الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انتخابات ام انتكاسات عراقية

حاتم عبد الواحد

2018 / 5 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


تنبيء الاشارات الواردة من واشنطن خلال الايام القليلة الماضية الى ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يمضي قدما في طريق تمزيق الاتفاق النووي مع ايران والذي ابرمته الدول الدائمة العضوية في الامم المتحدة اضافة الى المانيا ، وتزداد احتمالية هذا القرار بعد العرض الذي قدمه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين ناتنياهو والذي اشار فيه الى الاف الوثائق التي استولت عليها المخابرات الاسرائلية في عملية سرية جرت في طهران خلال شباط الماضي ، حيث اشار ناتنياهو الى وجود 55 الف صفحة من الادلة التي تثبت ان لدى ايران برنامج سري لتطوير الاسلحة النووية بعيدا عن رقابة المنظمات الدولية ومفتشيها. ان هذه التطورسيعجل في حسم مستقبل الاتفاق النووي الذي بموجبه تم فك الحصار الاقتصادي عن ايران في منتصف عام 2015 وسيتم فرض عقوبات جديدة وملائمة وفرض رقابة اكبر على جميع انشطة ايران ضمن منطقة البدر الشيعي حسب التسمية الايرانية من اجل تحجيم التمدد الايراني بكل اشكاله في منطقة الخليج وفي العراق وسوريا ولبنان. وهذا يعني ضمنا ازدياد احتمالية التصادم العسكري حيثما كانت هناك مصلحة او هدف لجهة ما من الجهتين المتنافرتين وهما امريكا وحلفاؤها الغربيون وايران وحليفاها الروسي والصيني اضافة لطابورها الخامس ومليشياتها الماسكة للارض والقرار في العراق وسوريا وبدرجات مؤثرة في لبنان واليمن . ومن منطق جغرافي وجيوسياسي سيسعى كل طرف للتواجد على حدود الاخر كي يكون في حالة جاهزية كاملة ساعة الصفر، وبحكم الجغرافيا فان ايران لا تستطيع ان تحشد قواتها على حدود الولايات المتحدة او على حدود فرنسا مثلا ولكن تستطيع ان تكون بتماس مباشر مع مصالح الغرب في منطقة نفوذ مليشياتها في العراق او سوريا او لبنان او اليمن وربما حتى في البحرين والسعودية والامارات، وكما يعلم الجميع ان الانتخابات العراقية واخر يوم لتجديد العقوبات الامريكية على ايران او التخلي عن الاتفاق النووي معها سيكون يوم 12 مايس 2018 فما الذي سيحصل ؟
يكاد يكون القرار الامريكي حول الاتفاق النووي مع ايران واضحا جدا منذ اللحظة وبسبب كثير من المعطيات السياسية والامنية والدبلوماسية نستطيع القول ان يوم السبت 12 مايس سيمر من غير ان يكون توقيع الولايات المتحدة موجودا على وثيقة الاتفاق النووي مع ايران ، كما ان يوم السبت 12 مايس 2018 سيمر من غير ان يكون العراق حالما بالتغيير الذي تنشده شريحة طاغية من المجتمع العراقي بطوائفه وملله ونحله كافة.
فاول نذير شؤم في الانتخابات العراقية هو الانتخاب ذاته ، فالتصويت سيكون طائفيا مصحوبا بكراهية الاخر المختلف ، حيث سيتنافس الشيعة في خمس قوائم اساسية اسماها احد جنود المرشد الاعلى الايراني في بغداد بقوائم اصحاب الكساء الخمسة، وتضم هذه القوائم الخمس عشرات الاحزاب والتشكيلات المليشياوية التي مارست اشنع واخطر جرائم التاريخ على ارض الرافدين تحت اسم الدفاع عن المذهب. ففي تسع محافظات جنوبية اكبرها البصرة ستتنافس هذه القوائم على 124 مقعدا ، اما السنة فسيتنافسون على 75 مقعدا في اربع محافظات هي نينوى وصلاح الدين والرمادي وديالى رغم ان مليوني شخص او اكثر من هذه المحافظات الاربع يعيشون في مخيمات النازحين بلا ادنى المتطلبات البشرية في حين ينتشر في مدنهم وقراهم افراد المليشيات الشيعية وعصابات داعش ويمنعون هؤلاء النازحين من العودة الى ارضهم رغم انها اصبحت قاعا صفصفا. اما الاكراد فسوف يتنافسون على 36 مقعدا في اربيل والسليمانية ودهوك ، فاين هي الانتخابات العابرة للطائفية اذا كان التصويت سيكون مناطقيا عشائريا طائفيا؟
العورة الثانية لهذه الانتخابات هي عورة كل انتخابات سابقة ولا يريد احد التحدث عنها او ايجاد حل لها سواء الجهات القانونية او الامنية او القضائية ، فلكي يستطيع شخص ايا كان اسمه وعنوانه الترشح للبرلمان سيكون لزاما اخضاعه للفحص الجنائي في مديرية الادلة الجنائية اضافة المساءلة والعدالة ، فهل ان هادي العامري ومحمد الكربولي وقيس الخزعلي وصالح المطلك ومقتدى الصدر واسامة النجيفي ومن على شاكلتهم هم اناس ابرياء من الدم العراقي والمال العام؟ كيف اذن لهؤلاء وكثير من بطانتهم الترشح للبرلمان العراقي ودم ضحاياهم لم يزل طريا فوق حرابهم ؟
