الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من يكون الضحية الاولى والاخيرة من حصار امريكا على ايران...؟

مظفر عبدالله

2018 / 8 / 27
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


يوما بعد يوم ينفذ ترامب اجندته واستراتجيته السياسية والعسكرتارية بكل الوسائل، کممثل لتيار اقصى اليمين الفاشي من الطبقة البرجوازية الليبرالية الجديدة. کل هذا لايقاف العد التنازلي الذي تواجها دولة امريكا. ان التهديد بالحرب وفرض الحصار الاقتصادي على ايران، وکل من لا يتعاون مع امريكا، احد السياسات الاستراتيجية لادراة ترامب..
ان تراجع ادارة ترامب من جانب واحد من الاتفاقية التي تم توقيعها من قبل القوى العظمى في زمن رئاسة اوباما مع ايران، حول وقف برامج التصنيع النووي تحت رعاية الامم المتحدة، بشرط رفع حصار الاقتصادي وحزمة من المساعدات المالية، جزء من تلك الاستراتيجية. علما ان هذا التراجع واجه بانتقادات شديدة من قبل حلفائها القدامى کفرنسا وبريطانيا والمانيا. مع قرار تراجعه، هدد ترامب وادارته باعادة فرض الحصار الاقتصادي ليس على ايران فقط، بل على کل الشرکات الخاصة والحكومية من اية دولة لها علاقة مع ايران.
ان بعض الدول خاصة الانظمة الخليجية وعلى رآسها المملكة العربية السعودية البحرين والامارات، لم يكتفوا بالترحيب بقرار ترامب فقط، بل اعلنوا استعدادهم للتضامن مع القرار حتى طالبوا بمزيد من الاجراءات السياسية الى جانب اجراءات عسكرية. لانهم يرون بان نظام ايران خطر على حكمهم. هذا اضافة الى اسرائيل استقبلت القرار بحفاوة وطرحت مزيد من الاجراءات ايضا.
ان احدى نتائج قرار الحصار على ايران وترکيا فعلا هو انخفاض حاد في قيمة الريال الايراني والليرة الترکية امام الدولار الامريكي، هذا اضافة الى ارتفاع اسعار اکثر السلع التي تستورد من الخارج.
على اية حال ان القرار الامريكي بفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية على ايران وکل الشرکات والدول التي لها علاقة بايران، وفي نفس الوقت التهديد بالحرب عليها تتصدر عناوين وسائل الاعلام المختلفة، وأصبح موضوع ساخن لكل الوسائل الاعلامية المختلفة ومحل للنقاش والاراء المختلفة.
والسؤال الرئيسي بالنسبة للجماهير المحرومة والمضطهدة، خاصة في ايران وترکيا والعراق وحتى امريكا نفسها، من هي الضحية الاولى والاخيرة من فرض الحصار الاقتصادي وتسخين اجواء التهديد بالحرب ولعل حتى وقوعها؟.
قبل ان نرد ونبدي رآينا حول السؤال المذكور، يجب ان نشير الى بعض نتائج هذه السياسات والتهديد الامريكي بشن الحرب على ايران. ان احد النتائج السبلية للحصار هو الاستقبال الحماسي وفرح مجموعة جهات سياسية رجعية داخل وخارج أيران. الا وهي جماعة ما يسمى بالفارسي بسلطنة طلب -اي مجموعة الشاه القديم الاستبداديين ومجاهدي خلق "مجاهدي الشعب" بقيادة مريم رجوي. وهم مجموعات من الحثالة، کل حلمهم هو وصولهم الى السلطة باية وسيلة وحتى على حساب موت اکثرية الجماهير المحرومة. ان سجل المجاهدين مكشوف لجماهير العراق وخاصة لجماهير کردستان حيث کانوا مرتزقة نظام البعث في احداث اذار 1991 لسحق الجماهير المنتفضة. وعلى صعيد کردستان ايران فان الحزب الديمقراطي الكردستاني بجناحيه وجماعة کومله لعبداللـه مهتدي على کامل الاستعداد للتعاون مع ادارة ترامب في کل سياساته ضد جماهير ايران. ان هجماتهما الاخيرة في بعض المناطق الحدودية لكردستان العراق كان الضوء الاخضر لامريكا من اجل البدأ بالحرب. هذا اضافة الى بعض المجموعات القومية حيث النزعة الفاشية او الاسلامية الطائفية السنية في الاحواز واذربيجان ومناطق اخرى.
اما بالنسبة لجواب السؤال من سيكون الضحية الاولى والاخيرة، فبلا شك، الجماهير المحرومة والمضطهدة اصلا من قبل النظام الاسلامي الطائفي الشيعي والذي يحكم بالحد?د والنار خلال اربعة عقود الماضية.
ان هذا النظام مشهور باستبداده ووحشيته، ان سياسة وقانون الاعدام احد اشكال وحشيته واستبداده ضد کل من يعارض النظام من اجل اقل التطلعات والامال والحريات الانسانية والتحررية والمساواتية. ان الاعدام في داخل ايران والارهاب بكل انواعه في الخارج ضد کل معارضيه رکن اخر من ارکان النظام.
