الحوار المتمدن - موبايل


بقايا أمنيات

مليكة حتيم

2018 / 9 / 9
الادب والفن


بين الجوانح بقايا أمنياتي تصحو على أصداء ذبيحة نشاز، و بخفر تدق جدران القلب علها توقظ الجذوة المقدسة في دواخلي، الا أن هسيس صوتها يرتد نحيبا.. تلتف من منافذ جسدي التالفة المعطلة، فتتسلق عبر حنجرتي الصدئة، وتطل على قبو مهجور كان يقطنه ملسان ذرب، تتعثر بأشلائه مستدلة بحدسها على الشفتين الموصدتين بإحكام، تتحسسهما علها تتبين منفذا للانعتاق، ثم تتابع خطوها المتعثر نحو عقلي فتلسعها شرائح مشروخة، وتجول في الخلف حيث أكوام مكدسة من بقايا كلمات مبعثرة : جما – حري – غنا ....، في زمن مضى حفرها رمح زيوس وباركتها ديميتر فأينعت الكون والإنسان، لكن الحروف الذهبية لم تغد سوى تشكيلات مجوفة تلفظ دخانا من رماد ابدي يشهد احتراق الانا، تطلعت بقلبها الواجف الى الظلال الرطبة فلمحت أطياف ذكريات محجوزة في كويرات بلورية، ثم خطت بين الركام إلا أنها توقفت لتمد يداها إلى ألبوم صور محترق تحللت ألوانه، وبانبهار شرعت في تقليب تلك القبسات التي توثق تقبيل الريح للنهر، أزهارا تستحم بأشعة الشمس، وطيورا تشدو بترانيم الحياة على إيقاع النسيم... ضمت الألبوم إليها، ثم يغويها نور 2متسلل من عيوني فتزحف نحوه، ومن خلال أهدابي الشبه الموصدة تطل على العالم الخارجي، تحدق بالأفق الشاسع حيث عالم الأحياء فتتوهج أمنياتي، لكنها سرعان ما ترتاع لمشهد السائرين في مواكب، فهم مجرد هياكل بشرية بعيون غاب عنها الألق، يتقدمون إراديا إلى ضوء صادر عن نار مضطرمة، و حولها تحوم أطياف سوداء في رقصة الموت، في زمن مضى سكنت الخبايا والنفوس لتتحرر من عقال الأنا فتستوطن عالم الأحياء وتحتفي بتلك الهياكل التي تتقدم لتقضي نحبها، تتقهقر أمنياتي إلى الظلال وتعتلي بوهن الركام وقد شرعت في الاضمحلال، ثم تخلق باستماتة كرة بلورية تحتضنها لتتحول إلى طيف ذكرى علها تنجو من الوأد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!


.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال




.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم


.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا