الحوار المتمدن - موبايل


قرار تقسيم فلسطين والتبعية لموسكو - حوار مع سلامة كيلة 2

ارام محاميد

2018 / 7 / 10
القضية الفلسطينية


"بالنسبة للبلدان والامم المتاخرة، حيث تسود علاقات ذات طابع اقطاعي او فلاحي، فيجب بصورة خاصة، ان نأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
اولا: ضرورة ان تساعد كل الاحزاب الشيوعية حركة التحرر الديمقراطي البرجوازي في تلك البلدان، وفي مقدمة ذلك، واجب ان يقدم عمال البلد المستعمر العون الاكثر نشاطا للامم التي تزرح تحت سيطرة استعمارية و مالية لبلادهم.
ثانيا: ضرورة النضال ضد المبشرين المسيحيين و ما شابههم من العناصر الرجعية المتخلفة التي لها تأثير في البلدان المتأخرة.
ثالثا: ضرورة النضال ضد نزعة الوحدة الاسلامية وما شابهها من التيارات التي تحاول توجيه حركة التحرر ضد الامبريالية الاوروبية و الامريكية مع تقوية مواقع الاتراك و المالكين العقاريين و رجال الدين.
رابعا: ضرورة الدفاع بوجه خاص عن الحركات الفلاحية في البلدان المتاخرة ضد اثرياء الفلاحين و كبار المالكين العقاريين و كل مخلفات الاقطاع و ضرورة التمسك باعطاء الحركة الفلاحية الطابع الاكثر ثورية بتحقيق أوثق اتحاد ممكن بين الطبقة العمالية الشيوعية في اوروبا الغربية وحركة الفلاحين الثورية في بلدان الشرق و المستعمرات و البلدان المتاخرة عموما، ان من الضروري القيام بذلك المجهود لتطبيق المبادئ الجوهرية لنظام السوفييتات في البلدان التي تسود فيها العلاقات السابقة عن الراسمالية بانشاء"سوفيتات الشغيلة".
خامسا: ضرورة النضال الحازم ضد نزعة التلون بالشيوعية لدى تيارات التحرر الديمقراطي البرجوازي في البلدان المتاخرة و لا يجب على الاممية الشيوعية ان تساند الحركات الوطنية الديمقراطية البرجوازية في المستعمرات و البلدان المتاخرة الا شرط ان تكون العناصر، التي ستكون الحزب العمالي المقبل،(ينبغي ان يكون شيوعيا لا بالاسم فقط)في تلك البلدان، قد تجمعت و تربت بروح مهماتها الخاصه، مهمات النضال ضد الحركات الديمقراطية البرجوازية في اممها.كما يجب على الاممية الشيوعية ان تعقد تحالفا مؤقتا مع الديمقراطيات البرجوازية في البلدان المستعمرة والمتاخرة لكن دون ان تندمج معها. و يجب ان تحافظ بصلابة على استقلالية الحركة العمالية حتى لو كانت بصورة جنين.
سادسا: ضرورة ان نكشف و نبين للجماهير الكادحة الواسعة في كل البلدان و حاصه في البلدان المتاخرة حقيقة التضليل المنظم الذي تمارسه القوى الامبريالية باسم انشاء دول مستقلة سياسيا، انما تنشئ في الواقع دولا تابعة لها بصورة مطلقة في المجالات المالية والاقتصادية والعسكرية. وان تبين لها ان لا مخرج للبلدان التابعة والضعيفة بمعزل عن اتحاد الجمهوريات السوفيتية في الوضع العالمي الراهن."
(الأطروحة الحادثة عشر من أطروحات لينين الاثنى عشر بشأن القضيتين الاستعمارية والقومية)


كتب الرفيق سلامة كيلة بتاريخ 2018 / 7 / 2 رده على مقالي الذي انتقدت مقاله حول الحزب الشيوعي الاسرائيلي وعدة أمور أخرى فيه, في هذا المقال سأتطرق فقط لموضوعين من الحوار السابق هما "قرار التقسيم وال"تبعية" السوفيتية المفترضة ومن المقال الذي يليه سأبدأ في نقاش حول حل الدولة الواحدة في فلسطين.
أول ما أعترض عليه هو قول الكاتب أنني "أبرر" القبول بقرار التقسيم. وأنا لا أبرر بل أوضح وأكره التبرير والمبررين فقط حتى يكون الأمر واضحا للجميع.

سأبدأ بنقطة التبعية لموسكو وسأتطرق هنا الى موقف الحزب الشيوعي العراقي والسوري (ولن أتطرق الى عصبة التحرر الوطني كوني وضحت هذه النقطة في مقالي السابق).