الخلل الاعظم في هذه الانتخابات يتمثل بالوصاية الدينية للمرجع الشيعي علي السيستاني والذي نصب نفسه وصيا على مستقبل العراقيين بدون تخويل من احد . او ربما بتخويل من مقلديه فقط ، فالرجل ايراني المولد والاصول ولكنه يدعي العروبة والنسب الحسيني الهاشمي وفي هذا الادعاء بلاء اكبر من ايرانيته ، فما دخل الحسين بمستقبل العراق ومصير اهله اذا صح ادعاء السيستاني للنسب الهاشمي، الحسين رجل سعودي لا رابط يربطه بالعراق واهله واهل العراق متفضلون عليه بقبول قبره في ارضهم، ويلح ايضا السؤال الاكبر ماذا قدم الاسلام كله وبكل رموزه المكللة بالقداسة الزائفة للعراق؟ واذا كان السيستاني كمرجع ديني للشيعة قد اطلق كما يقال دعواه بعدم تجريب المجرب مرة اخرى فالاولى به هو ان يتنحى لان العراقيون قد جربوه منذ الاحتلال الى هذه اللحظة ولكنه فشل في الحفاظ على وحدة هذا الشعب وفشل في كبح شهوة الايدولوجية الشيعية للدم ، لم يزل مئات الاشخاص تحت انقاض مدينة الموصل منذ طرد عصابات داعش منها قبل اشهر، لماذا لم يحصل هذا للبصرة والمدن الشيعية التي شن فيها المالكي صولة الفرسان ضد المليشيات الشيعية التي كانت وما تزال تعبث بمصير سكان تلك المدن؟
ان غياب المنهج الوطني والشعور بالمسؤولية واحترام حقوق الانسان والانتماء للهوية العراقية سيكرس نظاما سياسيا معاديا لاي تطلع مستقبلي لمن يمتلك وجهة نظر مخالفة لراي جنود المرشد الاعلى الايراني في بغداد، فالدستور العراقي حرم على العسكريين او الكيانات الحزبية المدعومة بمليشيات الدخول في معترك الانتخابات ، ومع هذا يتفاخر الشيعة المؤدلجون ان قوائم النصر والفتح ودولة القانون ستحصد اعلى الاصوات بعد ان تم التخلي ـــ بلا ادلة قانونية ـــ عن سلاح الحركات والتنظيمات العسكرية المكونة لهذه القوائم لصالح العمل الحزبي المدني ، اي ضحك على الذقون هذا ؟ ففي لقاء تم قبل ايام قال امين عام فصيل عصائب اهل الحق قيس الخزعلي ان مقاتليه قد حملوا السلاح بدون ترخيص قانوني قبل ان تعلن رئاسة الوزراء العراقية دمج مقاتلي العصائب بالقوات الامنية الرسمية ، وما اقترفته هذه العصائب جرائم قتل وخطف قبل دمجها انما كان غضبة للمذهب لا حق للضحايا او ذويهم ان يقاضوا احدا بدم ابنائهم ، ويضيف الخزعلي ان الناس عندما تشاهد وجه الحاج هادي العامري تتذكر النصر الذي تحقق ، والصحيح ان الناس عندما تشاهد وجوهكم سنة وشيعة تتذكر الضحايا الابرياء الذين ملأتم بهم ارض العراق ومقابره ، فقائمة الفتح ستفتح مزيدا من القبور للعراقيين ، وقائمة النصر ستسعى للنصر على الشعب ابدا ، ودولة القانون ستشيع قانونها الذي حكم 8 سنوات عجاف سرقت خلالها مليارات النفط وقتل فيها الاف الابرياء وقائمة الحل ستترك ملايين النازحين بلا حل ، وهكذا سيكون الاخرون عربا كانوا ام تركمانا ام كردا ، شيعة ام سنة ، مسيحيين ام ايزيديين ام صابئة ، فسياسة الخداع اصبحت ثقافة ، وبنادق المليشيات اصبحت اقلام القرار، سيستولي الشيعة المؤدلجون على البرلمان العراقي لاربع سنوات جديدة ، واذا كان كثير من العراقيين يظنون ان العبادي افضل من هادي العامري والمالكي فعلى الجميع ان يعلم ان ايران لن تضغط من اجل دفع العامري لواجهة المشهد السياسي العراقي فالعبادي رجل من حزب الدعوة بخلفية غربية وهذا الوجه المزدوج سيكون اداة توازن بين ايران و خصومها على ارض العراق التي سيكون ابناؤها وقود اي نزاع سينشب ، ولهذا سيذهب المصوتون الى صناديق الاقتراع لاختيار انتكاساتهم المقبلة ، فالهدف من الانتخابات هو ايجاد برلمان يصوت لصالح طرد اي قوة غربية من العراق وعدم منحها موطيء قدم ليس حبا بالعراق ومستقبل ابنائه وانما خوفا على مستقبل ايران وابنائها ، كما ان الاتراك سيساندون هذا التوجه وسيسمحون للايرانيين ومليشياتهم بالتمدد في شمال العراق كي لا تقوم للاكراد قائمة مرة اخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيندي شو: المنطاد خرج عن السيطرة بسبب الرياح فوق هذه المنطقة


.. تحذيرات دولية وعراقية من نزوح سكان نينوى خلال العقد المقبل ب




.. ميدفيديف: إذا هاجمت كييف القرم ستتحول باقي أوكرانيا إلى رماد


.. البرتغال تعلن عزمها إرسال دبابات من طراز {ليوبارد 2} إلى أوك




.. السودان..دقلو يرحب بالبيان الختامي لمؤتمر جوبا للسلام ويؤكد