الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الآخر في كل الأديان---1من 20--مركز الشرق للدراسات الليبرالية

سلطان الرفاعي

2006 / 4 / 4
حقوق الانسان


ان النظرة المسيحية الكاثوليكية للأديان ولا سيما للأسلام قد تحولت رويدا رويدا في السنين الأولى من هذا القرن العشرين من موقف سلبي الى موقف معتدل يحاول التمييز بين المعطيات المشتركة والعناصر التي تقع عليها الشبهات . وقد تطور هذا الموقف تطورا الى نظرة ايجابية أثبتها بطريقة علنية رسمية المجمع الفاتيكاني الثاني في الستينات من القرن الماضي.
تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن حرية الانسان وكرامته من أثمن ما في الوجود، وبالتالي يقوم مركز الشرق للدراسات الليبرالية ، بالتعاون مع جامعة مونستر في المانيا ، باجراء عدد من الدراسات ، تتعلق بمفهوم الآخر في كل الأديان، اضافة الى مفهوم التسامح والحوار بين كل الأديان ، والتي تتجه جميعها من أجل تعزيز الحرية الانسانية والكرامة البشرية، وسيادة مفاهيم التسامح وقبول الآخر بعيدا عن التعصب والأصولية.

تنقسم الدراسة الى عدة أقسام نتناول فيها:
1- المجمع الفاتيكاني الثاني ومفهوم الحوار المسيحي الكاثوليكي
2-مفهوم الآخر في كل الأديان
3- مفهوم الأصولية في الأديان الثلاثة
4- مفهوم الحوار والتسامح في الأديان


ان حصيلة البحث العلمي في تاريخ الأديان المقارن ، والتي دفعت المفكرين وعلماء اللاهوت الى اعادة النظر في حكمهم على هذه الأديان ، ليقينهم أن عددا من مقومات هذه الأديان يمكن الموافقة عليه والنظر اليه نظرة ايجابية . اضافة الى تحرك الدين والتراث الديني ونهضة الأديان في شتى بلدان العالم وتزايد أهميتها وتأثير أفكارها وقيمها في حياة الأمم والشعوب والطوائف المختلفة ، مما دعا الى اعادة النظر اليها وتصويب تقييمها في نظر اللاهوت الكاثوليكي . وايضا كان للوعي المسيحي العميق والواسع لأبعاد الدين الشاملة ، دورا كبيرا في هذه الخطوة. وأيضا ما عبر عنه خير تعبير المجمع الفاتيكاني الثاني نفسه حين قال: ((ان الجنس البشري يزداد تقاربا يوما بعد يوم . وان العلاقات بين الشعوب تزداد وثوقا )) لذلك حدد المجمع موقف الكنيسة الكاثوليكية من الأديان غير المسيحية مراعيا في ذلك الاعتبار الآتي :( وفقا لمهمتها في أن تدعم الوحدة والمحبة بين البشر وكذلك بين الشعوب، تنظر (الكنيسة) قبل كل شيء الى ما هو مشترك بين الناس وما من شأنه أن يقودهم الى الشركة مع بعض))

موقف الكنيسة الكاثوليكية من الأديان:

ان الكنيسة الكاثوليكية تنظر بعين الاعتبار الى الأديان . ان المجمع يلفت النظر الى أن الأديان جميعها هي المرجع الذي يقدم للناس الجواب عن أسئلتهم الصحيحة الملحة . وأهم هذه الأسئلة هي الآتية :((ما هو الانسان ؟ ما هو معنى حياتنا وغايتها؟ ماهي الحرية الانسانية؟ ما هي الكرامة الانسانية؟ ما هو الخير ؟ ما هي الخطيئة ؟ ما هو الموت والحساب والثواب بعد الموت؟ وأخيرا ما هو ذلك السر العظيم الذي لا يمكن التعبير عنه ، سر حياتنا الذي هو منه نأتي اليه ونصير؟
ان الأديان تحاول أن تقدم الأجوبة الصحيحة عن هذه الأسئلة الصحيحة وأن تعد للناس الوسائل الفعالة التي تجعلهم ينالون مقاصدهم . ان الكنيسة ((تنظر باعتبار صادق الى نظم العمل والحياة والى الشرائع والتعاليم التي تختلف في بعض النواحي عما تعتبره في حكمها وتعليمها أنه الحقيقة ولكنها تشكل في نقاط غير نادرة شعاعا من تلك الحقيقة التي تنير الناس جميعا))
على المسيحيين أن يكتسبوا معرفة أوسع وتقديرا أكبر للأديان غير المسيحية . وهذا الارشاد موجه بطريقة خاصة الى شهود الانجيل الذين لهم بداعي عملهم علاقة وثيقة بهذه الأديان وبمؤمنيها .ولذلك يقرر المجمع في وثيقة عن ((عمل الكنيسة الرسولي)) رقم 26 -أن تثقيف المرسلين العلمي ((عليه)) أن يتوافق من بادئ الأمر مع طابع الكنيسة الجامعة وطابع الأديان المغاير . وهذا المبدأ ينطبق على جميع المواد المدروسة التي تعدهم لخدمتهم المستقبلية ، كما ينطبق على سائر العلوم التي يُفيد تدريسها لكي تحصل لديهم معرفة عامة للشعوب وثقافاتهم وأديانهم ، معرفة لا تشمل الماضي وحسب، بل الحاضر أيضا. لأن من يريد أن يتصل بشعب آخر يجب عليه أن يحترم ويقدر تراث هذا الشعب وعاداته . وعليه فان هذه المواد التثقيفية يجب أن يُضاف اليها في البلدان المختلفة ما يسهل التعمق في تاريخ الشعوب ونُظم مجتمعهم وعاداتهم واكتساب معرفة أوسع للنظام الأخلاقي والشرائع الدينية والمفاهيم التي كونت في تقاليدهم المقدسة حول الله والعالم وحرية الانسان))

