الحوار المتمدن - موبايل


صياد الجوائز / قصة قصيرة كتابة رحيم الحلي

رحيم الحلي

2018 / 9 / 11
الادب والفن


قالت له امه من ليس معه فلس لا يساوي فلس ، وقال له ابوه من معه دينار يساوي دينار ، كن ذئباً يا ولدي ولاتكن خروفاً تأكلك الذئاب ، فمنذ الصغر تعودَّ ان يسطو على حديقة جيرانه وعلى سيارات الخضرة التي تمر بشارع المدينة ليسرق البطيخ والرقي عند دوار مستشفى الطلاب في المدينة ، اما في الصيف فقد اعتاد سامر ان يذهب الى النهر ليسرق ثياب الاطفال المنشغلين بالسباحة واللعب ، وفي المساء لن ينسى ان يذهب الى المساجد القريبة ليصلي ويكفر عن الذنوب الجديدة وكي يفتتح صفحة جديدة من الذنوب تبتدئ بانتعال افضل الاحذية او النعل الموجودة عند فناء الجامع وربما يمر في السوق ليلتقط من الزنابيل التي عرض عليها العطارون بضاعتهم ، ربما حفنة من لوز او قمر الدين او الجوز او كمشة جوز الهند واحيانا يتناول علبة سمن صغيرة فتلك مهارة وخفة وشطارة ، اما ايام الجمعة فيذهب الى سوق الدجاج ليجد دجاجة غفلت عنها صاحبتها او دجاجة في الدروب القريبة الى السوق او حتى في مداخل البيوت ، وحين كَبُرَ قليلاً قال له ابوه يا بني ادخل للحزب كي تجد لك فرصة عمل تدر عليك مالاً وراحة بال ، وبعد فترة وجد نفسه يعمل في اقتناص الطرائد البشرية اولئك الفارين من الجيش ، فالحزب قد وضع جائزة لمن يصطاد جندياً هارباً ، لم يكن يهمه سوى المال الذي يحصل عليه ، كم توسل اليه اولئك الجنود وكم مرةً قبلوا يديه واقدامه لكنه لم يرَ في وجوهم غير الاوراق النقدية التي سيكسبها بعد تسليمهم ، كانوا يتوسلون ويقولون له دعنا لحالنا ، اننا اهل حارة واحدة وان ابائنا كما تعلم اصدقاء وكذلك امهاتنا وكانت تربطه ببعضهم علاقة قربى ، لقد علمه ابوه ان لا يرحم احداً ، كان معظم اولئك الشبان يساقون الى ساحات الاعدام بعد التعذيب الرهيب ، حين سقط الحكم انتابه خوف شديد من ان ينتقم منه اقرباء الضحايا لكنه بعد فترة ادرك ان المحتل لم يكن هدفه اقامة دولة العدل وكذلك الاحزاب التي جاءت خلف دبابة المحتل ، المال والسلطة هو الهدف المقدس لذلك وجد ان الطريق سالك لعرض خدماته على المستبدين الجدد لذلك اوصى امه ان تشتري له مسبحة وخاتم ودشداشة ، نجح في تقديم طلب اعتباره سجيناً سياسياً محتسباً فترة سجنه بسبب احدى سرقاته التي نجح اصحاب البيت في اكتشافها ، نعم لقد نجح في احتساب تلك الفترة على إنها سجن سياسي ، كلفته القضية بعض الهدايا النقدية الى مسؤول الحزب الجديد الذي حصل على مكانه الجديد بفضل النساء الجميلات ، الهدية لم تكن قليلة التكلفة ولكنها ضمنت له راتباً يوفر له عيشة ميسورة كما اعتاد في الزمن السابق ، لكنه هذه المرة قرر ان يدخل حزباً علمانياً يوفر له حماية اضافية فمازال يخاف من صرخة الضحايا ، لذلك عليه استخدام الاقنعة المختلفة والازياء المرغوبة وبعض الكتب ولابأس من الكتابة كي تكتمل اللعبة ، فكما قال له والده كن ثعلباً يا ولدي او حرباء لا تكن طيباً ابداً ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراجعة ليلة الامتحان في اللغة الفرنسية للصف الاول الثانوي


.. راجل و 2 ستات - الإعلامي مفيد فوزي يوضح لماذا غضبت منه أم كل


.. بشفافية مع تمام | الحلقة الثامنة والأربعون - الفنانة هالة ال




.. بشفافيّة مع تمّام | الحلقة السابعة والأربعون - الفنانة هالة


.. النونو أشر بودى جارد فى السينما رجع.. نجم قبضة الهلالى والمن