الحوار المتمدن - موبايل


عن رجعيّة حل الدولة الواحدة ثنائيّة القوميّة

علي عامر

2018 / 8 / 14
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


{عن رجعية حل الدولة الواحدة}

حل الدولة الواحدة ثنائيّة القوميّة تتحقق فيها المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات لكلا "الشعبين"، حل مطروح نظريّاً وأكاديميّاً فلسطينيّاً وعربيّا، وله من يدعمه من منظّري وأكاديميي الكيان الصهيوني أيضاً.

من أهم من نظّر له فلسطينيّاً إدوارد سعيد وعزمي بشارة. ففي مقاله عن حل الدولة الواحدة المنشور عام 1999 في صحيفة النيويورك تايمز، يعرض إدوارد سعيد لتصوّره عن أسباب وأهداف هذا الطرح، ويشيد في نفس المقال بالشخصيّة الكارازماتيّة لعزمي بشارة عضو الكنيست الصهيوني الذي تكلّم كما ذكر إدوارد سعيد عن توسيع مفهوم المواطنة في "دولة إسرائيل" لتخطي المعايير الإنثيّة والدينيّة، تلك المعايير التي تجعل من "دولة إسرائيل" دولة غير ديمقراطيّة بالنسبة لعشرين بالمئة من مواطنيها، يقصد بالنسبة للفلسطينيين داخل حدود الإحتلال.

هذا الحل متناقض في أساسه ورجعي في محتواه وصهيوني بامتياز، ولذلك للأسباب التاليّة:

1- إذا كانت ركائز الحركة الصهيونية؛ اعتبار اليهوديّة قوميّة، واليهود شعباً، والعمل على توطينهم في أرض فلسطين التاريخيّة، فطرح الدولة الواحدة ثنائيّة القوميّة يوافق على هذه الركائز من حيث الموافقة على اعتبار اليهوديّة قوميّة واليهود شعباً والقبول بتواجد هؤلاء الغزاة الغرباء على أرض فلسطين العربيّة.

2- الدعوة لدولة مدنيّة تتساوى فيها الحقوق والواجبات لا تأتي إلّا من عقليّة برجوازيّة مثاليّة تنظر للواقع بعيون القوانين والدساتير المدنية، مغفلة تماماً الواقع الطبقي المادي الملموس على الأرض.

هذا الواقع الذي يقول أنّ الوجود الصهيوني على أرض فلسطين يتسلّح بترسانة عسكريّة جبّارة، وبمنشآت اقتصاديّة ضخمة ومتقدمة، ومدعوم من أعتى القوى الإمبرياليّة العالميّة، وهذا ما لا يملكه الفلسطينيون. وبالتالي فإنّ دولة المساواة والقانون كما تُطرح أعلاه، كفيلة بأنْ تحوّل الشعب الفلسطيني، تحت قناع المساواة والديمقراطيّة البرجوازيّة الزائفة، إلى مجموعة كبيرة من العمّال في خدمة المشروع الصهيوني واقتصاده.

3- يغفل الطرح أعلاه الطبيعة التوسعيّة الأصيلة للكيان الصهيوني، وموقعه كأداة تنفيذ استراتيجي بالنسبة للقوى الإمبرياليّة العالميّة، ودوره التاريخي الأساسي في إخضاع آسيا وأفريقيا لتسهيل نهبهما والسيطرة عليهما.

إنّ هذا الطرح، بصدق النوايا أو بدونها، يشرعن تحويل الشعب الفلسطيني إلى عمّال يساهموا بشكل مباشر وغير مباشر في إخضاع الشعوب الشقيقة العربيّة وباقي شعوب آسيا وأفريقيا.

إحدى الحجج التي يسوقها من هم أكثر جذريّة في تقديم هذا الحل، هي حجّة التفوّق الديموغرافي، فيقولوا أنّ الموافقة على هذا الحل بشرط عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، سيضمن تفوّق ديموغرافي للفلسطينيين، بما يمنحهم تفوّق سياسي، أي السيطرة على الحكم.
وهذه الحجّة أيضاً متناقضة في ذاتها، فهي:

1- هذه الحجّة من حيث الجوهر تحتوي على التناقضات الثلاث المذكورة أعلاه.
2- لا تدرك أنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم تتناقض مع وجود المستوطنين في نفس تلك الديار.
3- لا تدرك الطبيعية الاستيطانيّة للكيان الصهيوني، حيث قام في أساسه تاريخيّاً على استجلاب اليهود من حول العالم لتوطينهم على أرضنا التاريخيّة، وبالتالي فإنّ الرهان على التفوّق الديموغرافي يتغافل عن إمكانيّة استجلاب ملايين جديدة من المستوطنين اليهود.
4- هذه الحجّة تتغافل عن الواقع الاجتماعي السياسي للنظام الرأسمالي العالمي، حيث تسيطر الأقليّة من الطبقة المسيطرة على الأغلبيّة الساحقة من الشعب، كما تسيطر أقليّة من الدول الإمبرياليّة على الأغلبيّة الساحقة من شعوب العالم، وبالتالي فإنّ التفوّق الديموغرافي أو العددي لا يعني أبداً التفوّق السياسي والسيطرة.

السؤال الأساسي هنا، لماذا يتم طرح حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين ويتم تداول جميع هذه الابتكارات والابداعات، دون تناول الطرح الحقيقي البسيط: {إنهاء الوجود الصهيوني على أرض فلسطين العربيّة؟}








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نسبة متابعة المسلسلات الدرامية على شاشات التلفزيون في تراجع؟


.. جلال الدين الرومي.. سلطان العارفين وزعيم المولوية


.. البث المباشر لقناة RT Arabic




.. -أحبك-.. رسالة وداع تركتها الملكة إليزابيث على نعش الأمير في


.. تفاعلكم | النجم أحمد سعد في حوار صريح