الحوار المتمدن - موبايل


المغربي الذي خدع اسرائيل

هاشم عبد الرحمن تكروري

2018 / 4 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


العربي الذي خدع إسرائيل
التقيت به مصادفة، في مسجد صغير بقرية وادعة شتاءً صاخبة صيفاً، إسمها (مرتيل) وهي من نواحي تطوان المغربية، بالقرب من شبه جزيرة سبته المحتلة من الاسبان، كنت أتردد على هذا المسجد الصغير لأصلي به بالقرب من بيتي المطل على البحر، كان يصلي علي يميني بلباسه المغربي التقليدي، رجل وقور في منتصف العقد السابع من العمر، بعد انتهاء الصلاة سلمت عليه، وعلم من حديثي بأني فلسطيني فتبسم ضاحكاً وأخذ يحادثني باللغة العبرية بطلاقة، فصدمت منه في البداية وأجبته بالعبرية التي أتحدثها بطلاقة أيضاً أين تعلمت اللغة العبرية بهذه الطريقة؟ خاصة أن لكنته قريبة لسكان الكيبوتسات الزراعية ( المزارع الجماعية التي يعمل بها اليهود المستوطنون لفلسطين المحتلة)، فأجابني هذه قصة طويلة قد أحدثك إياها إذا أسعفنا الزمان، وبالفعل توطدت العلاقة بيننا وأصبحنا نلتقي يومياً في الصلوات الخمس في مسجد الدفوف، وهو مسجد عرفت فيما بعد أن جد محدثي هو الذي بناه وهو من سكان تطوان القديمة بالأصل، وأصبحت أزوره في بيته فيما بعد ونلتقي تارة أخرى في إحدى مقاهي أو مطاعم البلدة "مرتيل" ، وبدأ يروي لي فصول قصته، ففي البداية كان هو ابن لرجل له العديد من الأخوة؛ وكان أباه يقع تحت سيطرة أحد الاخوة الكبار الذي لم يبقي له من ميراثه ومن حقوقه التي ورثها عن أبية شيئاً، وأصبح الحال مع الزمن لا يطاق، فالعائلة الثرية أصبحت معدمة بسبب أكل حقهم من قبل عمهم القريب، وهو شاب ما زال في مقتبل العمر ويحلم في الكثير، فهو صاحب طموح، ولكن قسوة البشر من قرابة أو مستعمر ألقت بظلها الثقيل على أحلامه حتى كادت أن تقضي عليها، ولكن أنَّى لهذا الشاب الطموح الرضوخ والانكسار، فقد خطرت له فكرة جهنمية؛ ساعدته بعض العوامل على نقلها من خياله إلى أرض الواقع، فقد كانت دولة الاحتلال الصهيوني قد أُسست حديثاً، وكان زعماء الطوائف اليهودية في الدول العربية والدول الغربية يعملون بجهد على ترحيل أبناء طوائفهم إلى هذا الكيان الجديد، وكانت المغرب من الدول التي تقيم فيها طائفة يهودية كبيرة، خاصة تطوان، فعهد اليهود فيها يعود إلى أيام المجازر التي ارتكبتها محاكم التفتيش في الأندلس، إذ هرب عدد من اليهود مع إخوانهم من المسلمين اتجاه تطوان حيث استقبلتهم المدينة وأمنت لهم السكن والطعام والأمان، وأصبحوا مع الزمن أبناء لتلك المنطقة، بل امتد وجودهم إلى عموم المغرب، مع العلم أن وجود اليهود في المغرب يعود إلى أبعد من ذلك، لكن يهود تطوان خاصة تعود أصولهم إلى الأندلس، وصاحبنا هذا كان شديد الصلة ببعض هؤلاء اليهود، فقد كانت تجمعهم الحياة والظروف كأبناء عائلة واحدة، وكانت عملية الهجرة تجري في البداية بسرية تامة، إذ كانت تحرض عليها بعض الزعامات المحلية لليهود بضغط من صهاينة الكيان، كذلك كانت لبعض محطات الإذاعة خاصة في فرنسا دوراً كبيراً في تشجيع هجرة اليهود والمسلمون على حد سواء، وقد أخبرني خادم مسجد الدفوف (ع؛ ل) أن هناك إذاعة فرنسية كانت تقدم النقود لكل من يهاجر من المغرب، وتضع اسمه على قائمة مخصصة لمساعدة هؤلاء على الهجرة والخروج من المغرب، وبعد فحص كافة المعطيات وجد صاحبنا الوسيلة المناسبة للهجرة للكيان على أنه يهودي مغربي، يرغب بالعودة إلى أرض الأجداد، وقام بانتحال شخصية أحدهم واستخدام معلوماته الشخصية، وفعلاً قام بتقديم أوراقه للهجرة للكيان واعتمد على أنه هو ذاك الشخص الموجود في تلك الوثائق المزورة، وأمسى يحمل اسم (سيمون كاستيل)، وقد بدا لي أن صاحبنا هذا قد سبق ما خَبِرْنا روايته عَبْرَ المسلسل المصري المشهور (رأفت الهجان؛ أو رفعت الجمّال) بسنوات ولوحده ودون مساعدة جهاز مخابرات أو أن تقف دولة في ظهره، وفعلاً وخلال أسابيع أبلغ صاحبنا أن موعد هجرته قد أزف وعليه أن يجهز نفسه للمغادرة، وفي ليلة كحلاء وجد نفسه في إحدى الدول الأوروبية، والتي غادرها لاحقاً إلى دولة الكيان الصهيوني، وقد وجد نفسه وقد فُرز على إحدى الكيبوتسات الزراعية، فمكث فيه يعمل بإحدى المزارع، وبعض الحرف البسيطة، وقد تم تسجيله في معهد لتعلم اللغة العبرية تمهيداً لدمجه في المجتمع المحلي اليهودي، وفعلاً لم يطل المقام بصاحبنا حتى أصبح متقناً للغة، ونشطاً في أواسط الشبيبة اليهودية، لكن هذه الإقامة السعيدة لم تطل به، فقد آن الأوان لدفع الثمن، إذ وجد نفسه أمام مفترق طرق؛ ذا اتجاهين لا ثالث لهما، فقد استدعي للخدمة في الجيش الصهيوني ، وهذا يعني انه سيقاتل اخوانه العرب؛ خاصة الفلسطينيون، وقد يطلب منه قتلهم كذلك، والطريق الآخر، هو الانسحاب بهدوء من دولة الكيان الصهيوني، ولم يفكر صاحبنا كثيراً، فقد آثر المغادرة على أن يكون آداة لقتل اخوانه الفلسطينيون، وبعد أن أوجد عذراً لزيارة بعض الأقارب في إحدى الدول الأوروبية غادر دون رجعة، وعاد إلى وطنه ليجد من كان سبباً في متاعبه مجدداً ينتصب أمامه، وكأنه دولة احتلال، لكنَّ عود صاحبنا قد اشتد وازداد صلابة؛ فمن قارع دولة مثل دولة يهود لابد بأنه قادر على أخذ حقه من رجل همه المال حتى ولو كان على حساب ذوي القربى والأيتام، وبين مد وجزر، وأخذ وعطاء، وفي وقت قصير كان قد استرد بعض حقوقه، وعاد كما كان مواطناً عربياً، بعد أن استغفل دولة يهود بمفرده؛ وداس عبقريتها الزائفة بانتحال صفة أحد أبنائها، ومن ثم مغادرتها دون أن يعلموا حتى بأمره.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الف ليلة وليلة
سمير ( 2018 / 4 / 6 - 22:55 )
وكيف عرف انك فلسطيني وتجيد العبرية، ثم لماذا تشجع المنظمات اليهودية على هجرة المسلمين والى أين؟

اخر الافلام

.. مورينيو وتوتنهام.. هل انتهت أيام جوزيه في لندن؟


.. حروب الظل بين إسرائيل وإيران.. مواجهات غير معلنة على الشاشات


.. بيرق النخوات بني معروف




.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_