الحوار المتمدن - موبايل


الإعلام ومغالطة الثنائية الزائفة

محمد عمارة تقي الدين

2018 / 4 / 21
الصحافة والاعلام


الإعلام ومغالطة الثنائية الزائفة
دكتور محمد عمارة تقى الدين
هي واحدة من المغالطات المنطقية التي عبرها تقوم وسائل الإعلام السلطوية أو المؤدلجة بخداع متابعيها، ولها مسميات كثيرة فبالإضافة لمسمى الثنائية الزائفة (false dilemma) تجد مسميات أخرى مثل: مغالطة الأبيض والأسود(black-and-white thinking) أو مغالطة الاختيار الزائف، أو مغالطة الاحتمالين، أو مغالطة المأزق المفتعل، أو مغالطة البديل الزائف.
وتقوم بنية هذه المغالطة على أساس افتراض وجود احتمالين فقط لأي قضية، فهي إما أبيض أو أسود، ولا بديل آخر، وهو أمر من شأنه أن يقود إلى إصدار أحكام خاطئة إذ أن كل مشكلة أو قضية في الحياة عادة ما يكون لها أكثر من خيار، تمامًا كما أن الألوان ليست الأبيض والأسود فقط.
وتُستخدم هذه المغالطة إعلاميًا وبشكل فج في المجال السياسي بمحاولة إقناع الرأي العام بأن هناك خيارين فقط لا ثالث لهما، مثل ما تُردد الأنظمة الديكتاتورية دائمًا (إما أنا أو الفوضى)، والحقيقة أنه لا أنت ولا الفوضى بل ربما خيار ثالث حضاري كما فعلت كل الأمم في السابق عندما أرادت أن تنعتق من تخلفها الحضاري فاختارت مسارًا خارج هذا الصندوق.
ومن ثم يتم ارتكابها عند إيهام الطرف الآخر بأنه ليس أمامه إلا خيارين لا أكثر، أحدهما سيء وبشع ومرفوض من الجميع لدفعه إلى تبني الخيار الآخر، ففي المثال السابق (أنا أو الفوضى) تجد أن الفوضى خيار مرفوض من الجميع ولن يختاره عاقل وبالتالي فالبديل الآخر يتحتم اختياره وهو ( أنا) أي استمرارية بقاء النظام السلطوي جاثمًا على صدر الأمة.
كذلك يتم استخدام هذه المغالطة كثيرًا من قِبل السياسيين، حيث يتم إيهام الناس بأنه لا توجد أي خيارات مطروحة للوقوف على الحياد في الأزمات، فإما التزام الجانب الصحيح (وهو جانبهم طبعًا) أو التزام جانب الأعداء، ومن ثم ينبثق عنها حالة من الاستقطاب الحاد (مع أو ضد)،إذ تردد الأنظمة المستبدة عبر وسائل إعلامها مقولة:"إما معنا أو أنك خائن للوطن"، ومن ناحية أخرى تطرح المعارضة ونتيجة لغلق المجال العام أمامها مقولة:"إما معنا أو أنك تابع للنظام"في مواجهة المقولة الأولى، وهنا وفي ظل تلك الحالة ينهار التماسك الاجتماعي ليجد المجتمع نفسه على حافة الفوضى.
ومن أشهر الأمثلة على استخدام تلك المغالطة ما طرحه جورج بوش الإبن ليحشد الجميع وراءه في الحرب التي أعلنها حين قال: من ليس معنا فهو ضدنا، إما أن تكون معنا، أو أنك في صف الإرهابيين وأعداء الإنسانية، فالمثال يتجاهل الخيار المحايد (لست معك ولا مع الإرهابيين).
فعبر هذه المغالطة، وكما يذهب عادل مصطفى في مؤلفه المغالطات المنطقية، جري تقليص عالم البدائل الممكنة إلى خيارين اثنين لا ثالث لهما، أحدهما واضح البطلان والثاني هو رأيه الذي يريدك أن تعتنقه، أي يتم عبرها دفعك لوجهة معينة ومقصودة كفأر تجري قيادته للمصيدة.
ومن ثم عليك تجاوز الخيارين الذين يطرحهما الإعلام أمامك والنظر خارج الإطار للخيارات الأخرى التي هي في حقيقة الأمر كثيرة ومتعددة، فهي منحة الله للإنسان بأن أعطاه عقلًا مبدعًا لا يكف عن مفاجأتنا بالجديد والرائع المرة تلو الأخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. على أصغر وسيلة نقل.. مغامر أسترالي يقطع مسافة 4 آلاف كيلومتر


.. وزير الخارجية الجزائري يبحث في طرابلس العلاقات الثنائية بين


.. النيابة المصرية تواصل تحقيقاتها في حادث قطار طوخ | #رادار




.. قيس سعيد: صلاحياتي كقائد القوات المسلحة تشمل قوات الأمن | #ر


.. رئيس وزراء بريطانيا يلغي زيارة للهند بسبب مخاوف كورونا | #را