الحوار المتمدن - موبايل


حنطوشية / هارب من الموت

سلمان عبد

2018 / 7 / 28
كتابات ساخرة


خائف من الموت
صديقي علوان يتطير من الموت، ويجن جنونه حين يرى تشييع جنازة او رؤية تابوت، او أي شيء يذكره بالموت. وحين كنت امزح معه أصف له كيف يُغسّل الميت ويُكفّـن وكيف يودع في قبره، فلا يطيق ذلك بل يصير عصبيا ويزعل مني، ويستحلفني ويتوسل بي ان اترك " سالفة " الموت والموتى .
علوان هذا صاحب عائلة و فقير الحال، لم يحالفه الحظ اطلاقا بالعثور على عمل يعتاش منه ، حتى انه لم يستطع دفع ايجار الغرفة التي يسكنها كــ (نِــزل) وتراكمت عليه الديون، وصاحب البيت يضايقه مطالبا بالإيجار ومهددا برمي اغراضه في الشارع، حاولت ان أدبر له مبلغ المال لسداد الايجار، واستطعت ان استدين المبلغ ، وسلمته له ، وكان فرحا جدا، وسألني من اين دبرت المبلغ وحالي مثل حاله او كما يقول :
ـــ اثنينا عالحديدة ، فقلت له :
ـــ انا متفق مع أحد بياعين الأكفان، كل كفن اكتب عليه " دعاء ذو الجوشن " بالزعفران، ويبيعها للزوار ، غضب مني ، ورفض اخذ الفلوس، لكنه اذعن اخيرا لضغط الحاجة ، ثم طلب مني ان ابحث له عن مكان رخيص للسكنى كبديل عن الغرفة التي يسكنها التي يصعب عليه سداد ايجارها .
في أحد الأيام مات احد اصدقائنا ، وكان علينا الحضور لمغتسل (المخيم)، وبالكاد اقنعته بمرافقتي ، ووجدنا اصدقاء منتظرين لان الجنازة في مدينة الطب في بغداد، فجلسنا في المقهى التابع للمغتسل، وكان صاحب المقهى صديقي وابن محلتي، وسألته عن حاله فقال ان الأمور جيدة وشغل المقهى ممتازجدا ، الا انه شكى لي من عماله وسوء خلقهم وتمنى علي ان ابحث له عن عامل " ابن حلال " وسيدفع له ما يريد ، فقلت له مستفزا صديقي علوان :
ـــ هذا صديقي علوان ، شاغول وممتاز وترتاح له، وانا اضمنه.
فما ان سمع علوان حتى نهض وصرخ بي :
ــ صدگ چذب ، شنو هالحچـي سلمان ، چايچي بالمغيسل ؟
مسكته، وطلبت منه الجلوس، وتحدثت معه بهدوء، وان شغله بالمقهى عادي، لا علاقة له بالموت والموتى، وانت " امورك داچـة " وراح تتعود واتصير امورك توب، وجيبه منا ورده منا اقتنع أخيرا.
كنت أزوره بين الحين والحين فأجده مرتاحا وعلائم الرضا بادية عليه، والامر الأكثر غرابه بانه استأجر بيتا " بالكامل " مجاورللمقهى فهو رخيص لانه يجاور " المغيسل " حيث النواح والعويل والبكاء الذي لا ينقطع مما جعل المستاجرين يعزفون عنه ، وحين استغربت قال:
ـــ تعودنا ، صارت عدنا مثل الزلاطة .
انقطعت عنه فترة، وزرته مرة فلم أجده في المقهى، وحين سالت عنه، قالوا:
ـــ لقد ترك الشغل بالمقهى وأصبح " مغسلچي " وهسة جوه بالمغتسل ، اجاه رزق قبل شوية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. برنامج المواجهة - مِن مَن يعتذر الممثل يوسف الخال؟


.. بيت القصيد | الممثلة اللبنانية ميراي بانوسيان | 2021-04-10




.. كاظم جهاد: تاريخ الفلسفة هو تاريخ الترجمة واستقلالية الإنسان


.. الأدب العربي بين الأسطورة والخرافة في الجزء الثاني مع الأديب