الكنيسة الكاثوليكية لا ترفض شيئا مما هو في هذه الأديان صحيح ومقدس . ان كانت الكنيسة لا تستبعد أن توجد في الأديان الأخرى عناصر صحيحية ، فذلك لأنها ترى في تعاليم هذه الأديان وشرائعها ((شعاعا من تلك الحقيقة)) التي هي حقيقة الله وحقيقة المسيح . ولذلك يتقدم المجمع بخطوةأخرى ويعبر عن موقفه ليس بطريقة سلبية وحسب ، بل انه يجد مثلا في اطار تنشئة الكهنة موقفا ايجابيا تجاه هذه العناصر في الأديان الأخرى :((لنقدم لهم المعارف عن الأديان الأخرى المنتشرة في المناطق المختلفة ، بحيث يستطيعون بطريقة أفضل أن يعترفوا بالخير والحقيقة التي تحتويها بفعل عناية الله ، وأن يتلقوا دفع الضلال ونقل نور الحقيقة الكامل الى الذين غاب عنهم هذا النور)).
فوجود الخير والحقيقة في تلك الأديان راجع، حسب قول المجمع، الى فعل عناية الله، ولذلك فعلى المسيحيين لا أن يعترفوا بهذه العناصر فحسب ، بل عليهم فوق ذلك أن يساعدوا على صيانة هذه القيم الروحية والأخلاقية ودعمها :(( لذلك تدعو (الكنيسة) أبناءها الى أن يعملوا بفطنة ومحبة وبواسطة الحوار والعمل المشترك مع مؤمني الأديان الأخرى، وبشهادتهم للايمان المسيحي والحياة المسيحية ، على الاعتراف بالقيم الروحية والأخلاقية والقيم الثقافية الاجتماعية الموجودة هناك ، وعلى صيانتها ودعمها))


ما الذي تغير في نظرة الكنيسة؟

1- خلاص غير المسيحيين:
ان الأديان غير المسيحية لم تعد بعد المجمع الفاتيكاني الثاني يُحكم عليها بدون تمييز كضلال آثم وأديان خاطئة ، ولم تعد الكنيسة ترفض جملة تعاليمها ومقاييسها ونظمها العملية . ولقد شدد المجمع على أنه يرغب(( قبل كل شيء في اعتبار ما هو مشترك بين الناس وما من شأنه أن يقودهم الى شركة أوثق)) . لذلك حدد الموقف الصحيح بأنه يقوم باعتبار القيم الصالحة والمقدسة الموجودة في هذه الأديان والثقافات والعمل على صيانتها ودعمها . ينتج من ذلك أن غير المسيحيين يمكنهم البلوغ الى الخلاص : (( ان ارادة الله الخلاصية تشمل الذين يعترفون بالخالق ولا سيما المسلمين منهم ، الذين ينتمون الى ايمان ابراهيم ويعبدون معنا الله الواحد الرحيم الذي سيدين البشر في اليوم الآخر . أما الآخرون، الذين يبحثون عن الله في الظل وبواسطة الرموز ، فليسوا بعيدين عن الله الذي يهب للجميع الحياة والنفس ويريد كمخلص أن جميع الناس يخلصون ، لأن الذي لم يبلغ الى معرفة حقيقة انجيل المسيح وكنيسته وذلك بدون ذنب منه ولكنه يبحث عن الله بقلب صادق ويحاول بفعل النعمة أن يتمم عمليا ارادته التي اطلع عليها في نداء ضميره ، فهذا يمكنه أن ينال الخلاص الأبدي . فان العناية الالهية لا تحرم الأمور الضرورية للخلاص أولئك الذين لم يبلغوا بعد الاعتراف الصريح بالله -وذلك دون ذنب منهم- ولكنهم يجتهدون بفعل النعمة أن يحيوا حياة قويمة ))

