الحوار المتمدن - موبايل


الحكومة المقبلة في العراق بين ماكغورك وسليماني، والباقي ترجمات رديئة!

نجاح محمد علي

2018 / 8 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


مايهم طهران قبل كل شيء في السجال المستمر حول تشكيل الحكومة العراقية، ليس أن يعيد شيعة العراق تأسيس تحالفهم(الوطني المنفرط دائماً وهش حتى وهو موجود في التحالفات السابقة) على أساس مذهبي كما كان في كل التحالفات السابقة منذ سقوط نظام صدام العام 2003، فهي صارت تملك بسبب موقفها من الحرب على الاٍرهاب والمساعدة في استعادة المدن العراقية من التنظيم الاٍرهابي علاقات قوية مع زعماء بارزين من السنَّة (الشيخ خالد المُلا مثلا ) وقادة ميدانيين مسيحيين أبرزهم ريان الكلداني أمين عام حركة بابليون الحشدية، الى جانب علاقاتها التقليدية مع الكرد خصوصاً الاتحاد الوطني الكردستاني .
فطهران هذه المرة أمام استحقاق المواجهة السياسية والاقتصادية وربما العسكرية غير المباشرة (في فصول إقليمية) مع عدوها اللدود الولايات المتحدة وحلفائها الاقليمين في المنطقة خاصة السعودية وإسرائيل، وهم نافذون بشكل وآخر مع واشنطن في العملية السياسيّة عبر حلفائها العراقيين الى الواجهة أكثر من ذي قبل ، بل ظهروا وكأنهم من يحدد بوصلتها ويرسم خطوطها في معركة تشكيل (الكتلة الأكبر) التي تعين الحكومة،بينما حلفاء ايران تحولوا إلى توابع للمتغيرات ومتأثرين بها بعد انفراط عقد تحالفهم (الوطني) وانضمام زعيم التيار الصدري سيد مقتدى الصدر، والى حد ما زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم الى المحور المنافس لمحور حلفاء ايران.
وتدرك طهران جيداً في خضم هذه المواجهة التي تصاعدت بتدشين حزمة أولية من العقوبات الأمريكية عليها، وإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الالتزام بها وحرك بذلك مياهاً راكدة داخل حزبه حزب الدعوة الاسلامية حول الموقف العقائدي من ولاية الفقيه،أن عليها تغيير قواعد اللعبة مع الحلفاء التقليديين، وعدم التفريط بمقتدى الصّدر وإن بدا معادياً لها من خلال تقاربه اللافت مع السعودية خصمها التقليدي في الصراع على مناطق النفوذ في المنطقة،ولهذا رضيت بلقاء مبعوث خاص أرسله زعيم التيار الصدري الى قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني(التقيا في العراق) ،بينما يواصل مقتدى تنسيقه مع الرياض وتحديداً السفير السابق ثامر السبهان، ويتواصل أيضاً مع حزب الله حليف ايران الاستراتيجي الذي وجه أمينه العام سيد حسن نصر الله مبعوثاً خاصاً الى العراق في محاولة لإعادة تشكيل كتلة أكبر لاتستجيب بالضرورة الى ماتبحث عنه واشنطن في العراق بالنسبة للمواجهة مع إيران، مستغلاً خلافات السعودية داخل الإقليم مع قطر وتركيا تحديداً .
قلق الوجود الأمريكي!
يفهم الايرانيون أن واشنطن لن تدخل معهم في حرب مباشرة لكنّهم لا يستبعدون أنها تخطط لإضعاف نظام الجمهورية الاسلامية من الدّاخل، ولذلك فهم ينظرون بعين الشك والريبة الى حرصها على تعزيز وجودها العسكري في العراق والإبقاء عليه، وطرق سمعهم أن المبعوث الأمريكي الخاص بريت ماكغورك حدد لحلفائهم هذا السقف ، ويجب أن يوافقوا عليه، الى جانب شروط أخرى مررها ماكغورك عبر الأطراف السنّية والكردية المتحاورة، لتشكيل الكتلة الأكبر خصوصاً مايتعلق الأمر بالحشد الشعبي، ليس فقط إخراجه من المدن (المحررة)، وإنما عزله تماماً عن المرجعية الدينية ، وعن ايران .
من هُنَا تفهم طهران أن المعادلة الراهنة في العراق معقدة وعليها أن لاتذهب بعيداً في مطالبها حول إخراج الوجود العسكري الأميركي، وأن تمارس نوعاً من (التقية السياسية) في رفضه بالعلن والقبول به عبر حلفائها في المفاوضات نحو تشكيل الحكومة ولكل مقام مقال، مع ترك باب المساومة بشأنه مفتوحاً، مع أنها تدرك جيداً أن هذا الوجود ليس لأغراض تدريبية كما تقول الحكومة العراقية، وهو يستهدفها بشكل أو بآخر في نهاية المطاف.
ولقد أصبح من نافلة القول إن الموجود حالياً هو المساومة أو المزايدة بورقة الوجود العسكري الأمريكي ، بعد إعلان العبادي موقفه المؤيد لواشنطن بشأن الالتزام بعقوبات ترامب على إيران وهو غير قادر على تنفيذها على أرض الواقع وقد رفضها عمار الحكيم حليفه في مفاوضات فندق بابل التي أسفرت عن تشكيل ما أصبح يعرف بـ ( كتلة النواة) لأنه مستفيد اقتصادياً من التعامل التجاري مع ايران.
الاٍرهاب .. مرة أخرى
