الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دمشق ....ومي سكاف

فلورنس غزلان

2018 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


بوابة العشق الدمشقية أُغلِقت على حزنها...فلم يعد لديها متسع لأحزان جديدة، حتى مياه " الفيجة" تحولت لدماء...لم تعد تعرف الابتسام والمرح ...لم تعد تتقن قبلات العشق في الحدائق وتحت أشجار " الغوطة"...الخوف يجول في طرقاتها ...رغم أنه يرسم صورة " فرحٍ مُفتعل"...تمتليء الحواري بالزنازين المحروسة، وتضيق حماماتها على ضحايا القهر والعسف...استبدلت لغتها الدارجة بلغة مُبَطنة يكبر فيها حجم الجنون و ينتشر في أزقتها مجانين يتلفظون بمفردات تختزل الحاضر...لكثرة الأقفال المركبة فوق الشفاه، ولازدياد أعداد الشرطة السرية...المكلفة بمذابح الشوارع ...ومذابح الزنازين الممتلئة بجثثٍ كفرت " بوحدانية السلطان".
من هنا مر قلبٌ دمشقي الهوى والمنبت ، طوى راحتيه على الألم والفقد ، واعتقد أنه أدمن الحزن وتآخى معه بانتظار " الأمل" يخترقه بين فينة وفينة صوتُ يرن في الفضاء ويصعد متفرساً كل المحيط ، يلفظ الخوف ويهزأ من الغزاة...قلبٌ يحتفظ بذاكرة آرام وحكمة حنا المعمدان...قلبٌ يتقن لغة عيسى ثم يجمح نحو خنجر عمر فيتمنطق به في جولاته الليلية وسعيه اليومي على معسكرات الرافضين المقهورين ...اللاجئين في مخيمات التغريبة السورية...إنه قلب " مي سكاف ",
مي التي كسرت مع الجموع جدار الصمت وحطمت جدار الخوف بمعولِ إصرارها وايمانها بإنسان وطنها.
مي ذاك النهر الجارف ، الذي لايُغرق إلا شياطين الموت وصناعه، نهر الحرية ونهر الحب ...حب دمشق وأصدقاء مي دمشقيو الحب وشركاء التاريخ والذاكرة.
مي التي قرأت أوجاعنا ، عاشتها وترجمتها لغضب يفيض على الطغيان ويعريه ...مي المتدفقة أنوثة ومحبة ، العارية من غواية الدجل والتبجيل والتَجَمُل، قرأت شعورها بدقة وقرأتنا بلهفة المحب الآمل.
مي المرأة الجميلة ، التي استقت من جرح الوطن وجراحها...حلم أمة توأد تحت عربات السلطان القاتل، حملته سيفاً يقارع الظلم والعسف ...بالكلمة الصادقة والموقف الرجولي .
مي تلك الرياح العاتية ، التي استيقظت مع الشرارة الأولى لثورة الحق والحرية في سوريا، استنهضت الإنسان فينا ...واستدرجت البرق ليشق درب الأمل....نسجت من الغيم حلماً تتدثر فيه شتاءً ، وفي الصيف رمزاً للصعود فوق جبال الحرية ، التي آمنت فيها مي.
مي بركان المحبة لدمشق وشهيق الحرية الذي ركب أمواج السلم ...لتحقيق الحلم...تتركنا اليوم على خاصرة الطريق...تدوسنا أمراضنا وستدوسنا الأيام القادمة ...إن لم ندخل مع روح مي أبواب دمشق السبعة
سامحينا أيتها الإنسانة الكبيرة...فإن خذلك جيلنا ...لكني متيقنة... من أن جيل " جود" لن يخذلك ولن يخذلنا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023