الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حملة تشويه للتظاهرات

ماجد فيادي

2018 / 7 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


تعالت صيحات الحكومة الاتحادي المنتهية ولايتها متباكية على ممتلكات الدولة ومقار الأحزاب وبيوت العبادة ورجال الدين، من عبث المندسين في التظاهرات الجماهيرية المطلبية الجارية هذه الأيام، وشنت حملة إعلامية واسعة على اعمال الشغب، أعطت صورة عن انهيار الدولة العراقية عن بكرة ابيها، بسبب بعثيين مندسين يسعون الى تخريب البلد، تكررت هذه الصيحات على لسان الجميع من رئيس الوزراء الى وزير الداخلية الى المحافظين الى الناطقين باسم الأحزاب الحاكمة، انتقلت العدوى الى مواقع الفيس بوك، فراح الناشطون يكررون الدعوات الى عدم تخريب ممتلكات الدولة وعدم التعرض الى القوى الأمنية.
الى هنا يتولد انطباع للمتابع ان التظاهرات تسببت في تكبيد الحكومة العراقية ثروات كبيرة، لكن الحقيقة ان ما تسببته التظاهرات من اضرار لا يعادل نقطة ماء في بحر الفساد الذي مارسته أحزاب الحكومة العراقية على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية. ففي حسبة بسيطة للمليارات التي دخلت الخزنة العراقية وتبخرت بفعل الأحزاب الحاكمة، نجد ان المتظاهرين وان تسببوا في تخريب بعض المرفقات، فانهم ملائكة امام حياتان الفساد، ولو انتبهنا الى حالة واحدة عندما قطعت الحكومة العراقية الانترنيت لمدة أيام قليلة للتغطية على اعمالها العنفية ضد المتظاهرين، لوجدنا ان الاقتصاد العراقي خسر ملايين الدولارات، فمن المسؤول عن هذا التخريب؟؟؟
في تساؤل مشروع، من الذي عَلَمَ الشعب العراقي على العنف؟؟؟ ومن دفع المتظاهرين على العنف؟؟؟ قبل الإجابة دعونا نأخذ كلام رئيس الوزراء ووزير الداخلية عندما قالا (ان الرسالة وصلت فأعطونا الوقت حتى ننفذ طلباتكم حسب الأولوية) في عودة الى التظاهرات التي خرجت عام 2011 ضد حكومة المالكي، حينها طالب رئيس الوزراء بمئة يوم لتنفذ الإصلاحات، لكن ماذا حصل؟ أرسلت الحكومة مدنيين الى ساحة التحرير يحملون الهراوات والسكاكين، وراحوا يضربوا بالمتظاهرين، بعدها انتهت المائة يوم ولم ينفذ أي من الوعود، ثم جرت المطالبة بمائة يوم أخرى، انتهت كسابقتها، ومع تجدد التظاهرات في العام 2015 حتى موعد الانتخابات البرلمانية السابقة، لم يحصل أي تحسن في الخدمات وفرص العمل، باستثناء التحسن في امتيازات البرلمانيين والحكومات المحلية والحكومة الاتحادية وزيادة في عدد نواب رئيسي الجمهورية ورئيس الوزراء.
هذا الحال بالإضافة الى نشر السلاح بقانون من قبل حكومة المالكي لتسليح العشائر بحجة حماية نفسها من الإرهاب، ورفع العنصرية داخل المجتمع (دينيا وطائفيا وعشائريا وقوميا) ممارسة العنف من قبل الحكومة ضد المواطنين، اعتقالات للناشطين المدنيين بدون مذكرات قانونية، تعذيب المعتقلين، اعتراف قيس الخزعلي ان الحشد اختطف مدنيين وصحفية، تجاهل مستمر لمعاناة الشعب العراقي، سقوط مدن على يد الإرهاب، وتشريد ملايين العراقيين نازحين ولاجئين، كوارث إنسانية بسبي مواطنات ازيديات وبيعهن في سوق النخاسة، مأساة قاعدة سبايكر، كل هذه الكوارث وغيرها جعلت من العنف مسألة عادية في حياة المواطن العراقي، كلنا نعرف ان المواطن كان يخرج صباحاً من بيته لا يعلم اذا كان سيعود، حتى اصبحت الحياة ليست ذات قيمة، وان العراقيين لا يعيشون حياة انسان طبيعي. المسؤول عن انتشار فكرة العنف في الحياة اليومية هي الحكومات المتعاقبة، بكل احزابها، فلماذا تشتكي الحكومة من ممارسة العنف من قبل المتظاهرين؟؟؟ (يعاملونا كحمير ويطالبونا ان نكون مترفين ثقافيا) منقولة.
لليوم نسمع الناطق باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن يتباكى على اعداد القوى الأمنية التي تعرضت الى إصابات بسبب عنف المتظاهرين، ذاكراً احصائيات تتزايد يوميا، واجتماع مفتعل لوزير الداخلية مع المراتب التي تعرضت للعنف، لكن لا احد منهم ذكر عدد المصابين المدنيين، ولم تجري زيارتهم الى المستشفى او في بيوتهم، لليوم الاتهامات توجه للمتظاهرين ان بينهم مندسين من حزب البعث، بدون خجل تتحجج الحكومة بهذه الحجة التي تدينهم، اين كنتم كل هذه السنين ولم تقضوا على حزب البعث؟؟؟
أقول للحكومة العراقية ان بضاعتكم ردت اليكم، وتباكيكم لن يحل المشكلة، ولن يجعل المواطنة والمواطن المتضرر يسمعكم، انتم من دفع الناس للعنف، انتم من درب الناس على العنف، انتم من عسكر المجتمع، انتم من سرق المجتمع، انتم من تجاوز المواطن وذهب الى رؤساء العشائر، انتم من قدم حلولاً ترقيعية، انقلبت عليكم، عندما قدمتم عشرة الاف فرصة عمل، بعد ان قلتم ان لا فرصة للتعيينات، انتم من اصم اذنيه عن الرسائل التي بعثها المتظاهرين على مدى سنين، انتم من تقاعس عن تقديم الفاسدين الكبار الى المحاكمة.
أخيرا لست من الداعين الى العنف، لكن قبل ان أتوجه الى المتظاهرين بعدم اللجوء الى العنف، أطالب الحكومة بالتوقف عن استخدام السلاح الحي ضد المتظاهرين، توقفوا عن ممارسة الفساد، قدموا الفاسدين للمحاكمة، اتركوا مناصبكم لمن هو اجدر منكم بها، دعوا الكفاءات والخبرات الوطنية هي التي تأخذ المبادرة لإعادة اعمار العراق، أوقفوا مهزلة العملية السياسية التي لم تعد سياسية بل أصبحت فاسدة مزورة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 132 (إلى جلالة الملك عبد الله - - حكايات وذكريات السيد حافظ)


.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض




.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة


.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك




.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان