الحوار المتمدن - موبايل


- الصباح الاحمر بالمغرب - : قضايا الجماهير

منظمة الصباح الاحمر

2018 / 9 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


تخريب التعليم العالي الجامعي
الابعاد ـ الاهداف ومتطلبات المواجهة

تقديم على سبيل الإيضاح
إن المقالة الحالية لا تدعي لنفسها الشمولية وعمق التحليل والتقييم , بل الأمر يتعلق بمجرد ملاحظات نقدية أولية لمخطط الإصلاح الجامعي المعتمد من طرف حكومة النظام الفاشية . لاعتقادنا أن أية دراسة معمقة لهذا المخطط , تستوجب قراءته في ظل سياق قراءة التحولات الكبرى العميقة التي يشهدها النظام المغربي في إطار الاستمرارية وتجديد الهيمنة والتكيف مع متطلبات المرحلة الراهنة من تطور الصراع الطبقي والمجتمع المغربي .
فضلا عن إدراكنا إلى أن أية دراسة تحليلية شاملة لمخطط الإصلاح , تقتضي الانكباب على تحليل مضامين البرامج التعليمية والمواد والمناهج المعتمدة - وهذا شان المتخصصين في مجال التربية والتعليم والمناهج وغيرها- أي أنها مهمة الأطر السوسيولوجية وعلم التربية وكبار المفكرين .
في هذا السياق يجب أن نقر بحقيقة, أن اليسار الماركسي اللينيني يشكو من ضعف كبير في هذا المجال, وهو في حاجة إلى خلق وتكوين اطر متخصصة وفي جميع المجالات المعرفية والمجتمعية , مع إضافة التوكيد على حقيقة أخرى , أن النخبة المغربية طلقت قضايا الشعب ولم تعد تجيد إلا لعبة الاشتغال في قضايا المكبوتات والطابوهات , وخاصة الجنس وبدعة التنمية المستدامة وغيرها من المواضيع المشوهة للوعي الطبقي والمحرفة له .
السياق المجتمعي لمخطط الإصلاح الجامعي .
جدير بالذكر أن إنزال مخطط إصلاح التعليمي من طرف الحكومة الفاشية الحالية , يأتي في سياق تحولات عميقة وكبرى - وهو جزءا منها -يعرفها النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي , أملتها وفرضتها الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام , والتي تجد أساسها الرئيسي والمحدد في أزمة علاقات الإنتاج الرأسمالية التبعية السائدة والمهيمنة ضمن التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية المغربية . وهي الأزمة المتجددة بشكل موضوعي وتجددها يفرض ضرورة إيجاد مخارج للتنفيس وتلطيف حدتها والتكيف معها , بما يضمن استمرار هيمنة هذه العلاقات ومعها استمرار سيطرة البورجوازية الكومبرادورية وكبار الملاك العقارين والمرابين بهيمنة الاولغارشية المالية الاحتكارية المتمركزة حول نواتها الصلبة ( الأسرة الملكية وكبار العائلات المخزنية العتيقة / المعصرنة).
التكيف والتجديد الذي يتم بانتهاج سياسات على عدة مستويات وواجهات وان كان المستوى الاقتصادي بالمعنى الضيق يآخد ويحتل الأولوية القصوى .
ذلك ان النظام المغربي دشن ونهج سلسلة من المخططات الاقتصادية , التي تسير في إطار إعادة هيكلة و تنظيم الوضع الاقتصادي (الإنتاج والتسويق) بما يسمح بإيجاد بدائل وشروط للرأسمال للالتفاف على انكماش السوق وما يسببه من أزمة التسويق بما هي حلقة أساسية لاستخلاص فائض القيمة الخام المتضمن في قوة العمل المبذولة في السلع المنتجة قبل تحقق قيمتها التبادلية ( البيع والشراء ). فضلا عن فتح منافذ للرأسمال ليتحول من طابعه المتحرك إلى الطابع الثابت , بخلق مجالات جديدة للاستثمار وهي حركة موضوعية يفرضه ميل الرأسمال في حركته الاعتيادية الدائرية للالتفاف على الانخفاض في حجم ومعدل الربح ( فائض القيمة ).
في هذا السياق نهج النظام خطط اقتصادية محورها المركزي : السعي إلى خفض معدل الربح العام , والذي يلعب دورا كبيرا في تمويل مالية النظام لإعادة توزيعها على الصعيد المجتمعي من خلال ما يسمى بميزانية الدولة .
معدل الربح العام في جانب أساسي منه يتكون من الضرائب على الدخل والضريبة على أرباح الشركات والرسوم الجمركية ورسوم الحماية الجمركية ومثيلاتها . ذلك أن كل الخطط الاقتصادية وسياسة النظام المالية في الفترة الراهنة مع حكومة الفاشية الدينية انصبت على خفض الضرائب المفروضة على الشركات والإعفاءات الجمركية في إطار سياسة تحرير التجارة الخارجية وفقا لضوابط اتفاقية الوضع ألامتيازي مع الاتحاد الأوربي واتفاقية التجارة الحرة ( الكات).
بالمقابل تتجه سياسة النظام الاقتصادية والمالية للضغط على الأوضاع المعيشية لعموم الكادحين وبصفة خاصة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والصغار والمتوسطين وجماهير البورجوازية الصغرى في المجال الحرفي والتجارة والصناعات الاستهلاكية التحويلية أصحاب المشاريع العائلية والتعاونية / التشاركية والمهن الحرة . عبر محاور واليات متعددة منها أساسا : الرفع من قيمة الضريبة على القيمة المضافة التي وصلت إلى 20 في المائة واقلها 10في المائة ورفع الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية بإلغاء صندوق المقاصة ونهج سياسة تحرير الأسعار وتسعير الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وباقي الخدمات ذات الارتباط اليومي بحياة أوسع الجماهير الشعبية , وتشجيع الرأسمال الكومبرادوري على تكثيف درجات استغلال قوة العمل واليد العاملة المغربية في جميع القطاعات بإقرار قوانين وسياسة تشغيل تطلق يد البورجوازية الكومبرادورية والملاك العقاريين وكبار أغنياء الفلاحين في التسريح الجماعي والفردي للعمال وزيادة ساعات العمل الغير المدفوع الأجر واستغلال قوة العمل بدعوى عقود التدريب المهني , الذي أنشئت له وكالات متخصصة ( لنابيك ومؤسسات التكوين المهني والتكنولوجيا التطبيقية والمؤسسات التقنية العليا ) يضاف إلى كل ذلك رفع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الموازية ( الطاقة والماء الصالح للشرب وتسعيرة الهاتف الأغلى في العالم ) لزيادة معدل ونس الإرباح وتوسيع هامشه بالنسبة للرأسمال. وبالمقابل ضرب القدرة المعيشية لجماهير العمال والكادحين وتازيم أوضاعهم الحياتية , كأسلوب للضغط العام من اجل تكثيف الاستغلال والذي ظهرت نجاعته في الحد من تجدر نضالات الطبقة العاملة المغربية والكادحين وعمقته الممارسة الانتهازية التخريبية للقيادات البيروقراطية للحركة النقابية والتيارات البورجوازية الإصلاحية والتحريفية لتبرير المساومات والتواطئات الطبقية مع الكومبرادورية المغربية .
في هذا السياق يندرج مخطط إصلاح التعليم العالي والذي هو جزءا منه . ومنه يستقي مضامينه الطبقية وأهدافه الخاصة والعامة .
في أبعاد ومضامين إصلاح التعليم العالي .
انه لمن المسلم به أن أبعاد المخطط الاستراتيجي لإصلاح التعليم العالي 2013 /2016 يستمده من خلال وظيفته وموقعه ضمن التحولات التي اشرنا إليها سابقا والأبعاد الخاصة يستمدها من الإطار المرجعي لهذا الإصلاح , والتي جاءت مسطرة ومنصوص عليها في المنطلقات( المذكرة التوجيهية ) وما سمي بالضوابط البيداغوجية التي حددتها حكومة الفاشية الدينية والنظام بصفة عامة . وكذلك من خلال ما يحتوي عليه من مضامين تتعلق بنوعية المقررات والبرامج والمناهج المعتمدة في التعليم العالي .
وعليه وبالاستناد على المنطلقات المذكورة والإشارات السابقة نجمل الأبعاد الخاصة بالمخطط التعليمي الجامعي المسمى إصلاحا في المستويات التالية :
أ / في البعد الاقتصادي :
قبل نقاش وعرض للبعد الاقتصادي الخاص لمخطط الإصلاح الجامعي هذا , وجبت الإشارة إلى أن السياسة التعليمية ,في نظام الرأسمالية التبعية بالمغرب كأي نظام رأسمالي طبقي, تشكل محورا رئيسيا وجزءا من دورة عملية الإنتاج , التي تشكل القاعدة المادية للمجتمع . ذلك انه يجري التمييز في عملية الإنتاج بين الدورة المباشرة , حيت تتم العملية على مستوى الإنتاج المباشر للخيرات المادية للمجتمع ( البضاعة ) , وبالتالي إنتاج فائض القيمة الذي هو سر وجود النظام الرأسمالي ومحوره . وبين يسمى الدورة الموسعة للإنتاج, أي إعادة إنتاج نفس طبقات المجتمع الطبقي الرأسمالي وتجديد قوة العمل وواقع السيطرة الطبقية للطبقات المالكة لوسائل الإنتاج والسلطة السياسية . وهي العملية /الدورة التي تحتل فيها السياسة التعليمية الجانب المحوري , لدورها في إنتاج وتجديد واقع الهيمنة والسيطرة الإيديولوجية أولا وثانيا تجديد وإعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية وكذلك من خلال دورها في إنتاج المعارف والتقنيات والعلم لتطوير الإنتاج والقوى المنتجة والعاملة وتطوير أداءها والرفع من إنتاجيتها , وبالتبعية الرفع من قيمة فائض القيمة ونسبه . خلاصة ذلك : أن البعد الاقتصادي / الاجتماعي هو من صلب السياسة التعليمية وخاصة التعليم العالي , على خلاف ما تروجه الدعاية والإيديولوجية الرجعية / البورجوازية السائدة من اعتبار التعليم قطاعا غير منتج .
وكما مر بنا وبيناه من خلال الإشارة العابرة للسياق العام المجتمعي وتحولاته التي تشكل الإطار المرجعي للإصلاح الجامعي يتضح أن البعد الرئيسي للإصلاح الجامعي يتخذ من الجانب الاقتصادي محوره ومركزه .
تنص المذكرة التوجيهية المحددة للتعليم العالي على القضية والمسالة التالية التي تكثف بالدرجة الأولى هذا المستوى من أبعاد المخطط الجامعي الحالي :
" ملائمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل واستجابتها على الخصوص لحاجيات ألا وراش الوطنية الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية جهويا ووطنيا".
الملاحظة الاولي التي يتعين استخلاصها من خلال هذا الضابط التوجيهي والمحدد المرجعي لمستويات وتخصصات وشعب التعليم العالي الجامعي المغربي . أن مخطط النظام يفتقد إلى عمق استراتيجي يحدد أهداف بعيدة لفلسفة وسياسة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب , هذا الافتقاد يجعل الإصلاح المزعوم ذي طابع تدبيري/ ترقيعي لتكييف أزمة علاقات الإنتاج السائدة بالتشكيلة المغربية في مستوى الدورة الموسعة للإنتاج أي إعادة إنتاج العلاقات والطبقات الاجتماعية - من خلال السياسة التعليمية - مع مستجدات الأوضاع العامة المأزومة أصلا وتجعل من التعليم بصفة عامة والعالي بصفة خاصة , أداة لإيجاد منافذ التحكم في المتغيرات والتحولات التي يعرفها اتجاه حركة الرأسمال الكومبرادوري والامبريالي المعولم .
ثانيا: إن السياسية التعليمية الجامعية الحالية والمضمنة في مخطط إصلاح التعليم العالي 2013/2016 حددت وظيفتها الأساس ورصد هدفها المركزي في استجابة التكوين / التعليم لحاجيات الرأسمال ( السوق بلغة المخطط) وتحديدا المتطلبات والحاجيات الآنية والملحة التي اقتضتها حركة الرأسمال واتجاهه إلى الاستثمار في المجالات والقطاعات المتجددة والجديدة , لما يفتحه من إمكانية تراكم فائض القيمة بعدما انكمشت وانخفضت في المجالات الانتاجية الكلاسيكية , والقطاعات الاقتصادية التي عرفت أزمة وإفلاس , بفعل المنافسة القوية لاقتصاديات الرأسمال الصاعد بآسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء . وهي كما شدد عليها الإصلاح المزعوم "الاوراش الوطنية الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية " وهذا يقتضي طرح السؤال :
*/ ما هي حاجيات السوق / الرأسمال ؟
*/ وما هي الحاجيات الملحة التي تتطلبها مجالات الاستثمار والاستغلال في الظرف الراهن ( الاوراش الكبرى ) ؟
إن توضيح هذا الجانب يبقى مسالة من الغاية والأهمية لكشف محاور البعد الاقتصادي الضيق للإصلاح , وهنا تستوجب الإشارة إلى أن حاجيات الرأسمال الواضحة :
(1) : تخريج يد عاملة مؤهلة تقنيا ومهنيا لتدبير المشاريع الاقتصادية الحديثة النشوء والتوطين بالمغرب ( الموانئ التجارية الكبرى وموانئ العبور للتجارة العالمية بين أقطار العالم وأقطاب الرأسمال العالمي الصاعدة والناهضة والمهيمنة . الصناعات التركيبية خاصة السيارات والآليات الفلاحية والصناعات التحويلية التكنولوجيا وفي مجال الزراعات والفلاحة بكل تفرعاتها وشعبها وتخصصاتها - المخطط الأخضر -....)
(2) : حاجات مؤسسات النظام الشبه عمومية والشركات الرأسمالية المتعددة الجنسيات للأطر المؤهلة والمدربة تقنيا ومهنيا لإدارة أشغال الاستثمار والاستغلال المكثف اليد العاملة في مجال وقطاع الخدمات الكبرى , خاصة اوراش إعادة هيكلة المدن والأحياء الشعبية وتأهيل بنيتها التحتية , وتأجير قطاع النظافة وخدمات الماء والكهرباء , مشاريع البناء والرعاية الاحسانية التي يشرف عليها راس النظام في إطار سياسية مبادرة التنمية البشرية المزعومة .وهذا ما يفسر انه بخصوص مقررات وبرامج ومناهج مسالك اللغات والعلوم الإنسانية والاقتصاد بكل تخصصاته حددت له الأهداف النوعية في دعم قدرات الطلاب في امتلاك اللغة مفاهيميا واصطلاحا واستعمالهما شفويا وكتابة واكتسابهم مهارات وتقنيات التواصل لتسهيل الاندماج في المحيط المحلي والعالمي .
(3) : حاجات الرأسمال الكومبرادوري وخاصة المتوسط لليد العاملة المهنية والتقنية لاستثمارها في الاوراش والاستثمارات لخفض التكلفة بالاستغناء عن اليد العاملة اليدوية واعتماد المكننة والآلة والتكنولوجية الحديثة , ولاستغلالها في إطار عقود التدريب المهني والتقني الغير مدفوعة الأجر . وابتزاز واستنزاف مالية الشعب من خلال سندات الدعم السخية المدفوعة من طرف النظام , في إطار سعي الرأسمال الكومبرادوري إلى توسيع قاعدة الطبقات الوسطى لحاجته الملحة إليها سياسيا وان تعارضت مع مصالحه الاقتصادية كقانون يحكم تطور البنية والتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية التبعية .
ويكفي في هذا السياق إجراء قراءة عابرة لدفتر الضوابط البيداغوجية لاستخلاص , ذلك من خلال نوعية الشهادات والتخصصات التي أسندت للتعليم العالي في ضوء مخطط الإصلاح الجامعي الحالي :
1/ الدبلوم الجامعي للتكنولوجيا
2/ الإجازة في العلوم والتقنيات
3/ سلك المدارس الوطنية للتجارة و للتسيير
04/ الدبلوم الوطني للمدارس الوطنية للتجارة والتسيير
05/ الماستر والماستر المتخصص والماستر في العلوم والتقنيات
06/ سلك المهندس
07/ سلك الترجمة
فمن مجموع تسع تخصصات وشواهد وتكوينات تعليمية عليا , نجد سبع تخصصات ذات طابع تقني مهني وتكنولوجي , في حين اختفى من برامج النظام التعليمية ومن أهدافه الإستراتيجية , التكوين الشمولي المعمق ذي الارتباط بتطوير وتقدم المجتمع والنهوض بأوضاعه على كافة المستويات فضلا عن إقبار التكوين والبحث العلمي القادر على ضمان تطور وتقدم ونمو المجتمع وبناء قوته الاقتصادية والسياسية والثقافية في خريطة الصراع الدولي وضمن أقطاب ومراكز الاقتصاد العالمية ( نموذج كوريا . الصين . وحاليا إيران ودول أمريكا اللاتينية السائر على نهج الاستقلال والتخلص الفعلي من التبعية ..)
وفي الجانب الأخر الموازي يستشف البعد الاقتصادي من زاوية الميزانية العامة المرصودة للتعليم العالي بكل مكوناته بحيث انه بالرجوع إلى قانون المالية للسنة الحالية وما قبله سيتبن أن ميزانية الدولة / النظام لا تفرد للتعليم العام العالي إلا ما نبسته اقل من 2/ من الميزانية , علما بان هذه النسبة يخصص منها الجزء الأكبر لتغطية أجور الموظفين والاساتدة والبنايات التعليمية وغيرها من مشمولات البنية التحتية للتعليم العالي, في حين أن نسبة - تكاد لا تعد - تخصص لتغطية تكاليف التعليم الجامعي بالنسبة للطلاب المغاربة - الذي ي يقارب عددهم المليون طالب وطالبة - . وهو ما ينعكس سلبا على الأوضاع العامة للجماهير الطلابية , باعتماد نظام تمييزي إقصائي في تغطية المنح لأبناء الشعب الجامعيين , وهي التغطية التي لا تشمل إلا نسبة حوالي 45 من عدد الطلاب المغاربة , في حين ان النسبة الباقية وخاصة - من أبناء الطبقات الوسطى- تظل خارج أي تغطية - بذلك يكون الرأسمال الكومبرادوري قد سحب باليد اليسرى ما قدمه لهذه الطبقة باليد اليمنى من خلال نظام دعم المقاولات وعقود التدريب والإعفاءات الضريبية ورفع مرتبات المظفين والمستخدمين - خاصة للأطباء والمهندسين والصيادية والخبراء والموثقين وغيرهم من المهن الحرة . وأغنياء الفلاحين بالأرياف والبوادي والموظفين. فضلا عن غياب التغطية السكنية التي لم تعد قادرة في وضعها الحالي على استيعاب النمو المتزايد للطلاب وتخريب وتدمير الجزء من هذا الرصيد ( هدم وإغلاق الإحياء الجامعية ) وموازاة مع ذلك الزيادة في تسعيرة الإسكان الجامعي وتسعيرة النقل الذي انعدم في مدن جامعية كثيرة .
وجدير الذكر والإشارة إلى أن هذا البعد يشكل إحدى الضوابط المرجعية في إحداث المسالك والتخصصات وإقرار البرامج التعليمية كما يتضح ذلك من خلال دفتر الضوابط البيداغوجية التي جاء فيها أساسا :
" جعل عرض التكوين منسجما ومرتكزا على معايير والجودة والملائمة والاستعمال ألأمثل للموارد البشرية والمادية على صعيد الشعبة والمؤسسة والجامعة. كما يتعين أن يستجيب طلب الاعتماد للإمكانيات البشرية والمادية اللازمة الجرأة جيدة للمسالك".
ذلك أن النظام المغربي وبدل اعتماد سياسة مالية / اقتصادية تفي بمتطلبات وتستجيب للتزايد والنمو التعليمي لأبناء الكادحين , بتوفير ما سيلزم من البنيات التعليمية والأحياء الجامعية والمرافق المرتبطة بها ( المطاعم والمرافق الترفيهية ), وهي القاعدة المعيارية المعمول بها في الدول المتقدمة ومنها الرأسمالية العالمية , نجد لنظام يقلب القاعدة ويكيفها وفقا لوضعية الأزمة البنيوية لنظام وعلاقات الإنتاج الرأسمالية التبعية السائدة , حيث فرض منطق تكييف النمو التعليمي وبرامجه ومناهجه وتدبير الزمن التعليمي وفق الإمكانيات والبنية التحتية القائمة والمتراجعة والمتهالكة بفعل التقادم والزمن وتدبير المال العام في نظام الصفقات المرتشية .
هذا ما عبر عنه الوزير الفاشي في التعليم العالي لحسن الداودي , حيث صرح أن البنية التعليمية من حيث البنايات تقتضي تداول طالبين على مقعد جامعي واحد, وتفسير ذلك أن نسبة الخصاص الحاصلة تتعدى نسبة 50 في المائة على مستوى البنايات والمقاعد الجامعية دون التدقيق نوعيا في الزمن التعليمي ومسالة الكثافة وتقييم ذلك وفق معايير التعليم العالي الراقي والمتطور .
ولتحقيق هذه المسالة ( أي تكييف النمو التعليمي مع واقع البنية الجامعية والتحكم في نسبه ) التجأ ويلتجأ النظام المغربي إلى آليتين متلازمتين :
الأولى : تحددها الضوابط التنظيمية لتسيير الجامعات والكليات والمؤسسات العليا , من خلال مجالس الكليات ومجالس الجامعات التي خضعت إلى الرقابة والقبضة الحديدية للرأسمال من خلال دوره الرقابي والتمويلي لبرامج وشعب ومسالك التعليم العالي وفق لما يستجيب لحاجياته ( حاجيات السوق بلغة المذكرة التوجيهية ودفتر الضوابط البيداغوجية ) وحاجيات "الاوراش الاقتصادية الكبرى" وكذلك "الملائمة مع الموارد والإمكانيات البشرية الحالية" . وبارونات الإفساد السياسي ومحترفي السياسة المستفيدين من الريع السياسي كممثلين للمؤسسات والهيئات المنتخبة بالتزوير ومصادرة الإرادة الشعبية في حين لم يعد لباقي مكونات الحقل التعليمي الجامعي أية وظيفة أو سلطة التقرير في المسالة والشأن التعليمي. وهو ما حول الجامعات والتعليم العالي إلى مراكز لخدمة الرأسمال والنخب المخزنية ومؤسساته الفاشية . والمضللة .
الثانية : نظام الامتحانات والمراقبة والتقييم وتدبير الزمن الجامعي والأنظمة الداخلية للمؤسسات وهو ما تكلفت به بنود الطرد الجامعي وأهلية شهادة البكالوريا وتقادمها فضلا عن منع شرائح واسعة من الموظفين والمستخدمين في مؤسسات النظام وخاصة الجماعات المحلية والتعليم والصحة وغيرها من متاابعة الدراسة والتكوين الجامعي .
ب / في البعد الإيديولوجي .
كما سبق وان أوضحنا في مقدمة هذا المقال / الدراسة أن الكشف عن المضامين الإيديولوجية , يقتضي الانكباب بالدرس والتحليل على نوعية البرامج التعليمية ومضامين المواد والمقررات والمناهج المتبعة في مختلف الشعب والمسالك, وهو بالضرورة عمل أكاديمي علمي بالضرورة شان المفكرين والمتخصصين في مجال الفكر والتربية والمسالة التعليمية , وليس شان الكتابات الثورية , التي في الغالب ما تكتسي طابعا تحريضيا وتشهير يا والفضح بما يرفع من درجات الوعي بحجم المخاطر والاستهداف الذي يطال مطامح ومصالح جماهير الطلاب أساسا وجماهير الشعب الكادحة وعلى رأسها الطبقية العاملة والفلاحين الفقراء السواد الأعظم من الشعب المغربي .
لذلك نكتفي في هذه المقال بالإشارة النقدية العابرة لجوانب البعد الاديولوجي في المخطط .مع التأكيد أن الوظيفة الأساس للجامعة والمدرسة والتلفزة وظيفة إيديولوجية ثابتة إلى جانب باقي الوظائف وهي وظيفة أصيلة لها تمررها وتنفذها من خلا ما تروج له من رؤى ومعارف وأفكار تتأسس على رؤية الطبقات السائدة للعالم وتكثف مصالحها ومطامحها , ومن خلال ما تغرسه وتستنبته ( استنبات ) في عقول الناشئة والشباب من قيم ومسلكيات ونزعات لا تخرج عن نطاق إعادة إنتاج الواقع والوضع السائدة وواقع الهينة الطبقية الفكرية / الثقافية للطبقات الحاكمة والسائدة ونظامهما الاقتصادي – الاجتماعي والسياسي عموما وتقبله بشكل تلقائي .
أولا : من خلال استقراء انمودج المواد التعليمية المدرجة بصفة الوجوب في مخطط الإصلاح الجامعي , في مختلف التخصصات والمسالك التعليمية وبخاصة في الشعب والتخصصات الحية ( الفلسفة – علم الاجتماع – علم النفس – التاريخ – الآداب العربي - الآداب الفرنسي – العلوم القانونية - القانون العام والاقتصادي ) تصادفها حقيقة ساطعة : إسقاط "المدرسة" الماركسية في هذا الباب وتغييبها , مع الإشارة إلى أن الماركسية شكلت في التجربة الإنسانية في مجال العلوم المتعددة والأبحاث إطارا مرجعيا اثبت جدارته وراهنيته وعلميته في تطوير هذه المناحي المتعددة في الثقافة والمعارف الإنسانية ( جميع التقييمات التي تجريها المراكز الفكرية / العلمية العالمية تجعل من فكر ماركس يحتل المرتبة الأولى من حيث تأثيره في متغيرات وتحولات التي يعرفها العالم وتطور الإنسانية ) وهذا يستوجب طرح جملة من الأسئلة من الناحية المعرفية الخاصة والبحثة :
هل يمكن استيفاء التكوين وإنتاج المعارف وتطوير مناهج البحث في مجال علم الاجتماع دون تعميق تكوين الطلاب و استيعابهم لمنهجية التحليل الاجتماعي / التاريخي للمجتمعات وفق التصور الماركسي ؟ أليس مجال اشتغال وبحث الماركسية بالدرجة الأولى , الظواهر الاجتماعية وتفسير مضامينها والبحث في التحولات والتغيرات الاجتماعية والتطور التاريخي للمجتمعات البشرية ؟
هي نفسها التساؤلات التي تثار مثلا في شعبة الاقتصاد , حيث لا نجد أثرا للاقتصاد السياسي الماركسي والذي شكل ولا يزال خلاصة ما وصلت إليه البشرية والفكر الاقتصادي في العصر الحديث لما قدمه من تحليل عميق وتفسير للنظام الرأسمالي بما هو الشكل التاريخي للاقتصاد المهيمن في العالم المعاصر ؟ وما يسري على هذا الجانب من الأبحاث والتخصصات والمسالك يعمم على مسلك التاريخ والفلسفة وعلم النفس والأدب العربي .
