الحوار المتمدن - موبايل


عارف الماضي: خواطر موسيقيّة بقلم سمّيع غير موسيقيّ !

سليمان جبران

2018 / 8 / 2
الادب والفن


عارف الماضي: خواطر موسيقيّة بقلم سمّيع غير موسيقيّ !
سليمان جبران
أنا لستُ موسيقيّا، ولا أعرف في الموسيقى. لكنّي فيروزيّ عريق. يمكنني القول إني رحبانيّ، بتعبير أدقّ. من الخمسينات، في القرن الماضي، وأنا مدمن الفنّ الرحباني: الأغاني الفيروزيّة..الإسكتشات الأصيلة..الأعمال الكبيرة في بعلبك. تربّيت على الفنّ الرحباني وما زلت. رغم أنّ الظروف أبعدتني مؤخّرا، فلم يعدْ يتاح لي التوحّد ساعات: أستمع وأحلّق مع هذا الفنّ الراقي، والعبقريّة الفذّة !
بناء على ماضيّ العريق مع الفنّ الرحباني، وأقدميّة عضويّتي في هذا النادي المتميّز، أسمح لنفسي بكتابة ما يجدّ على بالي. والقارئ حرّ في معارضتي، وشتمي حتّى، إذا لم تعجبه آرائي ومواقفي. لكن لا قوّة تمنعني من إبداء رأيي. إنّها خواطر أنثرها هنا، بحكم الأقدميّة في هذا النادي. لا يهمّني إلا إبداؤها كما تتصادى في رأسي كلّما سمعت الفنّ الرحباني. لا يحقّ لي التصويت والتأثير طبعا. لكنْ لا أحد يمكنه منعي من التعبير عن مواقفي، حتّى في الفنّ.
عندما أقول الرحابنة أقصد الأخوين عاصي ومنصور. أنا آخر من ينكر دور الرحباني إلياس، أخيهما الأصغر، أو دور العبقري، ابن عاصي، زياد الرحباني. لا ننسَ فيلمون طبعا ونصيبه الواضح الدائم في هذه الظاهرة الراقية. مع ذلك عندما أقول الرحابنه أقصد الخالدين عاصي ومنصور فحسب.
فيروز على الراس والعين. لكنّها آخر الأمر أدّت بصوتها المتفرّد فنّ الرحابنة وأشاعته. هل سمعتم صوت فيروز في أغان قديمة من تلحين فنّانين آخرين، قبل لقائها بعاصي، ثمّ زواجهما، واحتكارها هذا الفنّ الرفيع؟ تظنّون أنّها غير فيروز، مؤدّية كلمات وألحان العبقريّيْن!
زياد موهبة كبرى. أفلح مع أمّه فيروز طالما سار في طريق الرحابنة. لكن فيروز لم تخلق لتغنّي: " كيف حال لولاد/ أنا والله كنت مفكّرتك برّات البلاد". هذا رأي شخصي طبعا. الرحابنة صنعوا من فيروز أيقونة لها خصائصها الفارقة. وكلّ من يلحّن لها لا يمكنه إغفال أو تجاهل صورتها هذه، بعد عشرات السنين وآلاف الأغاني. لذا نجح العبقري زياد مع أمّه طالما لحّن لها على طريقة الرحابنة، أبيه وعمّه. لا يمكنه محو أو تحوير صورة تعب عليها الرحابنة عشرات السنين!
الدولة الرحبانيّة انتهت بموت العبقريّين عاصي ومنصور. طبعا هذا لا ينفي تفرّد الياس وزياد. لكن هذي دولة أخرى مختلفة !
صباح أيضا مطربة كبيرة. صوتها الأنثوي يوازي صوت الصافي الرجّالي. نجحت في الغناء المصري وفي الغناء اللبناني. لكنّها لم تحتلّ الصدارة في كليها. لا ننسَ نصيبها في السينما أيضا. ألم يعلّمونا: كثير الكارات قليل البارات؟!
كتب الرحابنة مسرحيّات كثيرة، كانت مهرجانات بعلبك إطارا لمعظمها. سمعتُ المسرحيّات كلّها. أكثر من مرّة غالبا. مع ذلك تشكّل "موسم العزّ"، بصوت صباح والصافي، في رأيي، قمّة الفنّ الرحباني. كلّ الفولكلور اللبناني دونما تحوير!
قد أكون رجعيّا، في نظر كثيرين. تعجبني فيروز الأصليّة بألحان العبقريّيْن الأوّليْن. لا أعرف لماذا "تجديد" الألحان الجديدة أبدا؟!
قال لي "الخبراء" إنّ فيروز لم تعدْ فيروز السابقة. ليكنْ. يكفينا ما قدّمت مع العبقريّيْن. من قال إنّ المطرب يجب أن يغنّي حتّى يوم وفانه؟! أجابوني أنّ المسألة مادّيّة. أجبت أني بحمده لا أفهم في المادّيّات! اتركوا لنا فيروزنا!!
تذكّروا معي، بربّكم، كم مطربا وملحّنا تخرّج من المدرسة الرحبانيّة الراقية. بعدها لوموني وقولوا الزلمة متعصّب أو متطرّف!
الرحابنة عرّفوني أيضا بالعبقري السكندراني، سيّد درويش. بعثوا أغانيه بصوت الرائعة فيروز. عبد الوهّاب لم يحتمل نجاح الرحابنة مع درويش. حلّ ضيفا على لبنان والرحابنة. لكن فيروز، مثل أمّ كلثوم، نجحتْ نجاحا باهرا، من غير جميلة!
وأخيرا: الرحابنة مع فيروز استنفدوا كلّ الفنّ العربي الرومانسي. وعليه فكلّ من يرغب في التجديد والإضافة فالساحة واسعة تتّسع للجميع. فقط أبقوا لنا العبقريّة الرحبانيّة دونما "تجديد"، أو تحريف !!
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي