الحوار المتمدن - موبايل


الإعلام ونظرية المشاركة الديمقراطية

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 10
الصحافة والاعلام


الإعلام ونظرية المشاركة الديمقراطية
دكتور محمد عمارة تقي الدين
جاءت هذه النظرية كرد فعل مضاد للنظريات السابقة(نظرية الحرية ، ونظرية السلطة، ونظرية المسئولية الاجتماعية) وإخفاقها في تقديم إعلام حقيقي يعبر عن قناعات وطموحات وآمال الشعوب.
فنظرية الحرية أدت إلى تعاظم سيطرة رأس المال وأصحاب المصالح على الإعلام، وانهيار منظومة الأخلاق المجتمعية، في حين أدت نظريتي السلطة والمسؤولية الاجتماعية إلى سيطرة الدولة على الإعلام بشكل أو بآخر وبنسب متفاوتة، إذ توزعت السيطرة عليها بين الدولة أو مراكز القوى في المجتمع كالأحزاب والتكتلات السياسية ورجال الأعمال.
ومن ثم يعتقد المنادون بنظرية المشاركة الديمقراطية أن من شأنها أن تحرير الإعلام من سيطرة السلطة أو مراكز القوى السياسية والاقتصادية، والمحافظة في ذات الوقت على قيم المجتمع، فهي ترفض مركزية وسائل الإعلام ومن ثم تؤكد على حق المواطن في استخدام وسائل الاتصال، إذ تشجع على التفاعل المباشر بين المرسل والمستقبل وهو التفاعل المتدفق في كلا الاتجاهين، كما أنها تؤكد أن الإعلام في ظلها سيخضع للسيطرة المباشرة من الجمهور ليضع بنفسه معايير انضباطه التي ستتحسن عبر تراكم الممارسة(1).
وتتجسد الأفكار الأساسية لهذه النظرية في المحاور التالية:
- أن وسائل الإعلام لا يجب أن تخضع للسيطرة المركزية أو القومية.
- أن للفرد والجماعات والأقليات حق الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها.
- أن وسائل الإعلام صغيرة الحجم أفضل من وسائل الإعلام الكبيرة.
- أن المواطن يجب أن يشارك في صناعة الإعلام فهو أهم من أن يُترك للإعلاميين أو لمالكي الوسائل الإعلامية حتى لو كانت الدولة ذاتها.
- أن وسائل الإعلام هي في حقيقة الأمر يجب أن تكون في خدمة الجماهير وليس في خدمة مالكيها(2)
إذن ووفقاً لهذه النظرية فالمجتمع هو من سيضع ضوابط العملية الإعلامية ويحدد مخرجاتها من خلال المشاركة في صناعة المحتوى الإعلامي بشكل مباشر أو عبر النقابات والتكوينات المختلفة التي ينشئها لهذا الغرض بعيداً عن سيطرة الدولة، لذا فهي تفترض وجود مجتمع ديمقراطي تشاركي حر لا تسيطر عليه أية مراكز قوى أو أصحاب مصالح.
وهي بالطبع رؤية مثالية يصعب تحققها في الواقع المُتعيّن في ظل طبيعة الأنظمة السياسية القائمة والنظام الدولي الحالي، لكننا نعتقد أنها قابلة للتحقق مستقبلاً في ظل انتشار وسائل الإعلام التفاعلية بشكل كبير كنتيجة للتقدم التكنولوجي الهائل والتي من شأنها منح الفرصة للجمهور للمشاركة في صنع المحتوى الإعلامي ومن ثم صياغة السياسة التحريرية والتحكم في ترتيب أولويات الموضوعات والقضايا المطروحة في وسائل الإعلام وفقا لقناعاته الذاتية ودون تدخل من أحد.
المراجع:
(1) صبري محمد خليل: فلسفة الإعلام.
(2) محمد جاسم الموسوي : نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟




.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