الحوار المتمدن - موبايل


الرمادي

شذى احمد

2018 / 6 / 1
الصحافة والاعلام


ربما لم نلد بجينات الخيار الرمادي. علنا لم نكن احرارا لكي نختار الرمادي حزبا. طريقا..خيارا، ومن ثم منهجا في الحياة

به نختار في مجالات حياتية شتى. في البداية بالبيت عندما نربى على ان الرمادي رديف الرحمة وحسن التربية .. الكياسة واللطف في التعامل، فنتنازل عن حقوقنا من اجل حماية اخر بحجة التضحية والايثار.

في المدرسة قد نصادف عشرات المواقف التي تنبت فينا جذور الرمادي. لانهم يعلموننا بطرق مباشرة ام غير مباشرة بان الرمادي خيار الصالحين من الاولاد!. فنتحمل احيانا كثيرة تبعات اخطاء الاخرين من اقراننا.
ونكبر وتحيطنا فروع الرمادي الممتدة مثل الحشائش الضارة التي لا تحتاج الى رعاية بل تتولى العناية بنفسها للتكاثر … تحيطنا من كل جانب.

حتى اذاما بلغنا اشدنا ودخلنا معترك الحياة كنا مصبوغين بالرمادي لونا لجلودنا التي لا تغفلها عين.

رماديون في علاج كل المشاكل الحياتية المستعصية. رماديون في التعاطي بالقضايا المصيرية. رماديون في تناول الحقائق بحثا واعلاما .. تحليلا ودراسة. لان طرفي المعادلة الحاكم والمحكوم لا يقبل بلون اخر، وهوية اخرى لنا غير الرمادي.

نقاتل لندافع برمادية عن حكام وطغاة ومستبدين برمادية التبعية المقيتة. لا يسمح لك بمصافحة حاكم لم تعلن له ولاءك برمادية الذل والخضوع. واذا ما اردت غير ذلك فلا مكان لك عنده في مناطق حكمه.

حتى اذا ما سرنا في الارض بحثا عن أمان في مكان اخر افضل يصلح للحياة . اغدقنا بعطايانا الرمادية على كل من حولنا .. الرمادي الذي نظنه كنزنا وعلامتنا الفارقة هو كعب اخيليس الذي لولاه لا نخطو خطوة واحدة في الحياة. فتتراشقنا سهام النقد بل الموت.. الاحكام المسبقة والنظرة المتعالية. والخسارات التي لها بداية وليس لها نهاية.

الرمادي الذي يجعلنا بلا قيمة تذكر بهذا البلد او ذاك هويتنا التي لا تسقط بتقادم الزمن.

اما للاخرين فلم يعد الرمادي لونا يتعاطون معه على الاطلاق. بل هناك تطرف بالالوان التي اختاروها اعلاما لهم!!. فلا مكان للرحمة، والعطف والتعاطف مع الاخر او مع بعضهم. هناك التطرف في الأنا الذي لم يعد يعبأ اطلاقا بالنتائج.

يضحك بوجهك يقتله الفضول لتسبير اغوارك حتى اذا ما حصل على كل ما يريد وضعك في ميزان مصالحه. وادوات احتياجاته بعدها يقصيك ام يبقيك مثلما تخبره النتائج .

في هول صدماتك لا تعرف عن اي جانب او لأي رمية سهم مسموم قاتلة ترد.. لا تملك وقتا كافيا لتقول ساخرج من هذا وذاك لكي اصارع من اجل البقاء.

قليلا من يفلتون من شباك هذا الصيد اللعين ـ لم اسمع باحد منهم ـ انما من الضروري ان تكون لكل قاعدة استثناء. لكن الاغلبية تبقى اسيرة الرمادية من الولادة للمات. تدفع ثمن اصرار لا ينتهي للاحتفاظ بها علامة فارقة .

للحديث بقية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟




.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