الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكريات من ايام النضال الحلقة السابعة مهاوش السبتي حاتم الطائي المندائي

سعدي جبار مكلف

2018 / 9 / 18
الادب والفن


ذكريات
من ايام النضال
الحلقة السابعة
رجل المواقف الصعبة المرحوم مهاوش السبتي حاتم الطائي المندائي
حي الطمامة والحسينية احد أحياء مدينة البصرة، واقع في مدينة العشار، وهو من احياء البصرة المعروفة ، لم يشهد هذا الحي اي تطورات عمرانية منذ ان انشأ ،كان هذا الحي المزدحم في الفقراء مهمل من جميع الخدمات ،بيوته عبارة عن صرائف ،وخرائب ،يتوسطها انهار صغيره آسنة عفنة قد تتحول الى مستنقعات ، والطمامة اي محلة دفن النفايات وهي الطين والتراب , حي الطيبة ، والكرم ، والفقراء لا تلمس ولا تحس بطيبتها الا من عاش بدروبها وبيوتها المتلاصقة كعلب السردين ، وهي محاذية الى نهر الرباط لاتحس بجمالها ألا عندما تراقب ظاهره مد وجزر هذا النهر، ويلاحظ بأم عينيه انتظام واصطفاف اكواخها وصرائفها المشيدة من الخشب والقصب والطين وجذع الاشجار والنخل ، بيوت متجمعة على نفسها متآخية في تلاصقها السرمدي ،لا يشعربها الامن سمع احاديث الناس ،واصواتهم ،حزنهم وفرحهم ان وجد عندهم، عالماً غريب عجيب هذا هو امر محلة الحسينية، بيوتها الواقعة على النهر بيوت لوجهاء المحلة واغلبهم من المندائيين، طيبتهم تلمسها من خلال استنشاق شذى وعبير كبريائهم لا يوصفها الامن عاش في دروبها الترابية ، فقد كانت محلة عظيمة بيوتها
لكل الناس وفي جميع الاوقات فلقد مات عندهم المكان والزمان ،لقد كانت هذه المحلة كابوس يقلق جميع الحكام ويهز مضاجعهم ،لذلك يقومون بعمل حرائق في اكواخ هذه المحلة وبصوره دائمة مستمرة ، بيوتاً من الطين والقصب ،تزداد كل يوم عدداً ونفوساً ،متلاصقة كسبحة من الخرز الثمين صرائف من سعف النخيل وصفائح الحديد وقصب الهور، محلة متعبة فقيرة، وقديمة، تعبث بها رياح الحكومة متى تشاء ،المحلة مقسومة الى قسمين يوصلهم شارع ترابي قسماً على جرف النهراي محاذي الى جرف نهر الرباط ،القسم الثاني موازي تماماً هذه الجزء القسم المحاذي للنهر يسكنه وجهاء المحلة واغلبهم كما ذكرنا من المندائين حيث مستواهم المعيشي جيد نوعاما ،تكون بيوتهم متلاصقة من الخلف الى النهر لضرؤرة دينية قسماً منهم يمتهنون صياغة الذهب، والجزء الاخر مستوى معيشة ناسه اقل ،بصورة عامة جميع المحلة يخيم عليها الفقر في مقدمة مدخل المحلة شارع دينار وهو الشارع الرئيسي في البصرة ومن خلفها الجسر الاحمر ولأسمه مدلول ذات عمق سياسي .. انه الجسر الاحمر ؟ في مدخل هذه المحلة سوق عبارة عن اشخاص يعرضون بضاعتهم من الخضروات، والاكل الجاهز المكشوف ،دكان الخالة ام جاسم ،مريم الحجامة وغيرها والخبازة ام زهرة وصديق المطرب عبد الوهاب وشباب
مثل البائع جاسم ابو البلاش ، حيث يعطي الصمون بلاش ،اي دون نقود لذلك اطلق عليه هذا الاسم اليس غريب هذا الشخص وباجة ام عشتو وشعارها المعروف (خوش اكروش عند ام عشتو )والحلاق الهندي وحميد البايسكلجي (اي مؤجر الدرجات) ويلاحظ رجل في الخمسينات جالس بصورة دائمة قرب حميد ، اسمه صبري لايوجد لديه اي شغل ،انما يعيش على صدقات الناس ليسد جوعه ، في المحلة هذه ومن ناسها الاخيار شخصيات تركت بصماتها في سفر تاريخ هذه المنطقة سواء من المندائين او المسلمين ،ابرزهم الخالد شيخ الجود والكرم والعطاء وحلال المشاكل للجميع الوجيه مهاوش السبتي ابو سامي ، لهذا الرجل المعطاء السخي، مواقف شامخة بالكرم والعطاء ، جميع مواقف هذا الطائي المندائي مادياً ومعنوياُ ، يهب كل شيء بنفس طيبة ،وبجود وحب خالص لكل من يطلب المساعدة او يسمع عنه ابو سامي محتاج يعينه ، دون تردد صاحب المواقف الرجولية رجل الشهامة والوفاء، هذه صفات ابو سامي وكرمه وعطائه ومواقفه ذات الاريج الانساني ، بحيث يعطي ويهب بسخاء لاحدود له انه حاتم الطائي المندائي الاصيل ، اقترح مهاوش المندائي الطائي على صبري بأنه يقوم بشراء اقداح لصناعه اللبن ،اي حاويات من الزجاج ،ويقدم الى صبري معونة مالية ليدبر امره في بيع الالبان في هذه المحلة عصراً لذلك نلاحظ صبري امام حاويات اللبن كل يوم، وهو يبيع الى ناس المحلة ،وفجأه انقطع صبري عن عمله بسبب عدم ارجاع الحاويات له، مما اضطر ابو سامي الى الذهاب الى البيوت ومنا شدة الناس بأرجاع اواني اللبن الفارغة ،وهكذا دبت الحياة في هذا الرجل ثانية ،هذا هو حاتمنا المندائي ، كانت الحكومة في الخمسينيات تخاف من مدينة الحسينية والطمامة، بسبب اشتراك اهلها وشبابها بالمظاهرات ضد الحكومة والسلطة، حيث ان هذه المحلات تشكل قنبلة موقوتة في كل زمان، لذلك عمدت الحكومة الى تهجير ناسها وسكانها ، وتفرقتهم لذلك عمدت الى اشعال الحرائق في البيوت، وقبل الحريق تظهر شائعات بحدوث حريق ،يحدد الوقت ، وفعلاً تحدث ،وفي احدى المرات حدث حريق كبير جداً لأن اغلب بيوتها من القصب والسعف، فألتهمت النيران بيت الخالة الطيبة شنونة، وهي أمرأة فقيرة تعيش مع ابنتها التي تعمل في مكابس التمور، ولديها بقرة تعيش منها التهمت النيران كوخ البقرة من جميع الجوانب، احترقت بالكامل وهي ترفض مغادرة البيت وتحاول انقاذ بقرتها المحترقة، وحاولوا الجيران معها ولكنها رفضت تماماً ، البقرة محترقة، وقد ماتت، والوالدة شنونة ترفض مغادرة مكان الحريق تقدم ابو سامي بكل قوة وشجاعة واصرار ودخل الى الدار المحترقة وسحب الخالة شنونة بعد ان قسم لها انه سيشتري لها بقرة عوضاً عن بقرتها التي احترقت فعلاً اخبرها بالذهاب الى مهدي الغنام واختيار اية بقرة وحسب رغبتها وتم انقاذ الخالة الطيبة ، استمر توقيفي ثلاثه اسابيع بسبب اعترافات فاخر، وفي يوم الخميس الساعه العاشره عادة تعود الاوراق من حاكم التحقيق، وقد كان يوم السبت عطلة العيد اربعة ايام فقد قرر الحاكم اطلاق سراحي بكفالة شخص حاصل على هوية غرفة تجارة ،وقد اخبرني الضابط بوجوب حضور الكفيل بعد ساعة ونصف، لانه اليوم خميس نصف دوام، واذا لم تستطيع سيتم توقيفي الى يوم الخميس القادم بسبب عطلة العيد، احترت كيف اتصرف، وهنا راودتني فكرة ناديت على احد مراتب الشرطة العريف علي ،واخبرته بالذهاب الى سوق الخضيري للصياغه واخبار خالي ابو عبدلله (زيدان شريف ) الموضوع وضرورة مجيئه للكفالة، لأنه يحمل هوية غرفة التجارة واعطيت للشرطي دينار وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، ادخلت الى التوقيف، وانا بأنتظار مأذا يحصل، وقد ذهب الشرطي علي ،مر الوقت وانا في الانتظار، بعد حوالي اكثر من ساعة ونصف نادوا على اسمي فقد تمت الكفالة ،خرجت الى لقاء خالي، فوجدت الخال والعم مهاوش السبتي وهو الذي كفلني، حيث ان خالي ابو عبد الله غير موجود، راح يقبلني وحضنني وقال انا عمك وخالك اغرقت عيناي بالدموع فهل يوجد اطيب واحن من هذه الشخصية، انه مهاوش الطائي سيد الشيوخ المندائي. رحمك الله يابيرغ الكرم ونجماً لا يغيب عن سفر المندائية السرمدي الخالد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمين علي | اللقاء


.. بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء خاص مع الفنان




.. كلمة أخيرة - فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمي


.. كلمة أخيرة - بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء




.. كلمة أخيرة - ياسمين علي بتغني من سن 8 سنين.. وباباها كان بيس