لماذا لم يورد سلامة كيلة نص رسالة الرفيق فهد التي يتحدث عنها؟ هذا ما جاء في نص رسالة الرفيق فهد من داخل المعتقل : " ان موقف الاتحاد السوفييتي جاء نتيجة محتمة للأوضاع والمؤامرات والمشاريع الاستعمارية المنوي تحقيقها في البلاد العربية وفي العالم.فالمهم في الموضوع هو وجوب إلغاء الانتداب وجلاء الجيوش الأجنبية عن فلسطين وتشكيل دولة ديمقراطية مستقلة كحل صحيح للقضية ومن واجبنا أن نعمل لهذا حتى الأخير ولكن إذا لا يمكن ذلك بسبب مواقف رجال الحكومات العربية ومؤامراتهم مع الجهات الاستعمارية فهذا لا يعني اننا نفضل حلا آخر على الحل الصحيح ونرى من الأوفق أن تتصلوا بإخواننا في سورية وفلسطين وتستطلعوا رأيهم في تحديد الموقف." وهذه الرسالة تنفي بالطبع ما يقوله الكاتب : (" فهد الذي أعدم فاستغل قادة الحزب ذلك لتغيير موقف الحزب")

قبل أن نوضح تغير الموقف من قبل الشيوعيين العراقيين فاننا بؤكد على وحدة الثورة الاشتراكية والتي تعني أن الحركة الشيوعية العالمية عبارة عن حزب واحد له مركز وهو موسكو والأطراف (الفروع)هي بقية بلدان العالم, فان موقف الشيوعيين العراقيين تغير ليس بالسرعة التي يشير اليها سلامة كيلة بل كما يقول الرفيق زكي خيري : "عندما أعدت الدول العربية قوات مسلحة لتحرير فلسطين بعد أن رفضت البديلين المعروضين عليها دولة مشتركة بين العرب واليهود أو دولتين منفصلتين واحدة للعرب وأخرى لليهود، بدأنا في جريدة الأساس الحملة تأييدا لحرب التحرير تحت شعارات مدوية ومنها " كل شئ للجبهة"…واستمرت الحملة…حتى أعلن قيام " الدولة الإسرائيلية" واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي بها فأخذنا على عاتقنا تغيير موقفنا من الحرب بحيث ينسجم مع موقف الاتحاد السوفييتي. وبعد عدة أيام من الاعتراف لم تعد الأساس تنشر الشعارات الحربية، وكتبت مقالا افتتاحيا ينتقد الدول العربية لأنها أهملت الحل السلمي."
هذا بشأن الموقف الشيوعي العراقي (موقف عصبة التحرر الوطني تم نقاشه في المقال السابق) أما بشأن البيان في دمشق فرواية بيان دمشق التي يوردها سلامة كيلة فهي رواية رواها "شيوعي" من أذلاء البعث لصاحبه بشار الأسد لذلك فان مصداقية هذه القصة مهزوزة (عندي على الأقل).

بشأن توفيق طوبي وخطابه في جريدة "صوت الشعب - קול העם" فهذا خطاب ظهر قبل عدة سنوات ويدور حوله نقاش طويل وأنا لا أملك ما ينفيه ولا أملك ما يؤكد لذلك سأترك هذه النقطة بدون اجابة كوني لا أملك أي اجابة عليها, وثانيا بالنسبة للمقطع الذي يعترض عليه سلامة كيلة من خطاب توفيق طوبي بالكنيست فأنا أتفق معه أن هذه الجزئية من توفيق طوبي لم تكن موفقة أبدا بالرغم من التوفيق الذي حالفه في بقية الخطاب
أجاب سلامة كيلة حول اعتراضي على استعماله لتعبير حزب مطلبي بالاتي : ("حزب مطلبي بالنسبة لي هو الحزب الذي لا يسعى لاستلام السلطة بل يركز عل المطالب الاقتصادية والديمقراطية.") اذا ما سلمنا بهذا التعريف لمصطلح حزب "مطلبي" فاطروحة سلامة كيلة تطالب الحزب في ظروف معينة أن يكون حزبا "مطلبيا" كون أطروحة سلامة كيلة تطالبنا بوضع تكتيك من أجل التحرر الوطني وليس التكيف مع دولة اسرائيل وفي فترة التحرر الوطني (في كلاسيكيات الماركسية) الحزب الشيوعي غير مطالب بالوصول الى السلطة بل بالتحالف مع حركات التحرر الوطني في حالة لم تقمع الشيوعيين.

