الحوار المتمدن - موبايل


لا حظوظ لأحلام العصافير في العراق

فرات المحسن

2018 / 4 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


حصاة بيد طفل عابث سوف تجعل من سرب العصافير هباءً منثورا
ليس حكمة أو أملوحة بقدر ما هي حقيقة صارخة بواقعها.
ربما يكون رئيس الوزراء الياباني قد خدعته وسائل الإعلام فأطلق تمنياته أو أحلامه في أوج حرارة لقاءه مع رجل القيادة العراقي السيد حيدر العبادي فقدم له طبقا شهيا لذيذا من حلم دسم قائلا ( مثلما تطلقون في العراق تسمية كوكب اليابان دهشة وفخرا بما حققناه من منجزات فأن العراق سيكون كوكبا جديدا أيضا، وسوف يسمى كوكب العراق.)
المجاملات الدبلوماسية دائما ما تتسيد المواقف في لقاءات الساسة ويكون التفاؤل سيد الموقف أن قدم المسؤول أحلامه على طبق من ذهب ووضعها أمام أنظار ومسمع مستقبليه.
ولكن،، وهي الكلمة القاتلة التي توقف الأحلام والتمنيات وتعرض الوجه البشع للوحة ذات الألوان الفاقعة الموجعة.
العبادي دفعها جملة قاسية توضح وتفضح كل شيء ( نحن نريد تشجيع الشركات اليابانية للعمل في العراق ــ مع استقرار الوضع الأمني فيه ــ وأن يكون التعاون على المدى الطويل)
في هذه الجملة يبدو العبادي قد وضع أحلام رئيس الوزراء الياباني في خانة الغيبيات.
فهو يعلم أن الحصاة لازالت بيد الصغير المشاكس وهي بالأحرى حجر كبير، وحين تستطيع السلطة العراقية انتزاع الحصاة من يده والاستحواذ عليها نهائيا، حينذاك يتحقق بعض الشيء من حلم رئيس الوزراء الياباني.
صورة داعش ورعب أفعالها تفند ما أعلن عن النصر النهائي، وهذا ما يبعد العديد من محافظات الوسط والشمال والغرب العراقي عن طبيعة الآمان والاستقرار ويدفع رؤوس الأموال للهرب وعدم التفكير بالاستثمار فيها .
في الجنوب والوسط تلعب العشائر كعاداتها منذ الأزل الدور المزدوج ، فهي تبقى تمارس دور النهاب الوهاب، الكريم الذرب اللسان، المنادي بالأخوة والسلام ، القاتل المأجور والمرتزق والغدار، المداح القداح، يمد اليد للمصافحة وعينه على الخرج ينتظر اللحظة ليسرق ما بداخله، هذه العشائر تطلب الخاوة والفصل والكَوامة من الشركات وتبتزها دون أن تحرك السلطة ساكنا. ولن تتبدل تلك الطباع، إن لم تزعزع السلطة مركز العشيرة وتقضي على سلطتها وسطوتها المخادعة نهائيا، فبوجودها لن يكون هناك استثمار، وخير ما فعل الملك المرحوم فيصل الأول حين سير عليها جيوشه بعد أن اشتكى من سطوتها وسلاحها وانفلاتها وخبثها فعقرها في عقر ديارها.
هناك أيضا السلاح المنفلت إن كان لدى عصابات الجريمة أو الفصائل المسلحة التي دائما ما ترفعه بوجه الشركات وتفرض عليها شروطا لا يمكن أن يستمر العمل معها، ولذا يهرب الاستثمار خوفا من تصعيد المطالب التي يصل بعضها حد المناصفة بالأرباح.
وما بات غريبا أن نجد الأحزاب السياسية وبالذات الدينية، تقف صراحة ودون رادع أخلاقي أو شعور بمسؤولية لتطلب مالا من تلك الشركات المستثمرة، ومثلها يفعل الموظف الحكومي في مؤسسات الدولة فيقوم باستجداء الرشوة لتمرير ما يرغب المستثمر تمريره.
وحتى بعض رجال الدين ومؤسساتهم يشاركون في التحريض ضد الاستثمار ومجيء الشركات لغايات رخيصة وابتزاز وتمرير صفقات لحساب أطراف بعينها.
وقبل كل هذا يأتي دور قانون الاستثمار الكسيح العليل الذي يضع أمام رؤوس الأموال عقبات شتى يجعلها أمام طرق ملتوية وغريبة ومقفلة تحتاج لمفاتيح سرية على الشركات البحث عنها والدفع للحصول على كلمة السر.
ليس أمام المستثمر أن أراد الحصول على فرصة لتشغيل أمواله في العراق غير أنشاء فيلق مدجج بالسلاح والعتاد، يملك الآليات العسكرية مثل الدبابات والراجمات وحتى طائرات الهليكوبتر المقاتلة ويكون ذلك ضمن شروط العقد، لتأمين تنفيذ مقاولاته وإنجاح مشاريعه، بشرط أن يكون هذا الفيلق من رجال مناطق بعيدة جدا عن جغرافية موقع الاستثمار وتلك حكمة معروفة .أيضا أن يسبق هذا وبشكل حاسم وحتمي تقديم هدايا وإغراءات للأحزاب الإسلامية ومجالس المحافظات والموظفين ليحصل المستثمر على عدم الممانعة والقبول للبدء بعمله.
فهل يستطيع السيد العبادي خلع جبته التي يختبئ تحتها ألف شيطان من الشياطين التي لا ترعوي ولا ترتوي بغير السرقات والابتزاز وتحصيل المنافع، ثم نراه يقفز فوق كل تلك الموانع والعوائق ويحقق حلم السيد رئيس وزراء اليابان أو حتى حلم رجل من رجال السلطة في أحد بلدان العالم التي حققت ربع ما نجح الشعب الياباني في تحقيقه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا بعد إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل وهل نحن مقبلون عل


.. تحليل لتداعيات التوغل الإسرائيلي في غزة والمواقف الدولية


.. إسرائيل - غزة: ترحيب أمريكي بمساعي مصر وتونس والجهود الدولية




.. ما هي استراتيجية إسرائيل العسكرية في غزة؟


.. رغم المواجهات.. عروسان فلسطينيان يحتفلان بزفافهما بالقدس