الحوار المتمدن - موبايل


عين إيران على مابعد إدلب!

نجاح محمد علي

2018 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


هل ارتضت ايران لنفسها أن تلعب لعبة الرجل الواقف في الخلف وتترك للرئيس الروسي فلادمير بوتين تنظيم الاتفاقات التي تخص سوريا على غرار الاتفاق الروسي التركي بشان إدلب، الذي أعلنه الكرملين على لسان دميتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس بوتين؟
في طهران ثمة اعتقاد أن على إيران أن تبقى بالفعل خارج المناكفات الدولية والإقليمية المباشرة حول عموم الملف السوري،وأن تترك لموسكو أن تكون في الواجهة وهو ما تم الاتفاق. عليه خلال زيارة مستشار المرشد علي أكبر ولايتي مبعوثاً عن السيد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني(النظام)، وأن يفعل بوتين مايراه مناسباً للحفاظ على مكتسبات التدخل الروسي الايراني المباشر في سوريا وتحقيق الهدف الأكبر وهو تطهيرها من الاٍرهاب ومنعها من التقسيم.
ومن هنا فان الاتفاق الروسي التركي حول إدلب لا يمكن اعتباره نهائياً. لأنه لايصب في تحقيق ذلك الهدف، وهو أيضاً ليس من مصلحة الرئيسين بوتين وأردوغان، فبقاء مجموعات إرهابية مثل "دولة الخلافة الاسلامية" أو "جبهة النصرة" في شمال سوريا، يهدد تركيا نفسها،حيث يُمكّن المجموعات الإرهابية من التوغل في مناطق نفوذها.
ولهذا تجدالايرانيين يبدون واثقين من أنه بعد إنشاء منطقة معزولة حول إدلب، سيتم القضاء على الإرهابيين من قبل القوات السوريةوالتركية أيضاً بمساعدة روسيا.
واستنادا إلى هذا يمكن اعتبار الاتفاق الروسي- التركي اتفاقاً مرحلياً مؤقتاً، تم وفقه تأجيل هجوم قوات الجيش السوري وحلفائه بما فيهم روسيا وإيران على إدلب لغاية شهر تشرين الثاني نوفمبر موعد فرض العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران.
دور إيران
قضت الخطة التي عملت عليها ايران وحلفاء الرئيس السوري منذ اندلاع الأزمة في سوريا في 2011 حتى الآن، أن يجري نقل المسلحين الذين يرفضون التصالح مع الدولة السورية من المناطق التي يستعيدها الجيش السوري والحلفاء، الى محافظة "إدلب" الواقعة شمال غرب البلاد، لتتحول تدريجياً الى آخر جبهات القتال للمعارضة السورية والمقاتلين الأجانب. وتعتبر إدلب حالياً أكبر المناطق المتبقية تحت سيطرة معارضي النظام السوري والتي تشكل أكثر من 60 بالمئة من الأراضي التي بقيت تحت سيطرة تنظيم ما يعرف بـ"هيئة تحرير الشام" والذي تشكل من قياديين سابقين في تنظيم "القاعدة".
لقد وضعت الحكومة السورية والحليفان الايراني والروسي، تحرير محافظة إدلب في رأس أولوياتها،لكن بالنظر إلى تأريخ الصراع السوري الذي تجاوز السبع سنوات يمكن القول بأنه من دون الدعم الروسي الإيراني لبشار الأسد لما تحققت كل هذه الإنجازات على أرض الواقع.
فمنذ أن توصلت كل من روسيا وإيران وتركيا للاتفاق الأخير بشأن حل الأزمة السورية في مؤتمر "آستانة"، عاد الهدوء التدريجي الحذر لمحافظة إدلب إلى حد ما.لكن الآن وبعد مرور الوقت وتصاعد حدة الأزمة في المحافظة تسعى الأطراف الثلاثة الى إيجاد صيغة حل سياسي فعال للخروج من الأزمة. وبالرغم من هذه المعطيات الإيجابية التي تجسدت بتفاهمات ميدانية في مناطق مختلفة، إلا أن الاجتماعات التي عقدتها الأطراف الثلاث في كل من آستانه، وسوتشي، وأنقرة وطهران لم تفض إلى أي تسوية نهائية ودائمة لإنهاء الصراع الدائر داخل الأراضي السورية والسبب هو تباين نظرة كل من موسكو، أنقره وطهران للأزمة.
وبغض النظر عن الاتفاقات التي توصلت لها جميع الأطراف إلا أن الدور الإيراني الداعم للأزمة السورية كان واضحاً كونه الأقرب للنظام السوري بتوافق مصالحهما.
ولقد برزت بعض الاختلافات بين روسيا وإيران أثناء قيام الجيش التركي بعملية اجتياح مدينة عفرين شمال غرب سوريا، عندما أظهرت موسكو نفسها طرفاً محايداً في النزاع، حينها قامت الجماعات المسلحة المقربة من طهران ودمشق بدخول الأراضي السورية لدعم الجماعات الكردية المقاتلة في عفرين، إلا أن الموقف الأخير لكل من أنقرة وموسكو ألقى بظلاله على الأزمة السورية بحيث اغلق الأبواب أمام أي إنفراج في المدى المنظر. في الأزمة، الامر الذي جعل الجماعات المسلحة المقربة إيران تبدي استياءها من الأمر وهددت بتوجيه ضربات عسكرية للقوات التركية المتواجدة داخل الأراضي السورية.
ومع إستمرار التطورات في المنطقة والحديث عن ضرورة إتخاذ إجراءات ملموسة وعملية لحل الأزمة في إدلب يمكن القول إن طهران كانت (قبل الاتفاق الروسي التركي) تنسق مع دمشق بمباركة موسكو لتحرير إدلب بالحرب دون إنتظار أي إتفاق جديد بين الأطراف الرئيسة في الأزمة السورية، من اجل استعادة إدلب من المعارضة السورية.
