الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ضوء نقدي (( انت = انا )) الاديبة المغربية : (( زكية محمد ))

منير الكلداني

2018 / 4 / 10
الادب والفن


النص : انت = انا
الكاتبة الاديبة المغربية : زكية محمد
ضوء نقدي : منير الكلداني

النص

تعال بقربي..!!!!
لاتبدو الفكرة لائقة
فنحن افواه معاقة
تتمنى العيب سرا
و تدينه جهرا
تعالى...
ولا تخف!
لن انصب لك فخا
لأنني
لا أمتهن دعارة التشهير
تعالى
فانا امراة حرة
ولانني من زمن قادم
سأهمس لك همسا
لتلمس التغيير
تعالى
حان الوقت الذي
عليك ان تتعلم
انني لا اقابل التحرش
بالصراخ و العويل
كنت ولازلت طفلا
أنوي تهذيبه من جديد
ليست خطيئتك
ان عالمك مريض
وزري منذ ولدت
انني مدرسة
وعلي اختيار مناهج للتجديد.
تعال بقربي
وتعلم ان تحترم انوثتي...صداقتي
هذا اول درس في التواصل والتعبير
دالة النص

ان الفوضى الاجتماعية التي تتكرر في عالمنا العربي ليست فوضى عشوائية بل هي فوضى اجتمعت اسباب كثيرة في صقلها وتنظيمها بحيث نعجب ان يكون للفوضى تنظيم واوضح مظاهرها (( اضطهاد المراة )) وما يلقى على كاهلها من ويلات وكم هو مقدار (( الظلم )) الذي تواجهه في سبيل ان يبقى المجتمع العربي تتسيده لغة الذكورية (( ليست الرجولية )) وهي لغة اصبحت غير لائقة بل هي لغة (( التخلف والنكوص )) وهي لغة التمييز (( الجنسي )) الذي يضع معادلة التضاد في التعامل العملي مع الفعل الواحد ، ولقد وجدت في نص الاستاذة (( زكية محمد )) (( انت = انا )) ما يشير بوضوح الى مدى الفجوة الحاصلة في هذا
لقد وضعت الكاتبة لغة (( الاتحاد )) في عنوانها بدون تمييز على اساس الجنس وجاء خطابها خطابا انسانيا يضع يده على العلة
هذا اول درس في التواصل والتعبير.
نعم انه بداية الطريق الصحيح الذي اذا ما رمنا ان نلتحق بالصف الانساني هذا الصف الذي يلزمنا بتعلم (( المساواة )) وهو نهج انساني عقلائي ، وانها للفتة عميقة من الكاتبة اذ تشير الى ان المجتمع لحد الان لم ياخذ هذا الدرس في ظل تقاليده الاجتماعية ، وهو ايحاء الى مقدار (( الجهل )) المتفشي والامية التي سادت وهي دعوة رسالية من كاتبة واعية للتعلم ، وهي لا تشير بذلك الى (( جنس واحد )) بل هي دعوة لكلا الجنسين ليدخلوا الدرس الاول (( درس المساواة )) وتشرع الكاتبة في بيان اسباب هذه التداعيات حيث تقول :

وزري منذ ولدت
انني مدرسة
وعلي اختيار مناهج للتجديد
ويا لها من اشارة غاية في الفطنة وقمة في التشخيص ، فالكاتبة تبين ان الانثى وهي الجنس المهان ، هي التي اسست الى امتهانها وهي من جعلت من المجتمع سادرا في ظلمها ، اذ تعتبر (( الام )) (( المدرسة )) مدرسة لم تؤد دورها بالشكل الصحيح لان مناهجها التدريسية لم تك واعية ولم تستطع مجاراة التقدم بل بقيت على منهج قديم وضعته فادى ذلك الى وضع الجيل في قعر الجهل ، وهي تنصح كل الامهات باتباع منهج جديد يقوم على اسس اجتماعية هادفة يعلم الذكر احترام من انجبته ويراعي حقها الانساني الكامل اذ هو

كنت ولازلت طفلا
أنوي تهذيبه من جديد
ولن يتغير هذا ما دام المولود ياتي في كل لحظة فبالامكان اعادة التهذيب وبالرغم من هذا الوضوح الذي يسلط الكاتب الضوء عليه الا انه لا ياتي بسهولة وعليه يجب ان يكون التغيير ممنهجا

سأهمس لك همسا
لتلمس التغيير
وانتقاء كلمة (( الهمس )) لها مدلولها المشاعري الذي تمتاز فيه الانثى وهي تناغي طفلها فالكاتبة ترسم لنا تلك الصورة الراقية في فعالية الشعور الصادق في التغيير المتوخى وتضع يدا اخرى على حال المجتمع اليوم
تعال بقربي..!!!!
لاتبدو الفكرة لائقة
نعم في هذه الفوضى محرم على الانثى ان تبوح بمكنونها للذكر – مكنون العشق الصادق – وانى لها ان تنطق به والا اعتبرت بنظر السامع – شيء مباح في مناقصة – ولك ان ترى مدلول الايحاء بكلمة (( لائقة ))
فهي تنقل الحدث الصوري المتوقع من الطرف الاخر (( السامع – الذكر )) ، فاي حق شخصي يكون هكذا مصيره ، وما حرية التعبير سوى ابسط حق انساني ، (( تعال بقربي )) تعني للذكر في المجتمع المتدني انسانيا (( دعارة )) وتوصف المراة فيها بشتى انواع الوصف بينما على العكس في الطرف الاخر تلك الكلمة تعتبر حقا مصيريا لا شائبة فيه
(( تعال بقربي )) رسالة الانسان في زمن ضاع فيه الضمير وانتشر الجهل لاقصى حدوده نعم لقد
حان الوقت الذي
عليك ان تتعلم
قبل ان يفوت الاوان اكثر من ذلك (( تتعلم ايها الذكر )) حق (( امك – اختك – زوجتك – بنتك ) في الحياة التي يجب ان تكون سعادة للجميع
وتعلم ان تحترم انوثتي...صداقتي
وهذا غاية المراد لمن كان في عقله مقدار ذرة من فهم

دالة اللغة :
1 – جاءت الالفاظ بسيطة ومعبرة ولا يوجد أي غموض فيها
2 – لم يخل النص من تركيبات بلاغية مع التقليل منها مراعاة للغرض من النص فهو ذو طابع اجتماعي هادف وكلما اغرقت التراكيب فيه ابتعد عن هدفه وهو جهد يحسب للكاتبة بلا شك

دالة خارجية :
لقد اشبعناها بحثا بما يلائم الهدف من النص فيما تقدم وهو المجتمع ومدى قمعه للمراة بابسط الاشياء الانسانية

وختاما

انني لا اقابل التحرش
بالصراخ و العويل
لان الكاتبة زكية محمد اوصلت جمال المعنى في الفاظها العميقة – دلالة – لتكون شعلة الانثى التي تبني منهجها من جديد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موريتانيا.. جدل حول أنماط جديدة من الغناء والموسيقى في البلا


.. جدل في موريتانيا حول أنماط جديدة من الغناء والموسيقى في البل




.. أون سيت - لقاء مع أبطال فيلم -عالماشي- في العرض الخاص بالفيل


.. الطفل آدم أبهرنا بصوته في الفرنساوي?? شاطر في التمثيل والدرا




.. سر تطور سلمى أبو ضيف في التمثيل?? #معكم_منى_الشاذلي