الحوار المتمدن - موبايل


التعليم العنصري في إسرائيل(مدرسة قبر يوسف نموذجًا)

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 6
الارهاب, الحرب والسلام


التعليم العنصري في إسرائيل(مدرسة قبر يوسف نموذجًا)
محمد عمارة تقي الدين
تعد مدرسة قبر يوسف الدينية واحدة من النماذج الأكثر شهرة داخل الكيان الصهيوني وخارجه والتي يجرى استدعاؤها عند الحديث عن عنصرية التعليم الصهيوني وبثه للأفكار المتطرفة وتجذيرها في وجدان الناشئة ومن ثم تفريخ أجيال جديدة من الإرهابيين الصهاينة، ويُطلق عليها أيضًا اسم مدرسة " عود يوسف حي ", وتقع في ضواحي نابلــس، وكان يرأســها الحاخام إسحاق جينسبرج(1) والذي قام بتأسيسها وهو الرجل ذاع الصيت بفضل أطروحاته العنصرية والمعادية للآخر بإطلاقه وللفلسطينيين على وجه الخصوص،فقد شارك هذا الحاخام في تأليف كتاب " الرجل المقدس " , والذي صدر في عام 1995م تمجيدًا وتخليدًا لباروخ جولد شتاين الإرهابي الذي ارتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994م, فقد كتب الحاخام جينسبرج الفصل الرابع من الكتاب, والذي يصف فيه المذبحة باعتبارها عملًا مقدسًا, وأن باروخ هو " رجل صالح التزم بتعاليم دينه"(2).
وعندما تفجرت قضية نقل وزراعة الأعضاء داخل إسرائيل, وهل يجوز شرعًا نقل أعضاء من غير اليهود إلى يهود؟ وهل ذلك إن تم سوف يؤثر على نقاء الدم اليهودي؟ وما مدى تلوث الدم اليهودي والجسد اليهودي بالجسد الملوث للأغيار؟ فكل هذه التساؤلات العنصرية دارت داخل إسرائيل وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة هناك، حيث رأى الغالبية العظمى من الحاخامات أن هذا لا يجوز إلا إذا كانت حياة الفرد اليهودي معرضة للخطر, وأن في ذلك إنقاذ له.
وقد شارك الحاخام إسحاق جينسبرج في هذا الجدل فقد قال: " إذا كانت كل خلية في الجسد اليهودي تحتوي المقدس, وبذلك فإنها تكون جزءًا من الله, فإن كل حمض نووي أميني " D.N.A " هو جزء من الله, وعلى ذلك فهناك شيء ما مميز خاص بالحمض النووي الأميني اليهودي "،وأضاف: " فإذا كان هناك شخص يهودي بحاجة إلى كبد , فهل يمكنه أن يأخذ كبد شخص غير يهودي برئ لإنقاذ حياته؟ إن التوراة تسمح بذلك على الأرجح , فالحياة اليهودية لا تقدر بثمن, فهناك شيء ما أكثر قداسة وتفردًا في الحياة اليهودية عنه في الحياة غير اليهودية " (3)،وهي رؤية عنصرية تضفي قداسة على الحياة اليهودية وفي المقابل تبيح دماء الآخرين.
ويقول في حديث آخر: " إن الدم الإسرائيلي هو المفضل عند الله, إنه أكثر احـمرارًا من دم الآخرين "،والحاخام بذلك يسير ضد الحقائق العلمية والتي تؤكد وحدة الدماء البشرية، ولعل ذلك يذكرنا بأسطورة الدماء الزرقاء التي ادعتها النازية وعانى منها اليهود أنفسهم.
كما يحرض الحاخام على العنف والانتقام من الآخر إذ يزعم أنه: " بدون الانتقام سيسقط الإنسان في هوة المرارة واللاتقوى "، ويواصل: " إن قتل اليهود لغير اليهود لا يعتبر جريمة تبعًا للديانة اليهودية, وأن قتل العرب الأبرياء بغرض الانتقام يعتبر فضيلة يهودية "(4).
وفي مارس من عام 1996م تم القبض على الحاخام إسحاق جينسبرج بتهمة التحريض على العنف في وليمة أقامها في ذكرى الإرهابي باروخ جولد شتاين مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994م, إلا أنه تم إطلاق سراح جينسبرج سريعًا بعد مظاهرات قام بها أتباعه.
ويرأس اليشيفاه في الوقت الحالي الحاخام يتسحاق شابيرا الذي تحدثت الصحف الإسرائيلية في نهاية عام 2009م عن الجزء الذي كتبه ضمن كتاب (شريعة الملك) والذي يدعو فيه لقتل النساء والأطفال من الأغيار " الفلسطينيين " وقت الحرب لأن ذلك من شأنه أن يوهن عزيمة العدو(5).
وهو القول الذي لاقى ردود فعل عالمية كبيرة وبخاصة من منظمات حقوق الإنسان التي استنكرت تلك الفتاوى, وهو يأتي ضمن سلسلة الفتاوى العنصرية التي تصدر بين الحين والآخر من قبل الحاخامات الإسرائيليين.
ولقد اكتسبت تلك المدرسة شهرتها من حادث الاعتداء الذي قام به طلابها على مسجد النبي يوسف في بداية عام 2010م , حيث تم القبض على عدد منهم وعلى الحاخام يتسحاق شابيرا ذاته بتهمة تحريضهم على هذا الفعل, وهي ليست الحادثة الأولى؛ فالمدرسة قامت بعمليات إرهابية كثيرة(6), وهو أمر مثير فلم تعد مجرد مؤسسة تعليمية بل خلية إرهابية.
وفي 9 مايو 2010م أصدرت السلطات المحلية الإسرائيلية قرارًا بإزالة أحد مباني المدرسة, وذلك لأن الطلبة بها نفذوا العديد من العمليات الإجرامية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية, وكثرة تظاهرهم ضد أي محاولة لوقف الاستيطان والاشتباك مع المستوطنين العلمانيين والجنود الإسرائيليين, وهو القرار الذي أثار اعتراض العديد من الحاخامات التابعين للتيار الديني الصهيوني(7).
وتقع المدرسة في نابلس في المبنى الذي يضم قبر النبي يوسف عليه السلام، والمدرسة محاطة بحراسة مشددة, ويتم نقل الطلاب منها وإليها بعربات مصفحة.
وعن مهمة وهدف تلك المدرسة يقول أحد المنتمين لها: " نحن هنا بصفتنا المندوبين للشعب بكل أجياله الماضية والمستقبلية " (8) فكل تيار ديني في إسرائيل يعتقد أنه الممثل الحقيقى للديانة اليهودية، وأنه الامتداد الطبيعي للشعب اليهودي.
وفي عام 2013م ونتيجة لممارسات المدرسة العنصرية ومشاركتها في الأعمال الإرهابية ضد الفلسطينيين تعالت المطالبات الإسرائيلية بوقف تمويل المدرسة وإغلاق فصل الدراسات التلمودية بها، فقد تبين أن معظم منفذي العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين هم من أتباع تلك المدرسة، لقد أصدر مديرها الحاخام جيزنيرج، وكما يذهب صالح النعامي " المسوغ الفقهي الذي عملت على أساسه مجموعات (شارة ثمن) الإرهابية اليهودية التي نفذت عشرات الاعتداءات ضد الفلسطينيين وأحرقت عدداً كبيراً من المساجد والكنائس"، فالحاخام يرى أن هذه الجرائم من شأنها التعجيل بالخلاص الديني(9) .
وتجدر الإشارة إلى أن للمدرسة موقعًا على شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " يتضمن العديد من المعلومات حول أهدافها وسبل العمل داخلها وهو http://www.odyosefchai.org.il
وبصفة عامة يمكننا القول أن مدرسة قبر يوسف هي تنظيم إرهابي أكثر من كونها مؤسسة تعليمية، إذ لا يقتصر دورها على الناحية التربوية والتعليمية فقط، ولا على مجرد التحريض على قتل العرب والفلسطينيين وطردهم من أرضهم أسوة بالكثير من المؤسسات الدينية داخل إسرائيل، بل تتعدى ذلك كله فتقوم بتنظيم الهجمات الإرهابية والإعداد لها والتي يرتكبها طلابها بأنفسهم.
مراجع الدراسة:
(1) الحاخام إسحاق جينسبرج: ولد في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1944م، اقترب إسحاق من الفكر الحسيدى في صغره وتأثر به كثيرا، هاجر إلى إسرائيل عام 1965م، حيث التحق بإحدى المدارس الدينية في القدس، وله عدد من المؤلفات في الفكر الديني اليهودي بصفة عامة وفي الفكر الحسيدى بصفة خاصة، وللحاخام العديد من الفتاوى العنصرية ضد العرب.
(2) شاحاك (إسرائيل) وميزفينسكي (نورتون), الأصولية اليهودية في إسرائيل, ج3 , صـ 41.
(3) المرجع السابق, ج1 , صـ 110.
(4) المرجع السابق, ج1, صـ 110.
(5) Matthew wagner " Book advocating Killing gentiles " Jerusalem post 12 – 11 – 2009.
And see: Book condoning murder has another rabbi in hot water Haaretz:29.07.2010.
(6) Yedioth Ahronoth, 26 – 1 – 2010., " Yeshiva rabi arrested over mosque arson ".
(7) Jerusalem post 9 – 5 – 2009, "Demolition order issued for od Yosof Hai Yeshiva"
(8) هيمان (إيمانويل), الأصولية اليهودية, صـ 163 ـ 164.
(9) صالح النعامي: الحاخامات وفقه التوحش المسكوت عنه،المقال منشور على الجزيرة نت بتاريخ 1 يناير2016م..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمل طالب تكشف الوجه الساخر للإعلامي #السوري عمار أورفه لي في


.. ماكرون يلتقي نظيره الأوكراني في باريس


.. رئاسة الجمهورية اللبنانية ترفض استقبال وفد من أهالي ضحايا مر




.. الأغنياتُ التراثيةُ السودانيةُ بشكلٍ جديد… بين مؤيدٍ ورافض |


.. ما وراء الخبر– ماذا ستفعل إسرائيل بعد التوبيخ الأميركي لها؟