إلا أن الضغوط السياسية والاقتصادية الأخيرة والعقوبات التي وضعتها حكومة "ترامب" قد تدفع إيران لتغيير نهجها حيال سوريا وأن تتحذ الحيطة والحذر أكثر من ذي قبل وأن تكون تحركاتها متوافقة ومتوازية في اطار التفاهمات أولاً قبل كل شيء، ووافقت على الاتفاق حتى قبل أن يلتقي بوتين بأردوغان في إدلب من منطلق تغيير الأولويات ، وأن وقوع نزاع مباشر بين طهران وأنقرة قد يتسبب في أزمة إنسانية جديدة وقد يدفع الكثير من السكان المدنيين في إدلب للنزوح الأمر الذي سينبيء بكارثة إنسانية جديدة.
كما أن هناك بعض العقبات التي تحول دون القيام بعمليات عسكرية في الوقت الحاضر في إدلب، منها طبعاً العدد الكبير للسكان المدنيين وإنتشار التنظيمات المسلحة في مختلف المناطق، ومن هنا فان الاتفاق سينقل التنظيمات المسلحة إلى مناطق أبعد من خط التماس في إدلب .
وتقول التقارير إن عدد المدنيين في المنطقة يقارب الثلاثة ملايين، كما يوجد ثمانون ألف مسلح في المنطقة يشكلون خطراً على أرواح المدنيين إذا ما بدأت أي عملية عسكرية لتحرير إدلب.
تفاهمات
يعتقد الايرانيون ومعهم السوريون أن إتفاق إدلب سيتيح لسوريا النجاح في تطبيق سياسة "القضم التدريجي" للأراضي الخاضعة لسيطرة المسلحين، رغم أن اما الدولة السورية وطهران، والحلفاء(حزب الله والعراقيون) شككوا بموقف تركيا التي يقولون إنها تلعب لعبة مزدوجة لشراء الوقت لإقناع الولايات المتحدة باستئناف دعمها للمتطرفين من أجل زيادة الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد.ولفتوا الى لقاء جيم جيفري، المبعوث الجديد لوزارة الخارجية الأميركية، والمبعوث الخاص لسوريا جويل رايبورن في جنيف مع المبعوث الأممي في الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وما يسمّى بـ "المجموعة الصغيرة" من الدول المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، بحضور مسؤولين من مصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتّحدة،وقالوا إن معركة الحسم في إدلب قادمة لامحالة، فالرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم أعلن الجمعة 7 سبتمبر أيلول ، أن المرحلة القادمة في سوريا بعد إدلب هي شرق الفرات، مشيراً إلى وجود قوات من الولايات المتحدة هناك بشكل غير شرعي.
وفي هذا الواقع تأتي الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة على سوريا ماجعل
ياسين أقطاي مُستشار الرئيس التركي يتَّهَم إسرائيل بمُحاوَلة “تخريب الجَو الإيجابيّ الذي ظَهَر بعد اتِّفاق إدلب، وأنّ إسقاط الطائرة الروسيّة يُؤكِّد أنّ إسرائيل تُريد إضعاف سوريا وزَعزَعة استقرارها واستمرار الحَرب والقَتل فيها، سواء كانَ يَحكُمها الرئيس الأسد أو غيره، حتّى لا تكون هُناك دولةٌ قويّةٌ في جِوارِها!
ويضع جمهور ايران وحلفاؤه الاعتداءات الاسرائيلية على اللاذقيّة تحديداً ، في سياق واحد مع الرسائل التي وجّهها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرُلله في أكثر من اتجاه، ولعلّ أعنفها تهديده لإسرائيل من مغبّة شنّ حرب على لبنان "لأنها ستواجه مصيراً لم تتوقّعه في يوم من الأيام"!..
لكنْ كل هذا لم يمنع دون بروز مؤشر عن تأثير اتفاق إدلب على التفاهمات المطلوبة في العراق على تشكيل الحكومة المقبلة، إذ غرد السفير البريطاني في بغداد جون ويلكس، الخميس على تويتر مشيراً من طرف خفي الى تفاهم إيراني أمريكي (بواسطة بريطانيا) حول تشكيل الحكومة المقبلة في العراق قائلاً :
دعوت سعادة السفير الإيراني ايرج مسجدي الى نقاش صريح حول آخر المستجدات في العراق واتفقنا على أن الحكومة القادمة يجب أن تحسن خدماتها المقدمة و توفر الوظائف الى الشعب!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - فاقد الشيء لا يعطيه..!
حميد الواسطي ( 2018 / 9 / 25 - 12:56 )
فاقد الشيء لا يعطيه..!- بَعد التحيَّة للأخ الأُستاذ كاتب المقالة - نجاح محمد علي، بمُقتضى دعوة السفير البريطاني للسفير الإيراني لدى العراق وإتفاقهما على أنَّ الحكومة المقبلة في العراق؟ ستوفر الخدمات والوظائف للشعب أقول، ليتَ شِعري..! ومن أينَ سيتم تشكيل الحكومة المقبلة؟ أوَلَيسَت مِن نفس الوجوه الفاقدة للأخلاق والإنسانية التي قد حكمت العراق ولـ عقد ونصف مِن الزمن؟! ولم توفر لا خدمات ولا وظائف..؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر.. أقول، أنت أخي الكريم مِن أهل البصرة.. وتعرف في عهد حكومة صدام سُّكان البصرة يشربون ماء غير صالح للـ…...ت وابان غزو الكويت لمّا ضربت قوات التحالف محطة تصفية الماء في الكويت قامَ صدام وخلال يومين بمدّ إنبوب ماء مِن القرنة إلى الكويت عِبرَ البصرة..! وبعد سقوط صدام ولخمسة عشر سنة فأنَّ الحكومة الشيعية في بغداد وكذلك المحلية في البصرة لم يوفرا ماء صالح للشرب لسُّكان البصرة… يتبع في 2 إن شاءَ اللهُ..


