الحوار المتمدن - موبايل


إيران: الخير فيما وقع !

نجاح محمد علي

2018 / 8 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


تختلف العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران عن سابقاتها في أنها وإن كانت أحادية لاتحضى بتأييد أوروبي ولا أممي من الأمم المتحدة ومعظم دول العالم عدا إسرائيل والسعودية وبعض الدول الخاضعة لأمريكا، فهي تتوافق مع أزمات إيرانية داخليّة، ومظاهرات تتكرر هنا وهناك احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية والبطالة وهبوط الريال الايراني بشكل حاد،مايجعل البعض خصوصاً في المعارضة المقيمة في الخارج، يعول عليها لتغيير نظام الجمهورية الاسلامية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكل ماسماها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف "إدارة حرب" وهو يعلن في نفس الوقت مراراً مع وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون أن الهدف من العقوبات ليس تغيير النّظام، إلا أن هذه الادارة أقدمت مؤخراً على تقديم دعم غير مسبوق لبعض فصائل المعارضة الايرانية وتكليف السعودية بتبني المجموعات التي تنادي بتغيير النظام ومنها بالطبع المعارضة الملكية ومنظمة مجاهدي خلق وجيش العدل البلوشي ومنظمات أهوازية انفصالية، تستثمر أخطاء الجمهورية الاسلامية خصوصاً مايتعلق الأمر بالتضييق على الحريات الاجتماعية وحقوق القوميات والأقليات.
وتؤكد دراسة حديثة أنجزتها جامعة أصفهان بايران إنحسار الشعور الديني مقابل تعاظم الإحساس القومي بنسبة كبيرة، ويهدد ذلك وحدة الكيان الايراني ومخاوف جدية من أن تؤدي العقوبات إذا نجحت،ورافقتها احتجاجات مستمرة تحركها أو تستثمرها المعارضة والاعلام الموجه من الخارج،الى زعزعة النظام من الدّاخل، وتطبيق خطة قديمة لتقسيم ايران إلى كيانات عدّة.
وفي هذا الواقع دفعت العقوبات الامريكية الجناح الاصلاحي حتى قبل أن يتم تدشينها يوم الثلاثاء الماضي، ليقدم جملة اقتراحات أعلن عنها الرئيس الأسبق محمد خاتمي تمحورت حول إيجاد مصالحة وطنية، لاتقتصر على الإصلاحيين والمحافظين، وتتعداها لتوسيع ماوصفها خاتمي بتوسيع دايرة (أنفسنا) وهي تشمل في الغالب المؤمنين فقط بنظام ولاية الفقيه.
دعا خاتمي الى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتغيير إداء الاعلام الرسمي في التعاطي مع المعترضين على أداء النظام، وأن يصار إلى إطلاق عفو عام والتخفيف من القيود المفروضة على حرية التعبير وعلى المرشحين للانتخابات بعيداً عن التفسير التعسفي لمجلس صيانة الدستور في تحديد أهلية المرشحين وسماع صوت المعترضين والمحتجين وغيرها من المقترحات التي من شأنها أن تعزز قدرة النظام على مواجهة تحديات مابعد العقوبات.
وقبل خاتمي، وجه الزعيمان المعترضان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي ملاحظات عملية لتحسين أداء الحكومة في المرحلة الراهنة، وكان لافتاً موقف موسوي الذي كان رئيس وزراء ايران خلال فترة الحرب مع العراق حيث الاقتصاد الايراني يواجه عقوبات أمريكية مماثلة ودعم دولي وإقليمي كبيرين للعراق ضد ايران،ومع ذلك كانت حياة المواطن اليومية أفضل وأسهل بكثير من الآن.
وإذ قوبل موقف الإصلاحيين بترحيب كبير من عموم الناس في الداخل فإنها جوبهت بردود أفعال متفاوتة من الايرانيين في الخارج إذ سخرت منه المعارضة التي تدعو الى تغيير النظام ومعها الفصائل التي تنادي بتقسيم ايران على أساس قومي، وأشاد به عامة الايرانيين الذين يرتسم في ذهنهم مستقبل شبيه بماجرى ويجري في سوريا،أو النموذج الليبي، دون أن يغيب عنهم العراق المتشضي.
ويشعر الايرانيون حتى أولئك الأكثر تفاؤلاً،بقلق كبير إزاء العقوبات التي يقولون إنها حتى لو لم تسقط النظام ولَم تسفر عن حرب أهلية من أجل الانفصال، فإنها ستجعلهم معزولين عن العراق أقرب جيرانهم وكانوا وقفوا الى جانبه في ساعة العسرة فخذلهم.
خطوات مدروسة
تحركت طهران قبل سريان المرحلة الأولى من العقوبات،على الصين وروسيا والدول الأوروبية وضمنت موقفاً صلباً رافضاً للعقوبات وهي تواصل مع الاوروبيين تحديداً البحث عن آلية مناسبة لمواجهة الأضرار التي يمكن أن تسببها العقوبات على المدى البعيد بعد سريان حظر صادراتها النفطيّة، لكنها فوجئت بموقف رئيس الحكومة العراقية منتهي الصلاحية حيدر العبادي الذي أثار بتأييده الالتزام بالعقوبات رغم أنها أحادية،غضب الشارع العراقي الرافض للعقوبات التي كان قد عانى منها طويلاً بسبب غزو النظام السابق للكويت.