وفي نفس الوقت فان الفقر المدقع والبطالة والتشرد والفساد وظاهرة الادمان والأتجار بالمرآة والجنس وبالاعضاء البشرية، الى ظاهرة الهجرة والهروب الى خارج ايران هي الخصائص الاجتماعية في مجمتع ايران في ظل هذا النظام.
والان نتيجة الحصار ورفع اسعار کل السلع وانخفاض قيمة الريال، تؤدي الى توسيع رقعة کل ‌هذه الظواهرالتي اشرنا اليها. في الحقيقة ان المتسفيد الاول من الحصار هو للنظام وازلامه ومسؤليه. ان الفساد ادى الى ان يتحدث الفاسدين القدامى کخاتمي وغيره بصورة علنية. فقد اشار الخاتمي ان الفساد يمطر کعاصفة على ايران. بمعنى اخر ان الحصار في النهاية يستفيد منه النظام وازلامه وفي نفس الوقت يكون ذريعة لسحق کل الاحتجاجات الفردية والاجتماعية.
في الحقيقة، ان جماهير العراق لديها تجربة مرة من هذه السياسة الامريكية عندما فرضت على العراق في اب 1990 لحين سقوط نظام البعث. ولو تم تخفيفه سنة 1996 حسب قرار النفط مقابل الغذاء والدواء. لقد كان الحصار هبة لنظام البعث وازلامه يكفي ان نذكر فقط موت اكثر من مليونين طفل عراقي، ناهيك عن الملايين الاخرين الذين اصيبوا بأمراض مختلفة نتجية سوء التغذية.
ولكن مقابل هذا الوضع المرزي فان الطبقات والشرائح المحرومة للجماهير يحتجون دوما. خاصة العمال في کل المصانع والمعامل والموظفين والعاطلين عن العمل والكسبة والشباب والطلبة والنساء من کل مكان. ان الاحتجاجات الجماهيرية خلال عدة اعوام لحد الاشهر الماضية وصلت الى حد نوع من الانتفاضة الجماهيرية، وتصاعدت حرکة الاحتجاجات الى شعار سقوط النظام بشقيه الاصولي والاصلاحي. ولكن بسبب عدم وجود قيادة سياسية اجتماعية ذات افق اشتراكي واضح کبديل للنظام لحد الان لم تنتصر. ان هدف امريكا الان هي محاولة جلب کل المجموعات القومية والطائفية والميليشاتية وخلق اجواء مثل العراق او سوريا...الخ
ان الجماهير هي الضحية الاولى والاخيرة للحصار. لذلك يجب على کل انسان والقوى التحررية، خاصة الحرکة اليسارية والاشترکية والشيوعية الوقوف ضد سياسة وعقوبة الحصارالاقتصادي والتهديدات الامريكية والتي تمارس من قبل ترامب وادارته وحزبه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الامبريالية ليست الا وجه الدكتايورية الاخر
علاء الصفار ( 2018 / 8 / 27 - 09:50 )
تحية طيبة
البارحة كنت اشاهد عالم الحيو ان فلفت نظري ان هجم صقر على افعى وفي الحال كان النمر بالمرصاد وفي خبطة كف صاد الصقر و الافعى كوجبة غذاء. هذا ما فعلته الدوائر الامبريالية الصهيعونية في العراق و ليبيا وسوريا و اليوم على ايران, أي ان الحملة الحالية هي غزو علمة بعد سقوط السوفيت, اي البر برية ما يميز العنصرية و الفاشية الحديثة ما يميز الواقع العالمي, لذا نرى ان امريكا تتحالف مع السعودية رمز الارهاب و اسرائيل رمز الاباتهايد للهجوم على الشعوب فهي كما النمر الجائع تضرب السلطة و الشعوب في الان ذاته, اي ان الدكتاتور الايراني ام معمر القذافي اشرف للشعوب من غزو العولمة, و ان الحل يعود للشعوب و انتاجها للافكار و المعارضة من اجل حل مشاكل ايران و غيرها, لو نرجع لايران فهي افضل من زن الشاه من جميع النواحي اقتصاديا و سياسياً فالجماهير الشعبية هي التي التفت حول السلطة, و على الاحزاب ان تدفع الثمن فتودة الايراني هو من سار على خط الامام و نفخ في السلطة و كان كيان نوري موافق على شكل السلطة بل ان احسان طبري المنظر الكبير في الشيوعية دعا الشباب الايراني لترك الحزب الشيوعي, واليوم امريكا اريد نفطهم!ن

اخر الافلام

.. البريك العنابي.. طبق شعبي من رموز مدينة عنَّابة الجزائرية |


.. بايدن يعلن عن خطة إسرائيلية في إطار المساعي الأميركية لوقف ا




.. ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين إثر العمليات الإسرائيلية في


.. مراسل الجزيرة يرصد آخر التطورات بالمحافظة الوسطى بقطاع غزة




.. توسيع عمليات القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة برفح