2 - ماء لأهل البصرة وعلى غِرَار ماء الكويت
حميد الواسطي ( 2018 / 9 / 25 - 13:37 )
..ومِن مقدم الانتفاضة الشعبانية حميد الواسطي محطة تحلية ماء لأهل البصرة وعلى غِرَار ماء الكويت..!وكم كُنتُ ولا أزال أتمنى وأدعوا الله جلّت قدرته أن أخدم العراقيين، ومنها توفير ماء لسكان البصرة وعلى غِرَار محطة تحلية الماء في الكويت، في حياتي عثرت على كنزين؟؟أولهما- ليتيمة رجُل تم إعدامه عام 1969 وألهمني الله بإستخراج كنزه لأبنتهِ اليتيمة ولم يعلم بذلك الكنز إلاّ الله وأنا فقط وبواسطتي قد عاد الكنز لليتيمة وقربة لله تعالى حتى إنني لم أحصل على كلمة شُكر مِن صاحبة الكنز..! وأفتخر بأنَّ الله قد اختارني لتلك الأمانة..!وثانيهما- قبلَ أسبوعين من هذا التاريخ أيضاً عثرت على أحد كنوز الرئيس الليبي معمر القذافي(مليار و120 مليون دولار أميركي)وهي أموال مُهرَّبة ومسروقة مِن قوت وحقوق الشعب الليبي، لن أسعى منها شيئاً لمنفعة شخصية بَيدَ إنني سأطالب بجزء منها لإغاثة آخرين ومنهم سُّكان البصرة..أٌقرأ:لليبيين فقط..! عثوري على أحد كنوز القذافي؟ مليار و 120 مليون دولار أميركي
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44970

اخر الافلام

.. رئيس حكومة الهند: ملتزمون بالتوجه للطاقة النظيفة


.. رئيس حكومة بريطانيا: نرحب بعودة واشنطن لمسار مكافحة التغير ا


.. عراقي يقود حملة لتحويل ظلام ليل الموصل إلى نور




.. إسرائيل.. انفجارات في مصنع وسقوط صاروخ.. رواية إسرائيلية وأخ


.. الأمن الروسي يحتجز مواطنا تجسس لصالح أوكرانيا في سيفاستوبول