الحوار المتمدن - موبايل


هال ليندسي إنجيلي في عشق إسرائيل

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 17
الارهاب, الحرب والسلام



" إسرائيل محور العالم وهي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل" هكذا يؤكد القس الإنجيلي هال ليندسي قناعاته نحو إسرائيل، فهو أحد أبرز دعاة ومنظري المسيحية الصهيونية في العقود الأخيرة، ذلك التيار المساند لإسرائيل بشكل مطلق باعتبار أنها تجسيد لبداية تحقق نبوءة الخلاص الديني المسيحي وفق قناعات هذا التيار الذي يؤمن بأن عودة المسيح المخلص يجب أن يسبقها قيام دولة لليهود في فلسطين وفرض سيطرتهم بشكل كامل على القدس ثم بناء الهيكل، في تلك اللحظة سيعود المسيح المخلص لتبدأ أحداث ومعارك آخر الزمان منتهية بإقامة فردوس أرضي مدته ألف عام.
وكان هال ليندسي (Hal Lindsey) (المولود في 1929م) يعمل مستشارًا للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان الذي كان واحدًا من المعجبين بمؤلفاته وأطروحاته الفكرية.
ومثله مثل سائر منظري المسيحية الصهيونية يؤيد ليندسي إسرائيل تأييدًا مطلقًا تأسيسًا على قناعاته الدينية باعتبارها مسرح معارك نهاية الزمان وضرورية وجودها لاكتمال تلك الأحداث، يقول ليندسي:"إسرائيل محور العالم والوادي الممتد من الجليل حتى إيلات سيمتلئ بالدماء فيما يعرف بأم المعارك "، وفي كتابه (آخر كرة أرضية عظيمة) (The Late Great Planet Earth) يقول ليندسي:"إن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل، لقد بدأ العد العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بتحقق النبوءات"، وفي كتاب آخر بعنوان (العالم الجديد القادم) (There s a New World Coming) يقول ليندسي واصفًا المعارك الدموية التي يؤمن بحتمية حدوثها في آخر الزمان :"إن المسيح سوف يضرب أولًا أولئك الذين دنسوا مدينة القدس، ثم يضرب الجيوش المحتشدة في هرمجيدون ليرتفع الدم إلى مستوى ألجمة الخيل مسافة 200 ميل من القدس" (1).
فالرجل يتكلم وكأنه يضع خطة حربية لدمار جنوني للعالم في مصادرة لمستقبل البشرية ودفعها نحو الفناء.
وحول موقفه العدائي من المسلمين يقول ليندسي:"المسلمون لا يريدون فقط تدمير دولة إسرائيل ولكنهم يريدون تدمير الثقافة اليهودية المسيحية التي تشكل أساس الحضارة الغربية إنهم كالشيوعيين في أعماق فلسفتهم توق شديد لدفننا جميعًا"(2)، فهو مثله مثل سائر منظري تيار المسيحية الصهيونية يضمر كراهية عميقة للآخر بوجه عام وللمسلمين بوجه خاص باعتبار أن وجودهم في الأرض المقدسة هو أمر من شأنه تأخير عملية الخلاص الديني والحول دون انطلاق بداياتها.
ويرى أن حرب 1967م وما أسفرت عنه من احتلال إسرائيل للكثير من الأراضي العربية هو حدث يأتي في إطار خطة إلهية ستكتمل بقيام إسرائيل الكبرى التي ستمتد من النيل إلى الفرات حسبما ورد في الوعد التوراتي(3).
وبالمجمل تدور أطروحات ليندسي حول قناعة مفادها أن الكتاب المقدس يحتوي العديد من النبوءات التي ستحدث فعليًا في العالم قبل عودة المسيح، ومنها ما حدث بالفعل، ويزعم ليندسي أن أول هذه العلامات هو إعادة اليهود إلى وطنهم القديم لتشكيل أمة مستقلة بعد تشتت في جميع أنحاء العالم، ويذكر أن قيام دولة إسرائيل عام 1948م هو تحقيق لهذه النبوءة الكبرى، كما أكد أن الكتاب المقدس حدد بعض الدول التي ستشكل حليف مع دول أخرى ضد إسرائيل وهي روسيا والصين ومصر وتحالف الغرب.
ووفقًا لليندسي، فإن تحالف دول أوروبا الغربية هو شكل من أشكال الإمبراطورية الرومانية القديمة، الذي تنبأ به النبي دانيال، كما يرى ليندسي أن هدف المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي سبقت الاتحاد الأوروبي، كان إنشاء مجتمع اقتصادي يضم عشر دول، وخلص ليندسي، استنادًا إلى هذا الطرح إلى أن هذا التحالف هو تحقيق لهذه النبوءة، إذ سيحكم هذه الإمبراطوريات المسيح الدجال في نهاية الأمر لتبدأ أحداث نهاية الزمان وفقاً لما يعتقده ليدنسي(4).
وحول موقفه من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017م أعرب ليندسي عن توافق ذلك مع قناعاته الدينية بأن هذا يأتي في إطار العهد الذي قطعه الرب على نفسه لشعب إسرائيل، وعلى الجميع القبول بذلك، فالله سيبارك من يباركون إسرائيل ويلعن أعداءها، ومن منطلق علماني أكد ليندسي أن إسرائيل تستحق ذلك فهي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وحليف أمريكا الأكثر إخلاصًا(5)، وهي مقولات يعمد أنصار تيار المسيحية الصهيونية وكل مساندي الكيان الصهيوني لترديدها طوال الوقت حتى تتعمق في الوعي العام العالمي وتصبح كحقائق غير قابلة للنقد.

مراجع الدراسة:
(1) جريس هالسل، النبؤة والسياسة، صـ17 وما بعدها.
(2) محمد السماك: الدين في القرار الأمريكي، صـ 60.
(3) هشام كمال عبد الحميد: الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط، صـ 54.
(4) For more See: Hal Lindsey: The Late Great Planet Earth , Michigan: Zondervan Publishing House , 1970.
(5) Hal Lindsey: Jerusalem: Recognizing Reality, ( http://www.hallindsey.com) 6 December 2017.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم قلة زبائنه.. بقي متمسكاً بمهنته لأكثر من 50 عاماً


.. تفاهمات بدأت تظهر في مفاوضات فيينا رغم الخلافات


.. توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية أكبر تحد للحكومة




.. جنازة الأمير فيليب اقتصرت على أفراد العائلة الملكية


.. اليمن.. قتلى وجرحى في اشتباكات متواصلة على جبهتي مأرب وتعز