الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القيامة الآتية

يحيى نوح مجذاب

2018 / 4 / 8
الادب والفن


القيامة الآتية

لا طعم للحياة أمام هذا الركود في المشاعر والانحسار الكبير للنشاطات الكثيرة التي تنمّي من ديمومة الحياة، وترفعها إلى درجات الإبداع، وكثافة الوعي، والانغمار ببحور الرضا.
الزمن عطّل الكثير من الخلايا والأنسجة ومسح صفحات الفكر وغطّى مخزون الوعي.
العالم على شفير الهاوية في رحلة التقدم الكاذب، ودواخل الأنفس لم يصقلها بريق الحضارة الخدّاع، فهذا الوجود مبنيٌّ على الولادة والموت، الخلق والفناء، وسعته الفراغية في مقياس الأرض المنظورة لا تتمدد، فانبثاق غيرك سيمحوك من سجل الوجود في لحظة ضعف وتَرَدّي، وأنت فاقدٌ فيها كل إرادتك وقوتك ونشاطك وكينونتك ما دام مسار الزمن في خطِّهِ المُدرك يتقدم نحو اللانهاية.
مُتعبٌ هو وسط أكوام الأحداث التي أغرقت العالم شرقاً وغرباً، وضمن محدودية الوجود المكاني الصغير الذي يشغله لا أمل له سوى ببعث السكينة في جسد شاخ وروح أتعبتها المواجع. كان يومه طويلاً لم يدرك منه شيئاً.... حركة محدودة مقيدة... ونوافذ الأعين غطَّتها الأجفان الثِقال، فالمتربصون بكاميراتهم الخفيّة ما انفكوا يلاحقون أبناء السماء ليسلبوهم هبات الله. والأقزام الخانسون خلف رايات الدجل لا ينتظرون سوى القيامة الآتية حيث ستجرُّهم نحو قيعان العوالم السفلى وهم صاغرون. وقبل أن يغطس اليوم في مجاهيل الأفق زحفت نسمات الكرى الناعمة وحملت كل شيء إلى شواطئ السلام التي لن تعمِّر طويلاً، فالسويعات الصغيرة تُجدِّد بعضاً مما احترق، ورحلة الأيام تستمر دون هوادة، ودورة العذابات التائهة، ونتف السعادة الباهتة، وقناطير العماء الأخرس كلها هائمة في أفلاكها في رحلة مكّوكية لن تنتهي أبداً.

يحيى نوح مجذاب








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأبطال | الرواية الكاملة للتحرر من سجن جلبوع - الحلقة الأول


.. مهرجان الفيلم بطنجة يكرم الراحل نور الدين الصايل أحد رواد ال


.. لماذا أغضب فيلم -أثينا- الفرنسيين من أصول مغاربية؟




.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان إبراهيم الحجاج


.. تفاعلكم الحلقة كاملة | 25 سؤالا مع الفنان إبراهيم الحجاج وال