الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العمى!!

عبله عبدالرحمن
كاتبة

(Abla Abed Alrahman)

2018 / 5 / 3
الادب والفن


صرخة محددة تقوم عليها رواية العمى للكاتب جوزيه ساراماغو: انا اعمى! كم من المرات اصبحنا نقولها عن يقين ونحن في حالة تيه وسؤال ملح يراودنا ولا يتوقف، انا اعمى! اين الحقيقة ؟
تضاعٌف التأخير والتقتير الذي يصيب المعرفة، ينمي لدينا الرغبة في الخلاص من حالة الضلال التي تحيق بنا والتي تمنعنا من بلوغ الامل الحقيقي وايجاد الفرصة لصناعة الحياة ورؤيتها بألوانها كلها بعيدا عن لون المعاناة.
هناك من يراقب ويرى من الفاجعة ما يشير الى اللمعان الذي يتألق بالعيون، وكأن جعجعة الانتصار شيء قريب.
يقول الكاتب في (رواية العمى): ان الظلمة التي يعيشها الاعمى ليست ببساطة اكثر من غياب الضوء، وان ما نسميه عمى هو ببساطة شيء ما يغطي مظهر وكينونة الاشياء.
احساس الهلع يتضاعف وغياب الضوء واليقين بفقدان رؤية الاشياء كما كانت عليه من قبل اختلاط الاوراق والمصالح والاطماع يجعل من ملمس الاشياء وما يجري حولها من احداث كالشوك الذي لا براء منه.
الاقتتال الفلسطيني اصبح عادة ولم يعد هناك خجل من الاعلان عنه، بل كأننا نباهي به والاتهامات تتوالى بين الاخوة الاعداء بحسب رواية مكتوبة.
فيما ليبرمان: يجاهر بصفاقة عن حرية العمل العسكري الاسرائيلي في سوريا، وهناك من يرى بهذا حق له. نعم طالما اصبحت سوريا ملعبا للاقتتال ونهب الخيرات.
التاجر ترامب يريد تحصيل فاتورة وجود القوات الامريكية الغازية من الاموال العربية.
والقائمة تطول والمعاناة تتضاعف والعمى يصبح بألوان. في الرواية يتحدث الكاتب عن العمى الابيض الذي اصاب المدينة كلها. ونحن عمانا بحسب ولاؤنا لذلك ترانا نتشكل بكل الالوان.
ظلام دامس دخلنا به، حتى الرغبة بدق الخزان لم تعد تقربنا من الامل الحقيقي اوالامل الكاذب الذي مات بأنفسنا التي باتت تحيا كابوسها المستمر. هل نستعيد البصر وننهض من نصف الحياة التي نحياها. هل ترانا نستعيد نور النهار ونبلغ خاتمة الرواية حين صرخ احدهم انني ارى! وارى بوضوح اكثر من السابق!. هل ترانا سنقول بأننا اصبحنا نرى، فتكون مثل هذه الصرخة دليل لنا لنتخلص من العمى الجماعي.
يقول الكاتب: ان تجربة الزمن تعّلم انه لا وجود للعميان، بل للعمى فقط! واننا عميان يرون بشر عميان يستطيعون ان يروا، لكنهم لا يرون. يسرني ان اختم المقالة بما بدأ الكاتب روايته من كتاب المواعظ: اذا كنت تستطيع ان ترى، فانظر، واذا كنت تستطيع ان تنظر، فراقب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عرض النوالة.. رحلة راقية في الإرث التونسي عبر فن الغناء و ا


.. الفنانة مي حريري في المجهول مع رودولف هلال السبت الساعة 8:30




.. ثروة بلدنا.. فيلم تسجيلي عن المرحلة الثانية من مشروع سايلو ف


.. ميليشيا أسد تستغل فاجعة الزلزال لصالحها وتطالب برفع العقوبات




.. سلوى محمد على تكشف رأيها فى تقديم أدوار الإغراء بندوة -سيدات