الحوار المتمدن - موبايل


الكذب الناعم

شذى احمد

2018 / 8 / 21
الصحافة والاعلام



اصبحت التسميات في السنوات الاخيرة عالم متلاطم وشاسع الاغراض ..تفرعاته بحد ذاتها متاهات كفيلة بتسمير خطاك خارجها مكتفينا بعناوينها البراقة العريضة.
فصرت تسمع اعلاميا. فتنضوي تحت هذه التسميات فئات عديدة. واختصاصات لاحصر لها.

فاقبل الكثير من كل صوب وحدب ليكونوا اعلاميين ، ما داموا قادرين على الدلو بدلوهم في اي مجال يحبونه
وصار الاعلام ـ حشر مع الناس عيد ـ صار الاعلام ساحات معارك ، ومراكز عقد صفقات ، هايدبارك .. ليس سيئا اذا ما كانت الاهداف سامية... واماكن تصفية حسابات. فوز بمراكز وادارة الدول احيانا. وتجيش الجيوش احيانا اخرى. استعراض العضلات. كسب الاموال... الخ الخ.

واذا ما كان يوما ما البيضة التي تبيض ذهبا لهذا الحزب ليصعد لسدة الحكم، فانه قد ينقلب وبالا عليه غدا في عرض فضائحه ، وسوء ادارته فينهيه كما ساهم في صعوده .

ولان المفلس في القافلة أمن!!!. فهو لا يملك الا مراقبة الوضع. فاليوم تجد المصنفين على التيار الديني المتطرف ناشطين متميزين على قنوات تدعمهم ، وتمدهم بكل اسباب الاستمرار. وهم لا يدخرون جهدا في استعراض مهاراتهم في عرض رسائلهم الاعلامية معززة بالكثير من الوثائق التي سيقت لخدمة اغراضهم.

لكن بعضهم وهم يسخرون من استغفال خصومهم للعامة ويقدمون الادلة والتحليلات على ذلك .. تعتصرك المرارة عندما تتابع استغفالهم هم لعقلك ورغبتهم في جرك لغاياتهم بطرق لا تقل سوءا عما انتقدوه للتو . فلا تملك الا هز رأسك قائلا:
لا تنهى عن خلق وتاتي بمثله
عار عليك ان فعلت عظيم

في احدى تلك البرامج يخرج عليك شاب يعرض بضاعته بثقة، وسخرية همه سلبك حتى حقك بالتفكير بمدى صحة ما يدعيه يقول لك الاعلامي المتحدث..شاتما ومقرضا .. كيف ان الحكومات كانت مهمومة بالراقصات.
ولكي تدعم ذلك بالحجة جاءوا باشرطة عما يتحدثون عنه ومن بعض تلك النماذج ماحصل لنجوى فؤاد في احدى حفلاتها تتابع فتكتشف . انها لم تتحدث عن فضيحة بل عن حسن ودماثة اخلاق رئيسها وقتذاك .. وهو يربت على كتفيها بكلمة ابنتي!!. ويعتذر عن سوء تصرف احد العاملين معه.

اما الطامة الكبرى فهو فديو للمطربة الشهيرة منيرة المهدية وهي تتحدث عن وسام الدولة لها تكريما لمسيرتها الفنية.. وقد وضع عنوان على الشريط مكتوب عليه.. راقصة!!!!.

ان هذه السلوكيات تجعلك تنفر من مثل هذا الاعلام الذي يستسهل الطريق بخداع الناس ، والاستخفاف بعقولهم. وبلحظة اكتشافك لهذه الاكاذيب يكون قد ادار فوهة مدفعة ليدمر كل ما بناه من قلاع ماكرة لكي يمهد او يكسب المتلقين لرسائله السياسية ويمهد الطريق لعودته لسدة الحكم على انه الحل الذي سوف ينقذهم من مرارة الواقع.

الاعلام .بكل فروعه وصوره وادواته.. بضاعة ليس لها صلاحية محددة الا بوسائل عرضها.. فقد تبقى الوثيقة صامدة لأجيال تقرأها ، تحللها ويأتي من يبحث في ثناياها عن الحقيقة.

ولا تقبل المساومة ،والتدليس بل يزيدها التزوير قوة لتودي عملا مغايرا لما يريده هذا وذاك.

اما نحن الشعوب فلقد كبرنا. وكسرنا طوق الانقياد الاعمى لهذا وذاك. وهذا مثل بسيط . من متلقية بسيطة مثلي. ومؤكد فان هناك من القراء من هو اطول باعا ، واثقب نظرا. واسرع بديهية في معرفة حقيقة ما تعرض عليه في بازار التأثير الاعلامي .. والذي يبقى بدوره قادرا على التميز بين الغث والسمين.وبين ما هو جدير بالاحترام لان اصحابه حقا اصحاب رسالة سامية ، وليسوا تجار جملة ام مفرد في الاعلام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. على أصغر وسيلة نقل.. مغامر أسترالي يقطع مسافة 4 آلاف كيلومتر


.. وزير الخارجية الجزائري يبحث في طرابلس العلاقات الثنائية بين


.. النيابة المصرية تواصل تحقيقاتها في حادث قطار طوخ | #رادار




.. قيس سعيد: صلاحياتي كقائد القوات المسلحة تشمل قوات الأمن | #ر


.. رئيس وزراء بريطانيا يلغي زيارة للهند بسبب مخاوف كورونا | #را