الحوار المتمدن - موبايل


مَيَا خليفة والخليفة البغدادي

هاشم عبد الرحمن تكروري

2018 / 7 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


مَيَا خليفة والخليفة البغدادي
لعلَّ من أكثر الأسماء المؤثرة في المشهد الاجتماعي والثقافي والسياسي العربي في السنوات الخمس الماضية هما عنوان مقالتنا هذه التي كُتبت على عجالة من الزمن، فالرائي لما يدور في قلب الوطن العربي يجد الناس على دينيْ هذين العلمين؛ ما بين أقصى اليسار (مَيَا خليفة) وأقصى اليمين (الخليفة البغدادي)، وهذه الرمزية تعكس صورة واضحة لما حلَّ بمجتمعنا العربي؛ فإمّا تدين بئيس جهول، وإمّا انحلال خلقي بلا رقيب ولا عتيد، وهذا بدوره جعل الناس يمتازون براديكالية منحوتة من طرفي المشهد العام- وأقول هنا المشهد العام لأن في تفاصيل المجتمع بعض صور ناصعة والم يكن لها تأثير ظاهر- أصبحت تولد عنف يكتوي بناره المجتمع، بل الأخطر من ذلك ولادة مخلوق مشوه وهجين يحمل جينات الطرفين معاً، فأصبحنا نرى النكاح الداعشي؛ والغلمة الجنسية العارمة التي تصلّت على عقول وقلوب الكثيرين، فأصبحنا نرى خراتيت نكاح همهم الفرج وما يقرب إليه من عمل ، ووحوش نكاح داعشي وما قرّب إليه من دم وقتل، وهذه الظواهر كانت في الماضي القريب غريبة عن مجتمعنا العربي وبعيدة كل البعد عنه، ولكنا بدأت تأخذ مكاناً في المجتمع، ولعلّ قائلاً يقول: أن هذا نِتاج الهجمة الغربية على مجتمعنا العربي، إرادة منه لتفتيت المُفَتَتْ والقضاء ما تبقى من عروبة وإسلام وجعل هذا المجتمع بقايا أثر بعد عين لا تسمن ولا تغني من جوع، مما يسهّل إعادة تشكيلها من جديد على الصورة التي تتراءى لنا الأن، وهذا الطرح قد يكون له باب من الحق؛ والم يكن هو الحق كله، فعندما نعزو كل مصيبة أو خراب يحل بمجتمعنا العربي لأيدي الغرب وأعوانهم، فنحن في نفس الوقت ننزع عن انفسنا صفة العقل وإرادة العمل، فما نحياه جزء كبير منه مما زرعته أيدينا، وها نحن نحصد ما نزرع، فالفساد السياسي الذي أنجب الفساد الاقتصادي والأخلاقي كنتيجة محتومة لتربع طغمة فاسدة على مجريات العمل الوطني هو أيضاً ابن شرعي لمجتمع فاسد خرج من رحمه نخبة فاسدة لها الملامح الجينية نفسها، فالقاعدة الربانية تقول:" كما تكونوا يُوَلَّ عليكم"، والقاعدة الاقتصادية تقول:" المُخرجات تعتمد على المُدخلات"، والمثل الشعبي يقول:" سوس القمح منه وفيه"، فلو نظرنا إلى تركيبة المجتمع العربي لرأينا أنه قد أصيب بتغيير جذري نتيجة عوامل كثيرة له اليد في كثير منها جعلت منه مجتمع مُنتج للفساد ، والتغيير في هكذا حال لا يكتفي بالمقال فحسب ولكن وجب العمل على إعادة بناء وهندسة المجتمع على أُسس قديمة جديدة تستوحي القيم العربية والإسلامية الأصيلة فيما يتعلق في البناء الأخلاقي والتربوي والحضاري، وعلى الأُسس العلمية فيما يتعلق في البناء المعرفي والتكنولوجي للمجتمع، وهذا لن يكون بدون اقصاء النخبة الفاسدة عن إدارة الوطن، والعودة إلى لبنة المجتمع الأولى (الأسرة) والعمل على بنائها من جديد ومن ثم الخروج إلى الحي والبلدة والمدينة بأكملها، وهذا الامر يتطلب أيضاً تحرك الجماهير، فالتغير يكمن في حركو الجماهير، والمقصود هنا الجماهير الواعية المستندة على ركن شديد من التربية والعلم والوعي والادراك والانتماء ومحبة الوطن، وبدون هذا ستبقى كفتي ميزان الوطن تتأرجح ما بين خليفة والخليفة .
د. هاشم عبد الرحمن تكروري
الخميس؛19-7-2018م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هل هناك حل غير هذا
بولس اسحق ( 2018 / 7 / 20 - 21:21 )
لو فقط تخبرونا بالله عليكم ماهي... القيم العربية والإسلامية الأصيلة... وخاصة الإسلامية... ( وهذا لن يكون بدون اقصاء النخبة الفاسدة عن إدارة الوطن)... والمشكلة انك تناسيت ان هذه النخب الفاسدة التي تتحدث عنها هي من القيم الإسلامية الاصيلة ولولا الانطلاق من هذا الشعار... لما كان لهؤلاء الحثالة محل من الاعراب...فهل لنا بحل غير هذا!! تحياتي.


2 - القيم العربية والإسلامية الأصيلة
nasha ( 2018 / 7 / 21 - 03:49 )
الا تشرح للقراء لكرام ما هي القيم العربية والإسلامية الأصيلة؟
على اي اساس بُنيت هذه القيم؟ وما هي مصادرها الاصلية؟
اطلاق الكلام سهل ولكن الاهم هو البحث عن مصادر هذا الكلام
تقول:فلو نظرنا إلى تركيبة المجتمع العربي لرأينا أنه قد أصيب بتغيير جذري نتيجة عوامل كثيرة
ما هو هذا التغيير ما سببه؟ ما هي هذه العوامل الكثيرة؟
انه عامل واحد فقط يا استاذ وهذا العامل هو النظرة الفلسفية المجتمعية للوجود والحياة فقط لا غير.
ابحث عن ماهية نظرة المجتمع الاسلامي للوجود والحياة وستكتشف ماهو العامل الذي سبب الفساد.
لا السياسة ولا السياسيين هم الفاسدين فقط وانما القيم الاصيلة والثقافة الاسلامية التي حقنت في ادمغة الناس منذ عقود هي التي ادت الى فساد كل شيئ حتى البيئة الجغرافية . وكما قلت انت:- سوس القمح منه وفيه-
تحياتي

اخر الافلام

.. برنامج للزراعة العضوية ينقذ أراضي ولاية أندرا براديش الهندية


.. فرنسا.. زهرة الكاميليا البيضاء تساعد على مكافحة الشيخوخة!!


.. رسائل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جنازة الرئيس التشادي




.. الهند تسجل زيادة قياسية عالمية بعدد إصابات كورونا.. ما السبب


.. ما هي قصة شارع القلعة في أربيل؟