ثانيا : من حيث المناهج المتبعة في تدريس المواد بمختلف التخصصات , يلاحظ اعتماده على رؤية ومنهج تجزيئي لا يسمح بإمكانية بناء الروابط الموضوعية والضرورية بين المواد بحكم ارتباطها وتوحدها في الجدر المشترك, كونها انعكاس لواقع مادي موضوعي مترابط ومتداخل ومتبادل التأثير والتأثر والتفاعل والفعل , وليس مجرد مكونات وظواهر ووقائع منفصلة عن بعضها البعض . وهو منهج يعكس رؤية مثالية بورجوازية للعالم , فضلا عن اعتمادها تصورا للتاريخ يحوله من حركة متواصلة من الصراع والتغير وحركة نفي- نفي دائمة , تضمن استمرار كل ما هو نوعي في المراحل السابقة ودمجها في المرحلة النوعية الجديدة .
فمثلا يلاحظ أن منهجية التدريس بالفلسفة تعتمد تحقيبا للفكر الفلسفي : الفلسفة القديمة ( اليونانية ) العصر الوسيط والمعاصر , وهو تقسيم خاطئ ولا يستقيم والحقيقة , ذلك أن التقسيم و التمييز يعتمد قاعدة علمية محسومة بحكم التجربة التاريخية الملموسة وبحكم ما أنتجته البشرية من معارف , أي الاستناد على قاعدة ومنهجية التوجهات الكبرى في الفكر الفلسفي ب, المادية والمثالية والمدارس التي ظهرت في سياق المدارس المذكورة .
ثالثا على مستوى الأهداف المرجوة من التدريس الجامعي حسب الشعب والمسالك : فان القاسم المشترك بينهما على صعيد الأهداف حددت في
المساهمة في إنضاج روح المواطنة والإسهام الايجابي للطالب في المحيط المجتمعي وهو هدف عام تتفرع عنه أهداف جزئية وخاصة حسب التخصصات والشعب
فمثلا في مجال شعب الاقتصاد واللغات , حددت الأهداف في تعميق التكوين اللغوي والاصطلاحي لدى الطالب المغربي وتدريبه على الاستعمال الشفوي والكتابي للغات وأدواتها المفاهيمية ومعانيها الإصلاحية واللغوية واستعمالها شفاهيا وكتابة , بمعنى إننا أمام مستوى متقدم في محو الأمية وليس أمام تعليم عالي وبحث علمي تناط به وظائف إنتاج المعارف والأفكار والرؤى وتطوير المناهج للرقي بالمجتمع وعلى خلاف ذلك أسندت للبرامج ومضامين التكوين أهداف لا تتعدى خلق طالب قادر على الاندماج في المحيط الخاص والعالمي ومواكبة متطلباته من حيث التواصل .
خلاصة التحليل إن البعد الإيديولوجي لمخطط التعليم يستمده أساسا من وظيفة الجامعة أساسا بما هي مشتل ومصنع لإعادة إنتاج الثقافة والإيديولوجية السائدة وتجديدها بتكييفها مع التحولات الجارية في العالم الراهن والمجتمع المغربي أولا وذلك بتخريج نخب واطر استبت في عقلها وتفكيرها مسلكيات وتصورات متصالحة مع الواقع ومستسلمة له وساعية للتكيف معه.
وعلى مستوى الأبعاد الاديولوجية الخاصة بالمخطط الحالي إن الأمر يتعلق باختصار شديد في إنتاج فكر تقني مؤسس على الانفصال عن أساسه المادي الاجتماعي وتكريس النزعة النفعية البراغماتية الفردية عبر بناء شخصية دات البعد الواحد ساعية إلى التسلق الاجتماعي بجميع الوسائل بخلفية ميكيافلية مضمرة ( الغاية تبرر الوسيلة ) وخلق اطر ونخب مسطحة الوعي ومفقرة ثقافيا وفكريا ومعرفيا وذات وعي طبقي مشوه يعمق من واقع البؤس والتشظي والانشطار المجتمعي( تنمية الهوية والخصوصية للطالب المغربي كواحد من الأهداف النوعية للبرامج والمقررات في جميع الشعب ) . إن الغاية والقصد والبعد كما قال السوسيولوجي المغربي الراحل محمد جسوس : " تعليمنا العالي يهدف إلى خلق جيل من الضباع ".
