الحوار المتمدن - موبايل


مقاربة جديدة إلى النكبة الفلسطينية في ذكراها السبعون

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2018 / 5 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


الملاحظ عبر مسيرة القضية الفلسطينية في ذكراها السبعون هذه الأيام وجود واستمرار إخفاق فلسطيني مؤكد على كافة الأصعدة، في مقابل نجاح إسرائيلي يفرض نفسه بتعالي وكبرياء، وأحياناً بإفراط مستهجن. في القوة المسلحة والردع والبطش وحتى إرهاب الدولة، كادت الآلة العسكرية الإسرائيلية أن تبيد كل مقاومة فلسطينية فعالة من مهدها، وأن تدهس محاولات أي من الدول العربية والإسلامية لمساعدة الكتائب والأجنحة والفرق الفلسطينية المسلحة في هذا الصدد؛ في الاقتصاد والسياسة والعلوم والتكنولوجيا ...الخ، لا قامة على الإطلاق لا للفلسطينيين ولا لأي دولة عربية أو إسلامية تستطيع أن تضاهي أو حتى تنافس من بعيد القامة الإسرائيلية. داخل تراب فلسطين التاريخية المتنازع عليه منذ 70 عاماً، هناك الآن دولة مكتملة الأركان بكل ما تحمله الكلمة من معنى تدعى إسرائيل؛ في المقابل هناك شتات هزيمتي 1948 و1967 من أصحاب الأرض الأصليين يحلمون لكنهم لم ولا يملكون أي دولة أو حتى شبه دولة فوق أرض آل يعقوب والمسيح ومسرى محمد وثاني قبلتيه.

ما الحل أمام الفلسطينيين والحال كذلك على أرض الواقع منذ سبعين عاماً، وتؤكد جميع الشواهد والمؤشرات على استمراره كذلك لعدة عقود قامة على الأقل، قد تتجاوز 70 عاماً أخرى؟ ألم ييأس الفلسطينيون من الاحتفال بذكرى النكبة عاماً بعد الآخر، بمعدل سبعين نكبة حتى الآن؟ ألا تتوق أنفسهم إلى الاحتفال ولو بذكرى سعيدة وحيدة في تاريخهم الممتلئ بالأحزان والآلام والهزائم؟

من واقع موازين القوى سواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو عربياً وإقليمياً ودولياً، الكفة بكل يقين ليست لصالح الفلسطينيين، وليس لهم أي بصيص أمل على الإطلاق لتحقيق الغلبة على الإسرائيليين عبر وسائل استعمال القوة والعنف لإقامة دولتهم المنشودة. لكن هل الهزيمة على صعيد استعمال العنف والمقاومة المسلحة تعني بالضرورة الهزيمة على كافة الأصعدة؟ هل الانتصار العسكري الإسرائيلي، المتحقق فعلاً على أرض الواقع منذ 70 عاماً ولا يزال، يعني بالتبعية اندثار وفناء الفلسطينيين المهزومين؟ هل المنتصر في الحرب يربح كل شيء بالمحصلة؟

هذا طرح قائم على معادلة صفرية يربح فيها المنتصر عسكرياً كل شيء، ولا يترك للمهزوم فرصة للنجاة بأي من وسائل مراكمة القوة الأخرى مثل التنمية الاقتصادية والتقدم السياسي والعلمي والتكنولوجي والترفيهي والانفتاح على العالم والتفاعل والتنافس معه والاستفادة من خبراته في كافة المجالات. هنا المكمن الحقيقي للقوة بمفهومها الشامل والصحيح، حيث لا تعدو القوة المسلحة عن كونها مكون وحيد من جملة مكونات أخرى عديدة لازمة لوجوده واستمراريته، ومستفيدة منه في ذات الوقت. لا تقدم عسكري يرتجى من دون أن يسبقه ويمهد له ويواكبه تقدم سياسي واقتصادي واجتماعي وعلمي ...الخ. القوة العسكرية هي في الأصل حاصل جمع القوة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والعلم وسائر مناحي الحياة الأخرى، وفي ذات الوقت محفزاً لمزيد من مراكمة عناصر القوة على هذه الأصعدة.

من هذه المقاربة، ربما يعزى الفشل العسكري الفلسطيني والعربي فوق التراب الفلسطيني إلى فشلهم في كل شيء آخر؛ في السياسة، الاقتصاد، العلم، العلاقات الدولية، وجميع ركائز الحياة والدولة الوطنية المعاصرة، لا يستطيع الفلسطينيون ولا العرب الادعاء بالجود على البشرية بأي مما يستحق الذكر؛ فإذا استطاعوا، ولو اقتداءً بالإسرائيليين، تحقيق ولو نجاح محدود في أي من تلك الركائز الأولية والضرورية واللازمة لمراكمة القوة المادية العسكرية، عندها قد يتحقق بذات القدر تقدماً في القضية الفلسطينية.

هل يتوقف الفلسطينيون عن نحيب لم ولا يجدي، يعرفون ويدرسون جيداً القليل المتبقي لهم من حقوقهم التاريخية، ويحاولون صنع ولو قصة نجاح واحدة؟! حتى لو تحطمت سفينة الوطن من شدة الأنواء، ألا يزال بالإمكان النجاة وبدء حياة جديدة ولو بكسرة خشب تائهة وسط أمواج عاتية؟! أليس من الأجدى للفلسطينيين الالتفات لما بقي تحت أقدامهم وبين أيديهم رغم قلته ومحاولة صنع شيئاً مفيداً لأنفسهم والأجيال القادمة خيراً من اجترار ذكريات النكبة والنحيب عاماً بعد الآخر على أطلال فلسطين تاريخية قد لا تعود؟! هل ضياع فلسطين التاريخية، حتى الآن وفي المستقبل المنظور على الأقل، يعني ضياع الفلسطينيين أنفسهم هكذا ببساطة؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نعم هناك نجاح واحد
ركاش يناه ( 2018 / 5 / 14 - 02:31 )

نعم هناك نجاح واحد
________

الفشل الفلسطينى هو ابن عم الفشل العربى العام

الاستثناء ؟ ... الغنى الفاحش لقيادات فاسدة .. ثروات ياسر عرفات و سهى الطويل ... و ملايين ( وقيل بلايين ) ابو مازن و دحلان و هنية ... و غيرهم من قيادات الصف الاول و الثانى ... عينى عينك فى بنوك و عقارات لندن و جنيف

ما تِغِبْش بالسنين استاذنا

...

اخر الافلام

.. في #النقاش_مع_جنان_موسى.. لماذا يحاول #الجولاني تبديل جلده و


.. بحقنة بـ2.1 مليون دولار.. حاكم دبي يعالج طفلة عراقية تعاني م


.. نتنياهو: لا نعلق آمالا على أي اتفاق مع إيران




.. مقتل 9 من عناصر الجيش في هجمات لداعش في البادية


.. البنتاغون: تركيا مطالبة بالتخلي عن منظومة إس 400 الروسية