واتخذت الحكومة بالتعاون مع القضاء عدة إجراءات سبقت تطبيق العقوبات وأدى ذلك الى رفع قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، مايشير الى أن انهيار الريال الايراني له صلة بالحرب النفسية والإعلامية التي تشنها أمريكا واسرائيل والسعودية والمعارضة الايرانية المدعومة منها على النظام، والى الصراع التقليدي بين المحافظين والإصلاحيين، وهيمنة الجناح المتشدد على البازار ، وعلى مرافق اقتصادية كبرى لاتخضع لنظام الضرائب ولا تمر عائداتها الماليةالضخمة على الميزانية العامة.
بموازاة ذلك وبينما يشتد الخناق الأمريكي على ايران يواصل وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي،وساطة بدأها في واشنطن لإحياء مفاوضات غير مباشرة جرت في السابق ببن طهران وواشنطن ومهدت لابرام الاتفاق النووي مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والذي نقضه الرئيس الأمريكي ترامب.
والى جانب عمان، تتحرك سويسرا لضبط إيقاع العلاقات الايرانية السعودية المتدهورة من خلال رعاية مصالح ايران خصوصاً في فترة الحجّ، وأيضاً بنقل رسائل بين واشنطن وطهران بينما ترامب وروحاني يتبادلان التصريحات الغاضبة ويكرر ترامب في أكثر من مناسبة رغبته في لقاء نظيره الايراني بدون شروط مسبقة والأخير لايمانع متسائلاً في خطاب متلفز الاثنين للأمة: "كيف تتفاوض مع شخص يرفع السكين عليك ويطعنك من الظهر عدة مرات" وموجهاً رسالة الى الايرانيين خارج سياق الوساطة العمانية الهادئة بقوله إن بلاده كانت ولا تزال مع المفاوضات التي تهدف إلى الوصول لنتائج وإبرام اتفاقيات، وأنه لا معنى للمفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل العقوبات، وأن هدف ترامب من الدعوة للتفاوض إثارة الانقسام في بلاده.
مصالحة تأريخية
من هنا فان الرأي السائد في ايران أن هناك فرصة كبيرة لتحقيق مصالحة تأريخية مع الولايات المتحدة إذا كان توامب يرغب بذلك بالفعل، بما لايتعارض مع نظرية الامام الخميني الرافضة لعلاقة الحمل والذئب، وهذا لن يتحقق مالم ترجع واشنطن الى الاتفاق النووي وترفع العقوبات وتقدم ضمانات أنها لن تغدر بايران كما فعلت مع الاتفاق النووي وفي إسقاط حكومة محمد مصدق عام 1953 والتي يقول ايرانيون إنها لم تتدخل في اليمن ولا في سوريا أو في لبنان، ولَم تكن تمتلك صواريخ باليستية.
وعلى العكس فإن إيران الشاه كانت تدخلت اقليمياً عام 1965 عندما وصلت أول مجموعة من الضباط الإيرانيين الى اليمن إذ كان التنسيق السعودي الإيراني في مستوى غير مسبوق، رغم بعض التجاذبات الثنائية حول قضايا كالبحرين ومستقبل الخليج ما بعد الانسحاب البريطاني.وتدخلت في عمان في30 نوفمبر 1973 عندما وصلت الى السلطنة أولى طلائع القوات الايرانية التي بلغت أكثر من بثلاثة الآلآف عسكري ايراني فقد استعان السلطان قابوس بالقوات الايرانية نظراً لضعف تسليح الجيش العماني وتخاذل الدول العربية عن دعم السلطنة ودعم بعضها لجبهة تحرير ظفار ، بالاضافة الى امتلاك ايران ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة ، وبالفعل كانت المساعدة الايرانية مؤثرة في قمع الثورة في ظفار .
وسط كل ذلك، يقول محللون ايرانيون من المعترضين على بعض السياسات الايرانية في الداخل والخارج إن التعامل مع الاتفاق النووي وكأنه غير موجود، ووقف صادرات ايران من النفط والاستعداد لحصار طويل رغم أنه أمريكي، مع الاعتماد على المنتوج المحلي وتدعيمه، سيحول العقوبات الى فرصة لبناء اقتصاد قوي مقاوم، على غرار ماحصل بفعل الحرب مع العراق التي خرجت منها ايران قوة صاروخية جعلتها رقماً صعباً في المعادلات الإقليمية والدولية.
هكذا يقول ايرانيون وهم يرددون :
الخير فيما وقع.
فهل ينجحون؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحجي صدك لو تتشاقى ؟
وسام يوسف ( 2018 / 8 / 15 - 16:50 )
يقول الكاتب الايراني قلبا وقالبا ان حيدر العبادي قد أثار بتأييده الالتزام بالعقوبات غضب الشارع العراقي الرافض للعقوبات
بشرفك ؟ الشارع العراقي غضبان بسبب العقوبات على ايران؟
اذا كان كلامك صحيحا ( وهو ليس كذلك) فالف لعنة على هذا الشعب الذي يغضب من اجل جارة السوء ولا يغضب على حاله و على ما حصل له بسبب كلاب ايران في الحكومة العراقية والاحزاب السياسية النتنة
يا سيد نجاح اغا ، اكاد اقسم لك انه لو احترقت ايران من اطرافها الاربعة ومعها مولاك الولي السفيه فان الشعب العراقي سيرقص فرحا في الشوارع ، ماعدا طبعا من هم على شاكلتك ، اي الذين هم ايرانيون ، يسكنون العراق ويطعنونه في الظهر


