الحوار المتمدن - موبايل


الإعلام ونظرية الاستخدامات والإشباعات

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 10
الصحافة والاعلام


الإعلام ونظرية الاستخدامات والإشباعات
دكتور محمد عمارة تقي الدين
"الجـــمهور عـــاوز كده" هي مقولة يرى البعض أن التوظيف السلبي لنظرية الاستخدامات والإشباعات(Uses and Gratification Theory) هو الذي روّج لها، فقد جرى اتخاذ تلك النظرية كذريعة من أجل بث المادة المُبتذلة عبر الإعلام، فباسم هذا المفهوم تم الإفراط في تلبية الاحتياجات المادية والاستهلاكية والجنسية لدى الجمهور عبر الإعلام بزعم أنه يريدها بشدة لإشباع احتياجاته الأساسية، وفي الوقت نفسه تم تجاهل احتياجاته الإنسانية الروحية، فكانت النتيجة ما نشاهده من إعلام هابط أدى لدمار المجتمع وتخريب منظومته القيمية(1) .
وتنطلق الفرضية المركزية لنظرية الاستخدامات والإشباعات من طرح مفاده:" أن أفراد الجمهور هم من يقومون باختيار المادة الإعلامية التي يرون أن من شأنها إشباع احتياجاتهم، ومن ثم وتأسيسًا على ذلك يمكن تحديد المعايير الثقافية السائدة في مجتمع ما من خلال التعرف على كيفية وطبيعة استخدام الجمهور لوسائل الإعلام"(2).
وتأسيساً على هذه النظرية ونتيجة للتوظيف الخاطئ لها، والمنطلق من أسس مادية محضة انتشرت ثقافة الاستهلاك داخل المجتمعات عبر الإعلان التلفزيوني والذي ساهم في تغيير القيم بشكل سلبي، فالإعلان التلفزيوني وكما يؤكد كثيرون هو رسالة اتصالية ذات طبيعة مزدوجة، إحداها متعلقة بالسلعة والترويج لها، والأخرى متعلقة بالقيم والاتجاهات والسلوك، وقد أثبتت الدراسات أن الناس كانوا يهتمون بالإعلانات عن السلع التي يستخدمونها، ولكنهم الآن مع ثقافة الاستهلاك المتصاعدة داخل المجتمعات وجاذبية الإعلانات في ظل تطور آليات صناعتها أصبحوا يهتمون بالسلع التي يتمنون استخدامها ومن ثم يسعون لشرائها بكل السبل وهو أمر من شأنه أن يقود لزيادة حمى الاستهلاك داخل المجتمع فيما يُعرف بالسعار الاستهلاكي(3).
كذلك فباسم محاولة إشباع الحاجات العاطفية تم تقديم المواد الجنسية عبر شاشات الإعلام غير أنها أدت لحالة من الانفلات الأخلاقي والسعار الجنسي بين أفراد المجتمع.
ومن ثم فعلى وسائل الإعلام تحقيق التوازن بين تلبية حاجات الإنسان المادية ومتطلباته الروحية، بل والسعي نحو السمو بالفرد إنسانيًا وأخلاقيًا وروحيًا ليتعالى بعض الشيء عن متطلباته الأرضية ودون أن ينكرها بالكامل.
وهي غاية لن تتحقق إلا في ظل إعلام ديمقراطي تشاركي حر يمثل انعكاسًا حقيقيًا لمتطلبات المجتمع وقناعات وتطلعات أفراده، وفي ظل مجتمع لديه الحرية وشجاعة الانخراط في الكثير من الأبحاث العلمية التي من شأنها قياس حاجاته وتطلعاته المادية والروحية بصدق وأمانة وحيادية عالية ومن ثم توعية المتلقي بسبل إشباعها بشكل سليم، ووضع ضوابط على المراحل العمرية المختلفة في استخدامها لوسائل الإعلام وخاصة الأطفال، وهو ما يُعد توظيفًا صحيحًا وإيجابيًا لفروض هذه النظرية، فهناك حقيقة مفادها أن كل مجتمع يحتاج لنظرية خاصة به تحدد حاجاته وسبل إشباعها، فلا يجب بأية حال تعميم نظرية حاجات وإشباعات واحدة على كل المجتمعات الإنسانية.
المراجع:
(1) حسن عماد مكاوي ، ليلى حسين السيد : الاتصال ونظرياته المعاصرة، صـ 239 ، وعاطف عدلي العبد : نظريات الإعلام وتطبيقاتها العربية .
(2) درويش، عبد الرحيم : مقدمة في علم الاتصال، صـ311، وراجع: محمد فتحي ، صناعة الديكتاتور، صـ20.
(3) نبيل راغب : غسيل المخ.... كيف يغيب العقل ومتى ؟ صـ75.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجمهورية التشيكية تطرد 18 دبلوماسيا روسيا تتهمهم بالتجسس وا


.. أطباء المعارض الروسي نافالني يخشون من إصابته بسكتة قلبية -في


.. موسكو تطرد القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ روسيا




.. المغرب.. الإغلاق الليلي يٌغيب عادات وتقاليد رمضانية


.. الرئيس الفرنسي: يجب وضع خطوط حمراء للتعامل مع الرئيس الروسي