الحوار المتمدن - موبايل


ايران وتركيا تقاومان العقوبات الأمريكية بالريال والليرة !

نجاح محمد علي

2018 / 8 / 20
مواضيع وابحاث سياسية



نجاح محمد علي
بالنسبة لايران، انهارت العملة المحلية الريال قبل أن تبدأ العقوبات الأمريكية يوم الثلاثاء 7 آب أغسطس وقبل تنفيذ المرحلة الثانية الأكثر عدائية وهي تصفير صادرات النفط الايرانية في الرابع من تشرين ثاني نوفمبر المقبل ذكرى اقتحام "الطلبة السائرين على نهج الامام الخميني" السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجاز رهائن أمريكيين فيها لمدة 444 يوماً.
وقبل تلك العقوبات، شكلت الحكومة الإيرانية لجنة خاصة لدراسة التأثير المحتمل لها، وتوضيح الوضع الخاص بصادرات النفط والحفاظ على عائدات النفط، واتخذت جملة أجراءات محلية حسّنت من أداء الريال الايراني قليلاً في محاولة لإيجاد توازن في سوق المال وفي مواجهة الحرب الدعائية النفسية التي تستهدف تحريك الشارع الايراني وزعزعة النظام من الداخل، مايشير إلى سبب انهيار العملة داخلي أكثر منه خارجي مرتبط بالفساد وسوء الإدارة و وصراع الأجنحة الايرانية.
وبالنسبة لتركيا فإن انهيار الليرة مرتبط أساساً بطبيعة النظام المالي وجاء نتيجة حتمية لعجز الميزان التجاري الذي يصل الى 85 مليار دولار سنوياً، و
الديون الخارجية على تركيا التي زادت عن 400 مليار دولار، ومنها نحو 102 مليار دولار ديون قصيرة الأجل، بالاضافة الى أن 75% من رؤوس الأموال المتدوالة في سوق الاستثمار التركي هي أموال أجنبية و65% من البنوك في تركيا بنوك أجنبية و74% من الأسهم والسندات المتداولة في البورصة التركية هي لأفراد و شركات أمريكية وألمانية وأوروبية، مايجعل العملة الوطنية عرضة لهزات من قليل تغريدة عدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تربك السرق وتؤثر على ثقة المستثمرين.
وفي هذا الواقع ورغم تعدد الأسباب إلا أن العداء الأمريكي لكل منهما جعل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف يعلن عن وقوف بلاده إلى جانب تركيا، بعد العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أنقرة، ورأى أن على واشنطن معالجة "إدمانها" على "الحظر والغطرسة"،وقبل ذلك تحولت إيران وتركيا بالفعل إلى الحسابات بالعملتين الوطنيتين،إذ بدا واضحاً وعلى الرغم من التباين في المواقف حول قضايا كبيرة والتنافس فيها مثل سوريا وآسيا الوسطى والقوقاز ، تريد تركيا تطوير تعاونها مع إيران وتعلن صراحة عن موقفها وتعمل على زيادة حجم التبادل التجاري مع إيران الى أكثر مما هو عليه الإن أي 10 مليارات دولار، خصوصاً وأنها أيضا تشتري الغاز الإيراني ما يجعل الايرانيين يعتقدون أن موقف تركيا المعلن برفض الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران أكثر من جدي في ضوء وجود مشاكل مزمنة كثيرة مع الولايات المتّحدة،منها بالطبع اتهام البنتاغون بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز يوليو 2016 التي كشفت أيضاً للرئيس رجب طيب أردوغان أن الصديق (طهران) موجود وقت الضيق.
شركاء تجاريون واقتصاديون
من شأن حملة العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، ويعتزم المزيد منها، على روسيا وإيران وتركيا، وشن حرب تجارية على الصين، أن تدفع هذه الدول الى ترتيب أولوياتها على قاعدة التعاون التجاري والاقتصادي بعيداً عن تأثيرات أي نوع من الخلافات السياسية والتنازع حول مراكز النفوذ،وتم الاتفاق بين ايران على التعامل مع الصين وروسيا وتركيا بالعملات المحلية،ويتم حالياً تداول عقود النفط الآجلة مع الصين باليوان، ويمكن لطهران أن تستخدم بنشاط البورصة في شنغهاي.
روسيا، لديها فرص قليلة للغاية لمساعدة إيران إذ يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين إيران وروسيا مليارا دولار فقط، ومع الصين 30 مليار دولار، وفي بعض المجالات، يمكن لروسيا مساعدة إيران، ولكن ليس في جميع المجالات فمثلاً تصدير الحديد والصلب من روسيا إلى إيران، على سبيل المثال، محظور لكن قد يتم تقديم الدعم السياسي، ولكن فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي الأساسي، فالأمر محصور بوعود منها مثلاً استثمار روسيا 50 مليار دولار في مشاريع نفطية.
إذن تبقى فرص التعاون الايراني التركي أكبر، من واقع تجربة سابقة خاصّة وأن أنقرة ساعدت إيران كثيراً في فترة العقوبات الأممية التي رفعت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 (20 يوليو/ تموز 2015) وأن العقوبات الأمريكية إحادية تستهدفها معاً.