بالنسبة لموافقة الاتحاد السوفيتي على قرار التقسيم فسلامة كيلة مشكورا قطع علي نصف الطريق عندما قال أن الاتحاد السوفيتي بسبب مؤتمر يالطا (فقد كانت فلسطين "والدولة الصهيونية" التي كان يُزمع إقامتها من نصيب الغرب،وبالتالي لم يكن وفق الاتفاق مسموحاً للسوفيت التدخل في هذه البقعة. سلامة كيلة) نعم هذا صحيح الاتحاد السوفيتي لم يكن له نفوذ حقيقي في المنطقة حتى أواسط خمسينات القرار الماضي وكل نضال الاتحاد السوفيتي كان هدفه طرد البريطانيين من الشرق الأوسط.
"اعتراف الاتحاد السوفياتي الذي تلى اعتراف الولايات المتحدة، له جذور أخرى. الآن ليس لدي أدنى شك في أن هدف السوفييت كان طرد إنجلترا من الشرق الأوسط" (من مذكرات جولدا مئير).

لدي مقالان حول موقف الاتحاد السوفيتي من القضية الفلسطينية تحت عنوان (قراءة في مقالات الرفيق عبد المطلب 1/2) بامكان القارئ أن يعود الى هذين المقالين ويحكم ان كان ما يقوله سلامة كيلة صحيح بشأن (رغم أن السوفيت لم يعلنوا موقفهم إلا في "آخر لحظة"). ولكن باختصار للتوضيح :
قبل التقسيم اقترح الإتحاد السوفيتي إقامة دولة ثنائية القومية عربية يهودية في كل فلسطين ثم إقترح جمهورية فدرالية تضم إدارتين تتمتعان بالحكم الذاتي واحدة للعرب وأخرى لليهود، ومن ثم بعد سقوط الإقتراحين أيدوا التقسيم ودولة عبرية (يهودية) ودولة عربية تحفظ في كل من الدولتين حقوق الأقلية.

أريد أن اسأل سلامة كيلة وهو الذي يتفق معي أن الاتحاد السوفيتي لم يكن لديه نفوذ في المنطقة وأن الشيوعيين لم يكونوا تلك القوة السياسية على الأرض في حينه ويعلم أيضا كيف سارت الأحداث وموازين القوى : ما الذي كان يتوجب على الاتحاد السوفيتي والشيوعيين فعله؟
أعجبني تعليق المعلق 2 على مقال سلامة كيلة : "هذا النقاش مبني على فرضية ان الشيوعيين كانوا قوة سياسية وجماهيرية يحسب لها حساب وكأنهم لو رفضوا قرار التقسيم لكان تغير التاريخ. الحركات الشيوعية في بلادنا كانت بنيويا احزاب تابعة للاتحاد السوفييتي ولهذا اندثرت باندثار الاتحاد السوفييتي"

ختاما (مكرر للفائدة) : "لقد كان الحكام الرجعيون عالمين بالمؤامرة المبيتة بين الانكليز والزعماء الصهيونيين وصديقهم الملك عبـد الله، والرامية لتمزيق القسم العربي من فلسطين، وإلحاقه كله بمملكته، أو إلحاق معظم أجزائه ، و توزيع بعض الاجزاء الاخرى ، ومنع عرب فلسطين من إقامة دولة مستقلة في أراضيهم ، وقد بذل الحكام الرجعيون جهدهم لتنفيذ هـذه المؤامرة، فدعوا إلى الثقة ببريطانيا، جلادة العرب وناكثة كل عهد ووعد، ورفعوا عبـد الله الى مصاف الابطال، وغطوا خيانتهم بحملة رعناء من التهويش والكذب والافتراء على الاتحاد السـوفياتي العظيـم، وعلى الشيوعيين العرب الذين برهنت الحوادث أنهم كانوا على حق وعلى صواب."
(من بيان مشترك لعصبة التحرر الوطني, الحزب الشيوعي العراقي, السوري, اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 1948)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - قرار التقسيم 47
فؤاد النمري ( 2018 / 7 / 9 - 22:57 )
الذين رفضوا قرار التقسيم 47 هم السبب الأول والأخير لنكبة الشعب الفلسطيني
كانت الدولة السوفياتية هي التي تبحث عن قوى التحرر العربية وقرار التقسيم كان لمصلحة العرب إسرائيل الصهيونية ىالفاشية خلقها العرب قبل اليهود واسرائيل التقسيم دولة ديموقراطية نصف سكانها من العرب ووطنجيو العرب لا يعلمون ذلك
الملك عبدالله ملك الأردن قبل قرار التقسيم وعارض الحرب على اليهود 48 وكان اختياره قائداً للحرب لهذا السبب
البورجوازية العربية تخفي فضيحتها ولذلك أحداً من سياسيها لا يعلم شيئاً من تفاصيل القرار
في مؤتمر العام للحزب الشيوعيى الاسرائيلي بعث ياسر عرفات مندوبا عنه وخطب في المؤتمر يقول كان تقصيرنا الأكبر هو أننا لم نتعلم منكم
الشيوعيون المفلسون اليوم يغطون على إفلاسهم بتناول موضوع فلسطين