وهكذا فان سبيل غير المسيحيين الى الخلاص يتعلق بالحقيقة التي يبلغون الى معرفتها وبالخير الذي يعملونه ، وذلك بواسطة تعاليم دينهم ووفقا لوصاياه . وهذه الحقيقة وهذا الخير هما الرباط الذي يربطهما ببشارة الانجيل وبنعمة الله : (( كل ما يوجد عندهم من خير وحقيقة فانما تعتبره الكنيسة تمهيدا للبشرى الصالحة وموهبة من لدن ذاك الذي ينير كل انسان لكي تكون له الحياة))
وهكذا فان الكنيسة الكاثوليكية في المجمع الفاتيكاني لا تشدد على بعدها من الأديان غير المسيحية ، بل على قربها منها وعلى الروابط التي تربطها بها . فانه ان صح أن المسيح هو (( الطريق والحق والحياة)) ، فهذا يعني أن كل حقيقة في العالم أينما وُجدت ، وكل طريق يؤدي الى الحياة أينما سُلك ، وكل حياة مليئة من نعمة الله أينما اكتملت ،فهي ليست غريبة عن المسيح ، بل تربطها بالمسيح روابط النسب الوثيق . ولذلك فعلى الكنيسة ، التي عليها ان تكون موطن تفتح الحقيقة ومسلك سبل الحياة وموطن انتعاش الحياة الالهية ، أن تعترف بقراية جميع مظاهر الحقيقة والحياة وتفتح لها أبوابها.

العلاقة بالمسلمين؟
من الاشتغال بالدحض الى التقدير . ان تطور العلاقة بالمسلمين يمكنه أن يوضح مدى تغير موقف الكنيسة وتحوله من الاشتغال بالدحض والتفنيد الى التقدير والاعتبار . لقد كانت حصيلة الآراء في الاسلام مدى العصور الماضية التي أقرت في الكتب والمنشورات المسيحية سلبية . أما المجمع الفاتيكاني الثاني فيحض المسلمين بكلمات تختلف في طابعها ومحتواها عما صاغته الأجيال السالفة ، وتحاول أن تكون عادلة تجاه المسلمين .
-(( ان الكنيسة تنظر بتقدير الى المسلمين الذين يعبدون الله الأوحد ، الحي القيوم، الرحيم القدير، خالق السماء والأرض ، الذي وجه كلامه الى البشر ، وانهم يسعون في الخضوع بكل نفوسهم لأحكامه الخفية كما خضع ابراهيم لله الذي ينتمي اليه الايمان الاسلامي بطيبة خاطر--- والى ذلك فانهم ينتظرون يوم الدين الذي فيه سوف يبعث الله الناس ويجازيهم . ولذلك يشددون على السلوك الأخلاقي ويعبدون الله خصوصا بالصلاة والصدقة والصوم))

ان العناصر المشتركة في الايمان والقيم بين المسيحيين والمسلمين يعتبرها المجمع أساسا كافيا يبرر دعوته الموجهة الى المسيحيين والمسلمين في أن ينبذوا شقاقهم وعداواتهم ، ويسعوا الى تحقيق تفاهم صادق بينهم ويعملوا معا على صيانة ودعم العدل الاجتماعي والقيم الأخلاقية وعلى اقرار السلام والحرية والكرامة لجميع البشر))

مركز الشرق للدراسات الليبرالية
جامعة مونستر المانيا
المنظمة الآرامية الديمقراطية
الأممية اللبنانية

konrad meisig
erhard meier
dieter vetter
piter hotrman
د. عادل خوري
الأب بولس فاضل البوليسي









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رشوا السياح بالمياه.. سكان برشلونة يتظاهرون ضد السياحة المفر


.. لحظة اعتقال الشرطة الإسرائيلية لمتظاهر في تل أبيب




.. رئيس وزراء بريطانيا الجديد ينهي خطة لترحيل اللاجئين لرواندا


.. شهيدان بينهما موظف أونروا جراء قصف إسرائيلي قرب مخزن مساعدات




.. رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ينهي خطة ترحيل اللاجئين ?