وتشير القراءة المتأنية لطبيعة التعاون الايراني التركي في ضوء إجماع أوروبي على دعم الاتفاق النووي مع ايران لأسباب تتعلق بالأمن ، وعلى رفض زعزعة استقرار تركيا ومخاوف من تداعيات ذلك على ملف الهجرة واللاجئين الى أوروبا، أن قوة الولايات المتحدة الاقتصادية التي تمنحها هيمنة عالمية، تهشمت في ضوء صمود تركيا ورفض إيران الاستلام لرغبة ترامب بالتفاوض معها (بدون شروط مسبقة)، واستهانة روسية بالعقوبات، تدفع إلى الاعتقاد بإمكانية نشوء مظلة تجمع هذه الدول على قاعدة الشراكة ، حتى وإن بدت على غير انسجام تام في المواقف السياسية ، تنضم إليها الدول المتضررة من سياسات واشنطن "المتغطرسة والمدمنة على فرض العقوبات" في مختلف بقاع العالم، على حد تعبير وزير الخارجية الايراني ظريف.
من سوريا الى بحر قزوين
وفِي هذا السياق وبعد التفاهم الروسي الإيراني الذي أسفر في سوريا عن تحقيق مكاسب ميدانية تزيل أو تفكك ألغام واشنطن التي تمنع أو تؤخر الحل السياسي ، يبرز التفاهم التركي الروسي الايراني من جديد حول مايسمى مناطق خفض التصعيد وتشمل "إدلب" هذه المرة،مايعزز قدرة مواجهة العقوبات الأمريكية وينزع أنيابها العسكرية سواء في سوريا أو حتى في منطقة بحر قزوين بالاتفاق التأريخي على الوضع القانوني لبحر قزوين، بين روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان، وهً اتفاق تأريخي توج مباحثات كانت شاقة استمرت نحو 20 عاماً أهم مافيه إبعاد المنطقة عن أي تواجد عسكري أجنبي وتحديداً منع التدخّل الأمريكي في البحر المغلق الغني بالموارد والذي تعبره إيران من أهم مفاصل مجالها الحيوي وأمنها القومي.
الحلفاء!
ببنما ردت قطر بايجابية على مواقف أنقرة الإيجابية منها في الأزمة مع السعودية وحليفاتها وضخت 15 مليار دولار في الاقتصاد التركي لتدعيم الليرة، تخلى العراق عن ايران وأعلن عبر رئيس وزرائه حيدر العبادي التزامه بالعقوبات الأمريكية عليها وهي التي دعمته في أثناء الحصار الأممي المفروض بقرار مجلس الأمن رقم 661 الصادر في 6 آب أغسطس 1990 إثر غزو نظام صدام للكويت، وساعدته بمده بالسلاح والخبراء وقتل منهم الكثير.
كما أن تلبية الأتراك خاصة جمهور حزب العدالة والتنمية لدعوة الرئيس أردوغان إلى تحويل مدخراتهم بالدولار واليورو إلى الليرة، تعامل مع دعوات مشابهة في ايران جمهور الرئيس حسن روحاني بلا مبالاة وتحميل روحاني مسؤولية تدهور قيمة العملة ويقولون إنه قدم تنازلات مجانية خلال مفاوضات الاتفاق النووي دون أن يحصل على شيء، والعقوبات عادت من جديد.
ومن المتوقع إذا حرمت ايران من تصدير نفطها أن ينخفض النمو الاقتصادي الى مادون الصفر بعد أن وصل في الشهور الماضية الى 8 بالمائة قبل سريان العقوبات، ليرفع بالتالي من معدلات التضخم وزيادة الأسعار.وقد وعدت الحكومة بالسيطرة على أسعار المواد الرئيسة وتأمين حاجة المواطن منها باتباع سلسلة من الإجراءات كانت طبقت مثلها إبّان الحرب العراقية الايرانية والعودة الى نظام دعم السلع الضرورية، وأكدت أن لديها احتياطي من العملة الصعبة يصل 690 مليار دولار لضخ مايلزم منها لدعم لتحقيق الاستقرار المطلوب في السوق بالاضافة الى أن ايران غير مدينة لبنك دولي و للخارج عموماً ؟ وهي تؤمن 90 بالمائة من الغذاء والدواء في الداخل ولاتعتمد في ميزانيتها على عائدات النفط إلا بنسبة 35 بالمائة وبسعر 50 دولار للبرميل، وفيها مؤسسات اقتصادية ضخمة تسيطر على أكثر من 40 بالمائة من الاقتصاد الايراني ماتزال خارج قانون الضريبة وتتحكم بالكثير من مفاصل الاقتصاد بامكانها إيجاد فرق نوعي في أداء الاقتصاد الايراني إذا ما تمت فرملة نشاطها لصالح الحكومة.
ومابين الاعتماد على الشراكة مع تركيا وإلى حد ما الصيت وروسيا وأخيراً الاتحاد الأوروبي لمواجهة آثار العقوبات، يعيد المرشد الايراني علي خامنئي طرح مشروعه القديم ببناء اقتصاد غير قائم على النفط ، المتدرج في النمو و المرتكز علي قاعدة متينة من الانتاج المحلي وجودة التعليم والتقدم الصناعي والتكنولوجي و من خلال أسواق وبورصات منضبطة وتحت المراقبة، بدلاً من الاقتصاد القائم بالأساس على تحصيل ايرادات وأموال وأرباح بيع سريعة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م


.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو




.. التوسعتان الأولى والثانية للحرم المكي الشريف شكلتا بعداً جما


.. الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا لسحب قواتها من الحدود مع أوكراني