الحوار المتمدن - موبايل


اين اصبح مجلس الوطني الكردي

حسن نبو

2018 / 9 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


إن الكثيرين ممن ينتقدون المجلس الوطني الكردي ويصفون دوره بالهزيل يحصرون سبب هذا الهزال او الضعف بقيادته ، بمعنى ان ضعف قيادة المجلس المذكور هو الذي أدى- بشكل رئيسي - إلى إضعاف المجلس وإختفاء أي تأثير له على الساحة الكردية في سوريا .
هناك من يوجه اتهامات خطيرة لقيادة المجلس إلى حد ربطها بدوائر استخباراتية معادية للمشروع الكردي القومي ككل ، واعتقد انها اتهامات غير صحيحة بسبب عدم استنادها الى دلائل ملموسة وقاطعة وصدورها من جهات تستخدم كل الوسائل على المجلس الذي أبى ان يكون تابعا لتلك الجهات ولو الى حد ما .
بعيداً عن لغة الاتهامات والتخوين اعتقد انه لابد من الإقرار بضعف المجلس الوطني الكردي الى درجة وكأنه اصبح خارج الساحة او اللعبة .
فمنذ تأسيس المجلس في اواخر سنة ٢--------٠--------١--------١-------- وحتى الآن لم يستطع المجلس المذكور من القيام بأي دور ملموس على الأرض او تحقيق أي إنجاز على الأرض وبدأ يتراجع مع مرور الزمن .
لاشك في ان قيادة المجلس تتحمل مسؤولية فيما آلت إليه الأمور بسبب قراءتها الواقع بصورة مبسطة غير معمقة وعدم توقع ماسيحدث في قادم الأيام ...
لكن من جهة اخرى فإن حصر سبب ضعف المجلس الوطني الكردي بقيادته هو قفز فوق الكثير من الحقائق ، فالمجلس في نهاية المطاف هو خلاصة احزاب كان أقصى أمنيتها الحفاظ على وجودها في ظل نظام دكتاتوري قمعي شوفيني لم يترك أي هامش لأي حياة حزبية خارج هيمنته ودائرة نفوذه ، لذلك من الطبيعي الى حد كبير ان لايتمكن المجلس المؤلف من الأحزاب المذكورة ان يلعب دورا ملموسا الى حد كبير في مرحلة الثورة - إن صح المصطلح - التي سرعان ماتحولت بفعل عوامل داخلية واقليمية ودولية الى حروب توزعت في مختلف انخاء سوريا .

بعد ان سيطرت (وحدات الحمابة الشعبية) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بإيديولوجية وفكر حزب العمال الكردستاني على المناطق الكردية تراجع آداء المجلس السلمي الى درجة كبيرة ، إذ لم تكن بإستطاعة المجلس التصدي لضغوطات سلطة الأمر الواقع التي استعملت كل الوسائل بما فيها العنف للقضاء على المجلس وجعله خارج الساحة وعديم الفعالية ، من خلال زج بعض كوادره ونشطاءه في المعتقلات وابعاد بعضهم الى ماوراء الحدود وفي مرحلة لاحقة اغلاق وحرق مكاتبه وخلق جو من العداوة والحقد بمواجهة بعض قياداته .
ثمة من ينتقد المجلس الوطني الكردي لعدم لجوءه الى تشكيل قوة عسكرية على الأرض مع بداية تأسسيه .
أعتقد أن مثل هذا الطرح ليس واقعيا بأي معنى من المعاني ، إذ من المستحيل تحويل أحزاب كالتي تشكل منها المجلس المذكور إلى قوة عسكرية بين عشية وضحاها ، فهي اولا لاتمتلك العنصر البشري الجاهز لحمل السلاح وهي ثانيا لن تتمكن من الحصول على الدعم والتمويل من أية جهة اقليمية او دولية . وهي ثالثا محاربة من قوة مسيطرة على الساحة لاتسمح بوجود أي قوة كردية مستقلة عنها .

ان ضعف المجلس الوطني الكردي لايعني بالضرورة انتصار الخصم الموجود في الساحة ، فمايعتبره البعض انتصارا اعتقد انه يحمل في احشاءه الكثير من العوامل المؤدية الى الانقلاب على الانتصار المذكور .
هل لدى المجلس الوطني الكردي اي أفق للعب دور ما في المستقبل ؟
أعتقد أن مثل هذه الأمنية التي تجول في مخيلة الكثيرين تتقلص وتنكمش على نفسها مع مرور الوقت .
أعود وأكرر أن ضعف المجلس أو فشله لايعني بالضرورة نجاح الآخر او إنتصاره في المستقبل .















التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بيرق النخوات بني معروف


.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_




.. تخطى أسطورة -ووريرز-.. كوري يصنع تاريخا جديدا


.. موسكو والناتو.. توتّر -القنبلة الموقوتة- | #غرفة_الأخبار