الحوار المتمدن - موبايل


دافنينشي

شذى احمد

2018 / 5 / 18
الصحافة والاعلام


عندما فكرت بكتابة هذا المقال قفز لذهني ثلاث محاور
اولها لوحة المخلص لدافنشي ذائعة الصيت والتي اعادت الى الاذهان قيمة اللوحات للفنانين الكبار، والتسارع بالحصول عليها طلبا للتميز بعدما ثبت إقتناؤها من قبل الامير السعودي، والمبلغ الخيالي الذي دفع بها.
وثانيهما لوحة الموناليزا التي مازالت تعرض في اللوفرمستقطبة سنويا ملايين الزوار الحالمين بالانضمام الى جمهرة العاشقين لاشهر لوحة ، وما يتقاسمه سكان الارض عنها من قصص حقيقية . اساطير ، ومغامرات

اما المحور الثالث فهو متحف دافنشي في فينيسيا وهو يضم روائع هذا الفنان العبقري الفذ. والذي تتعادل فيه شهرته مع روعة انتاجه في تناظر لم يشهد له التاريخ مثيل الا مع وليم شكسبير.


اما علاقة كل هذا بالصحافة والاعلام فاليكم اسبابي...
تحتل في ذهن المطلع لوحة دافنشي مساحة عريضة من الدهشة لتدور حولها الحكايات والخيالات.. التحليلات والنظريات التي لا حصر لها.
حتى اذا ما دخلت قاعة عرضها في اللوفر تنهدت متحسرا خائفا من الافصاح بشعورك بخيبة الامل .. هل حقا تلك اللوحة التي اشتريت للتو نسخة مطبوعة عنها من احدى جادات باريس القريبة من المكان، فبدت رائعة للغاية .
احساسك هذا ناتج عن انطباعك الاول من اللوحة ،فهي تبدو اصغر من حجم توقعها كثيرا.ثم تلاحظ بانها اقصيت عن الزائرين بسور معدني ، وأوطرت بزجاج مصفح سميك خوفا عليها من الاضاءة الشديدة ، والاعتداء. اما اضاءة قاعتها فهي خافتة وبينها وبين سور الزوار المدور مسافة تمتد لأمتار يعني حقا شوف ولا تذوق الحلاوة التي تنتظرها من دخولك لهذا الصرح الفني العملاق.
تقف مذهولا من الاعداد الهائلة التي تصور بلا انقطاع للوحة لا تحتاج الى اي محرك بحث لإيجادها !!!. وتتابع رحلتك بالمتحف الإشهر بالعالم ( دعونا نتحدث عن هذا في يوم أخر ان اتسع وقتكم الكريم). هذه القاعة التي لا يتخطاها اي زائر يضع في جدول اعماله عند زيارة باريس واللوفر ابدا.

هذا هو الاعلام لكن في مكان اخر وبنفس الزمن وتحديدا في فنيسيا ..يقع في احد ازقتها الهادئة متحفا فريدا من نوعه ..ومحتواه اكثر من خاص انه متحف دافنشي. اختراعاته تجاربه... ادوات وألات عديدة ابتكرها . صورا حية واثارا مذهلة لهذا الفنان الاستثنائي... لكنك تتلفت فلا تقع عينيك الا على عدد قليل من الزوار .

اماالمتحف نفسه فلا تبدو عليه علامات الانهماك باي نوع من المتاعب والاحتياطات الخاصة. الدخول سهل بلا ازدحام .

هناك حيث الكثير من اثار دافنشي القيمة تشعر كانه يتنفس في ارجاء قاعات المتحف .. يتحدث، ويحلم فيحط على طاولة فضولك كل مالذ وطاب من اعماله .. وبلا زجاج مدرع ، قريب منك لكن مع هذا لا يحظىكل هذا باهتمام الزوار الكثر لفنيسيا ..فاين المشكلة ياترى؟. المشكلة هي هنا في الأعلام والدعاية تحديدا.

فالاعلام جعل الموناليزا اسطورة وغدى روح الطمع في نفوس العامة للحصول على نظرة منها ،وبقى الابداع والدهشة ..العلم والاختراع بالاضافة لكل ما قدمه الفنان الذي سبق عصره بقرون بين اركان متحف متواضع بسيط.
فالمعادلة بسيطة للغاية .. لان الاعلام عندما يريد يقود العالم الى حيث ما يريد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتطفـات | ابن حتوتة - مالم أتوقع وجوده في ألبانيا


.. مقتطفـات | ابن حتوتة - يومين في بلد النوافير


.. مقتطفـات | ابن حتوتة - النار التي لاتنطفئ




.. مقتطفـات | ابن حتوتة - جولة أكل الشارع في الصين


.. مقتطفـات | ابن حتوتة - أطول مصعد في العالم