وفي خضم هذا السجال، تتخوف أوساط سياسية وشعبية من عودة وشيكة للارهاب بشكله السابق أو ربما بأشد منه إذا تم بالفعل سحب الحشد الشعبي من المناطق (المحررة) خصوصاً بعد الرسالة الصوتية المنسوبة لزعيم مايسمى "تنظيم الدولة الاسلامية" لأنصاره وعناصره بالثبات والاستقامة، وهو أمر ينسجم وفق مايراه متابعون، مع ماقاله البنتاغون يوم 16 من هذا الشهر إن" تقيمنا أن تنظيم الدولة في العراق اليوم اقوى من القاعدة في أقوى وجود لها في 2006 - 2007 وهو ما يوحي أن التنظيم في موقع ويعمل على اعادة تشكيل خلافته"، وهو يتوافق أيضاً مع ما قالته الأمم المتحدة في الرابع عشر من الجاري في تقييم لها بالنص "رغم هزيمته في الموصل والرقة، التنظيم الارهابي ما زال يمتلك من 20 إلى 30 ألف مقاتل موزعين بين العراق و سوريا".
والأهم من كل ذلك لدى هؤلاء هو ما ذكره الجنرال "مايك ناغاتا" مدير التخطيط الاستراتيجي في مركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة يوم الأربعاء 18 من الشهر الفائت : "أن آلالاف المقاتلين من تنظيم الدولة هربوا من المناطق التي خسرها التنظيم في العراق وسوريا وهم الآن متسترون في بعض المناطقو ما زالت هناك جيوب للتنظيم في سوريا والعراق، ويجب القضاء عليها وإنهاء المهمة"، مبيناً أن "ما حدث في العراق في ظل تنظيم القاعدة عاد ونشأ بطريقة مختلفة على يد تنظيم الدولة، ومن الممكن جداً أن يظهر تنظيم جديد كما حدث من قبل".
كل ذلك عزز لدى الايرانيين وحلفائهم أن إعلان "النصر" من قبل العبادي كان لأغراض انتخابية وكان كذبة، ويجب إذاً التركيز على ذلك في المفاوضات نحو تشكيل حكومة تُبقي على هدف محاربة التنظيم، بما يبرر استمرار الاستعانةمجدداً بالجارة ايران، وتجنب استعداءها، لصالح المحور الأمريكي، وهذا أيضاً مايحاول الاستفادة منه حيدر العبادي كورقة سياسية في المفاوضات للفوز بولاية ثانية، وتقديم طلب لترامب باستثناء العراق من الالتزام بالعقوبات، وقد حصل على دعم لافت من السفارة الأمريكية التي قالت إن المطلوب فقط من العراق هو الالتزام برفض التعامل بالدولار " وقد تحقق ذلك"!
بين التفاهم و الصدام
وفي هذا الواقع يمكن القول إن المفاوضات نحو تشكيل الحكومة بين زعماء الكتل(العراقية) تجري كلها تحت سقف مايحدده المبعوث الأميركي بريت ماكغورك، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
وبالنسبة لسليماني فهو يسعى الى دمج حلفائه الكرد بحلفائه التقليديين من الشيعة دون التفريط بمقتدى الصدر ، مستفيداً من فجوات محلية وخلافات إقليمية تعرقل تشكيل تحالف قوي محوره كتلة (النواة)، وهو يعمل مع حلفائه مستفيدين من موقف المرجعية الداعي للإسراع بتشكيل الحكومة، لعرقلة مساعي ماكغورك لتشكيل حكومة طواريء تُبقي على العبادي وتمهد لفرضه في مرحلة لاحقة، وسط مخاوف من إعادة الاصطفاف الطائفي الذي برز مجدداً في المفاوضات إذ ظهر الكرد (وهم سنّة ارتفع منسوب إحساسهم المذهبي خلال أزمة الاستفتاء ) متحدين مع ممثلي السنّة في العملية السياسية، بينما يبدو سياسيو الشيعة منقسمين، وإذا نجح سليماني في إعادة تحالفهم(الوطني) فإن العراق كما يرى متابعون سيعود مرة أخرى الى المربع الأول، الذين أعادوا التذكير مجدّدا بأن بذور الفتنة الطائفية في العراق زُرعت في مؤتمر المعارضة العراقية، الذي عقد في لندن منتصف شهر ديسمبر عام 2002 وما تلاه من اجتماع آخر استضافته بلدة صلاح الدين الكردية، شمال العراق، عندما رعى كل ذلك بجدارة، السفير الأمريكي السابق في العراق زلماي خليل زادة، وكرّسه الحاكم المدني السابق بول بريمر، حين أسس مجلس الحكم المُـنحل، ووضع قانون إدارة الدولة الذي أصبح محور الدستور الجديد للعراق الجديد، وتم سن قانون إنتخابات يفرز على الدوام كتلاً صغيرة فائزة تعجز عن تشكيل الكتلة الأكبر برلمانياً، إلا بالمحاصصة، وهذا يعني أن الانتصار على الاٍرهاب الذي يعتمد الطائفية في مساره، يظل حلماً بعيد المنال في العراق الجديد مالم يتفق ماكغورك الأمريكي وسليماني الايراني، والباقي ترجمات محلية وإقليمية رديئة!
"القدس العربي"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في قمة المناخ؟


.. بعد #رامز.. هجوم على برنامج مقالب #عراقي: #ايقاف_طنب_رسلان


.. عجوز حريصة على القرآن




.. عملية مشتركة للعسكريين الروس والطاجيكيين في تصفية إرهابيين


.. فقدان الاتصال بغواصة إندونيسية خلال تدريبات قبالة بالي على م