2 - لعنة مقدم الانتفاضة الشعبانية
حميد الواسطي ( 2018 / 8 / 16 - 14:21 )
Reply for Ectab Irax

بَعد التحيَّة، وإذن صاحب المقال الأُستاذ نجاح محمد علي..بمُقتضى العقوبات الأميركية ضِدّ إيران؟ أقول..هناك موقف تاريخي لـ إيران إتجاه العراق:
لمّا فرضت الدول الكبرى والقوى المهيمنة الحصار الإقتصادي على العراق مِن سنة 1990 إلى عام 2003 كانت إيران الدولة الوحيدة في المنطقة والعالم التي لم تلتزم بالحصار على العراق وكانت إيران الرئة الشرقية للعراق والعراقيين التي يتنفسون منها وبغض النظر عن كون الرئيس العراقي وقتها هو عدوها اللدود وقد حاربها لثمان سنوات، وعلامَ يلتزم العبادي - رئيس حكومة حزب الدعوة في العراق الذين جاءت بهم إيران للسلطة بالحصار(العقوبات)الأميركية ضد إيران..اَمَا لو كان صدام حسين رئيساً للعراق الحالي فـ لعمري كان يرد الجميل لـ إيران ليكون الرئة الغربية التي تتنفس منها إيران والإيرانيين..بَيدَ أنَّ ما يحدث لـ شيعة السلطة في إيران والعراق وبمشيئة الله هي:
لعنة مقدم الانتفاضة الشعبانية تنهي ألنفوذ وَألإرهاب الشيعي في العراق وإيران – حميد الواسطي
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=43226



3 - الإمام علي بن أبي طالب قال
حميد الواسطي ( 2018 / 8 / 16 - 14:49 )
إلى السَيَّد وسام يوسف بمُقتضى سُؤالكَ: -هل الشارع العراقي غضبان بسبب العقوبات الأميركية ضد إيران؟-
أقول، أنَّ حكومة (العبادي) حزب الدعوة الذين وكما أسلفت في المداخلة السابقة وبفضل إيران كان صعودهم للسلطة في العراق قد خانوا إيران..! وإيران أيضاً تتحمل المسؤولية؟ وأنها كانت على خطأ وظالمة..!! على خطأ؟ لمساهمتها ودعمها بصعود سفلة محسوبين على الشيعة إلى السُلطة في العراق.. قال عمرو بن العاص: إنَّ موت ألف مِنَ العُلِّيَّة أقل ضرراً مِن إرتفاع (صعود) واحد مِنَ السفلة.. وظالمة؟ لأنَّ إيران أعطت أتباعها في العراق أكثر مِن حقهم أو إستحقاقهم بأضعاف لا تعد ولا تحصى.. والإمام علي بن أبي طالب قال: الظلم ظلمان.. أن تسلب أحداً حقه فهو ظلم أو أن تعطي أحداً فوق حقه فهو ظلم..!! وعودة للسُؤال؟ الجَواب: حسب رأيي وتجربتي وإستقرائي أنَّ الذين يغضبون؟ هم أتباع إيران في العراق والمُستفيدين والغوغاء مِن الشيعة وهُم أغلبية وشُكراً– حميد الواسطي.

اخر الافلام

.. مقتل فتاة من أصول إفريقية بإطلاق نار للشرطة في كولومبس | #را


.. سيد النقشبندي.. صوت نقش المحبة الإلهية في قلوب الملايين


.. دوري السوبر أوروبي: كيف بدأ وكيف انتهى؟




.. أبو جميع القنابل


.. ملف سد النهضة.. هل تنجح مصر والسودان بتدويله؟