي ضرائب عن نشاطها الذي تحققه داخل مصر والذي يجب ان تقدم به ميزانيات معتمدة للدولة. اضافة إلي ان ما يقرب من نصف السائقين في الشركتين يعملون بدون أي تأمين اجتماعي او تامين صحي.يضاف الي ذلك ان كثير من سائقي الشركات اشترو سيارات بالتقسيط ويسددون الأقساط من الايراد واذا توقفت الشركات سيكونوا معرضين للسجن بنفس وضع سائقي التاكسي الأبيض.لذلك رأت الدولة ضرورة تنظيم عمل الشركات ويدرس مجلس الوزراء حالياً مشروع قانون لتنظيم النقل الداخلي كضرورة ملحة لتنظيم السوق المنفلت.
لكن تبقي حقوق العاملين في هذه الشركات بحاجة الي تطبيق علاقات عمل عادلة ومعلنة وموثقة لكي يمكن تنظيم السوق.إضافة لعقوبات رادعة لتنظيم الميكروباص والتوك توك.
كما تسعي الشركات لتطوير خدماتها بالتوسع في خدمة النقل الجماعي اضافة الي خدمات التوصيل للمنازل وعدد من الخدمات الجديدة التي ستطرح بنهاية عام 2018 وخلال عام 2019.
أعدت وزارة الداخلية دراسة لتنظيم عمل الشركات ومواجهة كافة الثغرات والمشاكل التي أظهرها التطبيق للشركات خلال السنوات السابقة وبما يحفظ حقوق السائقين والركاب ويضمن تأمين نقل الركاب.

تكلفة الزحام وأزمة المرور في القاهرة الكبري
أعد البنك الدولي للانشاء والتعمير بالتعاون مع المعهد القومي للنقل دراسة حول زحمة السير بالقاهرة قدمت في مايو 2014.قدرت الدراسة خسائر الاقتصاد القومي من الأزدحام المروري بالقاهرة الكبري بنحو 4% من الناتج المحلي الاجمالي.ولو طبقت النسبة علي الناتج المحلي في 2017/2018 نجده 164.3 مليار جنيه.
ومن المفارقات العجيبة التي كشفت عنها دراسة البنك الدولي أن نيويوريك تخسر 10 مليار دولار سنوياً بسبب التكدس المروري والقاهرة تخسر 8 مليار دولار سنوياً مع الفارق في الناتج المحلي بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر.
كما قدرت الدراسة الخسائر نتيجة الزحام وتلوث البيئة بنسبة 1% من الناتج المحلي اي ما يعادل 41 مليار جنيه. يضاف الي ذلك تكلفة استهلاك الوقود الفاقد خلال الانتظار والذي قدرته الدراسة بنحو 1.9 مليار لتر . لو حسبنا علي اساس اسعار بنزين 80 والسولار اي 3.65 جنيه فإن الخسائر من الزحام تبلغ 6.9 مليار جنيه اضافة الي الوقت المهدر في الانتظار وتكلفته علي الانتاج المصري.
مواجهة الأزمة
تحتاج مواجهة أزمة التكدس المروري بالقاهرة الكبري إلي حلول عاجلة وقد أوصت دراسة البنك الدولي في 2014 بضرورة الاهتمام بالنقل العام بالاتوبيس والترام والمترو السطحي. ولم تلتزم الحكومة أو تطرح اي برامج لتحقيق ذلك بل وتستمر في تدمير ما تبقي من شبكة مترو مصر الجديدة التي أنشئها البارون إمبان وبدأت التشغيل عام 1910 أي منذ 108 سنة وبدأت إزالته عام 2014.
لذلك اعتقد أن مواجهة الأزمة لها ثلاث جوانب :
الأول : ان تعيد الدولة ضخ استثمارات لشبكة النقل العام سواء الاتوبيس أو المترو السطحي لأن الأرقام تثبت قدرة النقل العام علي نقل اعداد أكبر حتي من مترو الانفاق.مع فرض ضوابط علي استخدام وسائل النقل الخاص والحد من الاستيراد الذي يضاعف من ازدحام القاهرة وما يسببه من خسائر.
الثاني : تنظيم أوضاع شركات النقل الخاص بحيث يكون نشاطها نقل الركاب وخضوعها للنظم الضريبية وتمتع العمالة بها من غير العاملين المؤمن عليهم للحماية الاجتماعية الكاملة اضافة لأهمية تمييز السيارات مع وضع آلية لحماية قواعد بيانات الافراد مستخدمي الخدمة.
الثالث : اصحاب سيارات التاكسي الأبيض وهم بحاجة لتطويرات كبري في نشاطهم لكي يستطيعوا التكيف مع تطورات تقنيات التواصل الالكتروني وتحديات الرأسمالية في عصر العولمة.لذلك يصبح من الضروري تجميع سيارات التاكسي الابيض في كيانات كبيرة سواء شركات أو تعاونيات والسماح لهم بعمل تطبيقات الكترونية وإن احتاج ذلك لتعديلات تشريعية حفاظاً علي حقوق 370 ألف سائق وعائلاتهم يمثل التاكسي الأبيض مصدر الدخل الرئيسي لهم ولأسرهم. اضافة الي تطوير سلوكيات السائقين ووضع عقوبات رادعة للتلاعب في التعريفة او الامتناع عن توصيل الركاب او التحرش بالسيدات لكي تتوقف الكثير من مشاكلهم الحالية.
إن القاهرة عاصمة كبيرة يسكنها 22 مليون نسمة ويزورها كل يوم أكثر من 3 مليون نسمة وهي تعاني من ازمة سير واختناق مروري مستمر. لذلك علي الدولة ان تتحمل مسئوليتها سواء في ضخ استثمارات كافية وزيادة الاعتماد علي شبكات النقل العام.أو تنظيم عمل شركات نقل الركاب مثل أوبر وكريم واخضاعها لأنظمة تشغيل تحقق العدالة لسائقي التاكسي الابيض.مع وضع ضوابط تشغيل التاكسي الابيض وتطبيقها بدقة وحزم طوال الوقت.
سائقو التاكسي الابيض لديهم مسئوليات والتزامات واقساط سيارات وكذلك سائقي اوبر وكريم والسيارات او التاكسي تمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرهم.والسوق يتسع للجميع في ظل التنظيم الذي يكفل حقوق كل السائقين ويكفل ويحافظ علي حقوق المستهلكين من سكان القاهرة الكبري.ويبقي تطبيق قانون المرور بحزم ودون استثناءات كوسيلة لضبط فوضي المرور ونقل الركاب في القاهرة الكبري.


إلهامي الميرغني
28/3/2018








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يستضيف قمة للمناخ في اليوم العالمي للأرض لمك


.. -في أثر عنايات الزيات- للكاتبة ايمان مرسال.. كتاب مذهل يكشف


.. تونس: تحقيق قضائي بعد اتهام برلماني لسعيد بتلقي تمويل خارجي




.. فرق السوبرليغ تنسحب من المشروع باستثناء الريال وبرشلونة


.. الولايات المتحدة: البنتاغون: تحديات أمنية معقدة بالشرق الأوس