2 - تعقيب للرفيق ارام
رائد عودة ( 2018 / 7 / 10 - 00:40 )
تحية طيبة للرفيق آرام ، هناك بعض الاضاءات لا بد من التعليق عليها:

،اولا الحزب الشيوعي السوري رفض قرار التقسيم وبشدة ولم يتبع للقرار السوفيتي وحسب الوثائق المتوفرة لدينا فقد تم تشكيل وفد من عصبة التحررلزيارة سورية من اجل اقناعهم بالقبول بقرار التقسيم ولكن الرفاق في الحزب الشيوعي السوري تمسكوا بموقفهم ورفضوا القرار وهذا يؤكد عدم وجود تبعية لللاتحاد السوفيتي

ثالنيا: الرفيق فهد لم يوافق على قرار التقسيم بغض النظر عن موقف الحزب الشيوعي العراقي لاحقا
بالنسبة للرفيق توفيق طوبي نعم توجد له العديد من المواقف الغير جيدة بخصوص دولة اسرائيل ، ففي افتاتحية جريدة الاتحاد في العام 1971 كتب توفيق طوبي مقال بعنوان بالذكر الثالة والعشرين لاستقلال اسرائيل ولم يتطرق حتى الى معاناة اللاجئين الفلسطينين، كما تن تاريخ توفيق طوبي مليئ بالتناقضات وأنا لدي العديد من التحفظات على مواقفه ولكن الموضوع بالاساس لا يتعلق به
مع التحيات


3 - وحدة الثورة الشيوعية
فؤاد النمري ( 2018 / 7 / 11 - 07:05 )
نادى ماركس وإنجلز بوحدة الثورة الشيوعية وأطلقا نداءهما الشهير .. ياعمال العالم اتحدوا !!
وأكد لينين في خطابه في تأسيس الأممية الشيوعية على وحدة العمل الشيوعي حين أكد أن البروليتاريا الروسية هي التي تقرر مصائر مختلف الشعوب في العالم وحين أملى 21 شرطا على الحزب الشيوعي لكي يكون عضواً في الأممية الشيوعيى بل إن وجود الأممية الشيوعية لا يعني غير وحدة الثورة الشيوعية
أما الذين يؤمنون أن لكل بلد في العالم ثورته الشيوعية المختلفة فهم ليسوا إلا شيوعيي البورجوازية الوضيعة الأعداء الحقيقيين للثورة الشيوعية

في هذا السياق تحديدا أذكر ذلك الإجتماع العاصف في أيار 65 مع القائم بأعمال الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني طيب الذكرى الرفيق فهمي السلفيتي وكنت أشن هجوما كاسحا على تبعية الحزب لموسكووالرفيق فهمي يؤكدها بقوة
اعترفت قبل عشرات السنين أنني كنت مخطئا وكان علي أن اؤكد أن حقيقة الوحدة تقتضي نقد المنهج التحريفي لقيادة الحزب السوفياتي
وكنت أتساءل ألا يمثل حزبنا قوى اجتماعية أردنية تؤهله للإستقلال ويرد الرفيق فهمي بالقول نشأ حزبنا كجمعية صداقة للإتحاد السوفياتي وسيبقى كذلك وهو ما رفضته بقوة وانفصلت


4 - المعلم العزيز (تعليق 1+3)
ارام محاميد ( 2018 / 7 / 11 - 12:16 )
نعم الوحدة العضوية للثورة الاشتراكية التي تبددت بعد انقلاب الخروتشوفيين في الاتحاد السوفيتي كانت من أهم عوامل نجاح وانتصار المعسكر الاشتراكي في حينه (حتى عندما كان يختلف المركز والطرف في وجهات النظر)


5 - الرفيق العزيز رائد (تعليق 2)
ارام محاميد ( 2018 / 7 / 11 - 12:18 )
اضاءاتك على مقالاتي لا غنى عنها يا رفيقي.
تحياتي ومودتي

اخر الافلام

.. الإغلاق الليلي يٌغيب عادات وتقاليد رمضانية بالمغرب| #النافذة


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 18/4/2021


.. إطلاق نار من المدفعية إحياء لذكرى الأمير فيليب خلال جنازته




.. إيران: الاتحاد الأوروبي: حققنا تقدما في مهمة صعبة


.. تونس.. مصرع 41 مهاجرا إثر غرق مركبهم بالقرب من الساحل الشرقي