الحوار المتمدن - موبايل


ما الجديد في صفقة القرن.

منى الغبين

2018 / 6 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


ما الجديد في صفقة القرن ؟؟
إن كنّا نؤمن بأنّ السياسات الخاصّة في الشرق الأوسط قد رسمت منذ مؤتمر كامبل بنرمان، الذي انعقد في لندن عام 1905 واستمرت جلساته حتى 1907م ، والذي وضعت موضع التنفيذ عشيّة انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى في تشرين ثاني عام 1918م، وهو ما حصل في الفعل مع تغييرات (ديكورية ) لا تمسّ جوهر تلك المقررات بالملخّص التالي :
“إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم ، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات”. والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة: ” ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان”.
لذلك يوصي المؤتمر بما يلي:
1. إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة، وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:
• الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى تلك الدول .
• الفئة الثانية: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها .
• الفئة الثالثة: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.
2. محاربة أي توجه وحدوي فيها ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى:
• إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب الا وهي دولة إسرائيل.
• واعتبار قناة السويس قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة.
• كما دعا إلى فصل عرب آسيا عن عرب أفريقيا ليس فقط فصلاً مادياً عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، مما أبقى العرب في حالة من الضعف.
ولم يحصل أي تعديل جوهري على مقررات ذلك المؤتمر حتى عندما جاءت امريكيا لوراثة الاستعمار القديم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م ، ولا حتى بعد ظهور الاتحاد السوفيتي كقوّة تعلن الوقوف في وجه الاستعمار ، وتدعم حركة تحرير الشعوب المُستَعمَرة ومن أدلة ذلك أنّ الاتحاد السوفيتي كان أول دولة تعترف بإسرائيل اعترافاً قطعياً بتاريخ 17 مايو 1948م.
واستمرّ المشروع الصهيوني يتقدّم ويكتسب الشرعية حتى توّج باتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في 17 سبتمبر 1978م … ثمّ كاد يكتمل المشهد بعد احتلال أمريكيا لجزيرة العرب والخليج العربي عام 1990م فكانت اتفاقية وادي عربة واتفاقية أوسلو .
باتفاقيتي وادي عربي وأوسلو تمّت الصفقة وإن بقيت بنودها طيّ الكتمان بانتظار تهيئة النفوس من جهة، والانتهاء من الملفّ السوري وقضية الجولان ، والملفّ السوري والجولان هما أسهل العقد في القضية الفلسطينية ، ولكن عقدة العقد هي تلك الشعوب التي لا يمكن أن تحتمل النتائج الصادمة لتلك الحلول التي تمّ توقيعها إن أعلنت على الملأ، ووضعت موضع التطبيق.
فجاءت أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001م فأُتخذت ذريعة لاحتلال أخطر قطرين في العالم العربي والإسلامي ( أفغانستان والعراق)، وبينما كان القوم في غمرة التهيئة لإعلان تلك الاتفاقيات تفجّر الربيع العربي فتمّ استغلال انتفاضة تلك الشعوب المقهورة لإدخالها في محرقة مدمرة تمّ الإعداد لها مسبقا ، فجعلت الشعوب العربية في حال أشبه ما تكون بالحال يوم القيامة ” يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ () وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ () وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (*) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ” ، فأنشغل كلّ قطر بحاله ، فمن لم تأكله الحروب الأهلية قتله الفقر والانهيار الاقتصادي، فأصبحت الفرصة الآن مؤاتية لإعلان تلك الاتفاقيات ووضعها موضع التنفيذ ، واستكمال بقيّة الملفات المتعلقة بالجانب السوري .
يراهن الاستعمار على اختطاف ربيع العرب وثورتهم ليعيد صياغة المنطقة العربية صياغة جديدة لخدمة نفوذهم وسيطرتهم لقرن قادم من الزمن، ويراهن أحرار العرب على أنّ الشعوب الثائرة لن تستسلم حتى تجتثّ الاستعمار من الجذور مهما كلّف ذلك من تضحيات.
والعقلاء الذين يعرفون سنن الحياة وقوانينها الطبيعية يدركون أنّ أحرار العرب على حقّ وأنّهم ليسوا واهمين ولا حالمين ، وأنّ هذا القرن لن يكون كما تحلم به قوى الاستعباد العالمي ولكنّه سيكون قرن تحرر الإنسانية جمعاء من استعباد الرأسمالية المتوحشة التي هي الآن أشبه ما تكون بسليمان عندما كان ميتا ومتكأ على تلك العصا التي نخرتها (دابّة الأرض) ، وإن غدا من ناظره لقريب.
منى الغبين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البحر الأسود.. رهانات استراتيجية كبرى ونقطة اشتعال محتلة


.. الهند.. أمطار وفيضانات وانجرافات أرضية تودي بحياة العشرات وا


.. فرنسا - الجزائر: عودة إلى الذاكرة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. من خلال تغيير نظامك الغذائي.. إليك 5 طرق لمساعدة الكوكب في أ


.. بريطانيا.. قاتل النائب ديفيد أميس كان معروفاً لأجهزة الأمن |