ج / في البعد السياسي :
وفقا للقاعدة الذهبية ( الماركسية اللينينية ) إن السياسة هي تكثيف للاقتصاد وان الصراع الطبقي بما هو محرك التاريخ وأساس تطوره وهو الصراع الذي يتخذ له ثلاثة مستويات ومظاهر الاقتصادي / الإيديولوجي والسياسي وان كان في الواقع والحقيقة أن كل صراع طبقي هو صراع سياسي . فان البعد السياسي العام لمخطط الإصلاح هو هو نفسه الذي أتى بيانه في البعدين الاقتصادي والإيديولوجي ما دام أن هذه الأبعاد كلها تدور حول هدف محوري واستراتيجي واحد , تكريس الواقع الاستغلالي الطبقي السائد وضمان وتجديد استمرار السيطرة الطبقية لتحالف البورجوازية الكومبرادورية وكبار الملاك العقاريين والمرابين وهيمنة الشريحة / الفئة الاولغارشية المتمحورة حول مركزها الصلب الأسرة الملكية .
وبغاية التدقيق فان مخطط الإصلاح الجامعي الحالي بدوره حددت له أهدافا سياسية ضيقة وخاصة أي بالمعنى الضيق لمفهوم السياسة وحقلها ومجالها الخاص . نجملها في العناصر التالية :
أولا : ضرب استقلالية الجامعة المغربية إداريا وماليا ومضمونا :
ذلك أن التدابير الإجرائية والتنفيذية لمخطط الإصلاح الجامعي أسندت سلطة التقرير وتسيير الجامعات والكليات والمعاهد العليا لمجالس مختلطة التمثيلية غير أن الواقع جعلها رهينة الرأسمال الكومبرادوري التابع وممثليه الحزبيين , بارونات الإفساد السياسي ومحترفي السياسة المستفيدين من الريع السياسي المتحذرين من مرجعيات متعددة ( مجالس حضرية – غرف تجارية صناعية . خبراء ...) أسندت لهم مهام التقرير في السياسة التعليمية في بعدها الأكاديمي من برامج ومناهج ومقررات والزمن التعليمي بما يستجيب طبعا "لحاجيات السوق الاوراش الكبرى" . وبالمقابل تهميش التمثيلية الأكاديمية لرجال التعليم العالي .
ثانيا : ضرب وحدة الجامعة والتعليم العالي وتفكيك وحدته العضوية / المعرفية .
بالرجوع إلى المذكرة التوجيهية الصادرة عن حكومة النظام والتي تشكل الإطار المرجعي في صياغة البرامج والمقررات وتدبير الزمن التعليمي وتحديد الشعب والمسالك والتخصصات نجدها تشدد على :
" مراعاة وضع جذوع مشتركة بين المسالك في نفس الحقل المعرفي بهدف (....) مد الجسور بمسالك خارج المؤسسة ".
وهي الضابط التوجيهي الملزم الذي يؤسس إلى بناء امتداد عمودي للمسالك والكليات , بدل التأسيس للامتداد الأفقي بما يضمن تكامل التكوين المعرفي والفكري بين التخصصات والشعب والكليات , على غرار ما كان معمولا به في سنوات الستينات والسبعينات وبدرجة اقل في الثمانينات والتسعينات من القرن الفائت , وهو توجه يضرب في الصميم الوحدة العضوية ( المعرفية / الفكرية ) للتعليم العالي الجامعي ويحوله إلى مؤسسات وشعب وتخصصات مغتربة ومنفصلة , بدافع - كما أوضحنا - بناء نخب تقنوقراطية ودات البعد الواحد المنفصل والمجرد عن الواقع والمحيط السوسيولوجي / السياسي والمعرفي العام .
ومن زاوية ثانية استهدفت وحدة التعليم العالي الجامعي من خلال ضرب وحدة الجامعة وسلطتها في تدبير التعليم العالي الجامعي المستقل ماليا وإداريا وبيداغوجيا وذلك بربط العديد من المؤسسات والكليات بوزارات متعددة بدل التعليم العالي ( الطب لوزارة الصحة . الزراعة والبيطرية للفلاحة ....)
ثالثا : ضرب حرمة الجامعة وتجريم حرية العمل النقابي والسياسي .
في هذا الإطار تجب الإشارة إلى التمييز بين شقين بين جانبين في هذا المستوى من البعد السياسي لمخطط الإصلاح , الأول يقع ضمن صلب المخطط والمراسيم التنفيذية له وخاصة القوانين التنظيمية التي تنظم سير عمل المؤسسات الجامعية والمعهد والمدارس العليا التي تدخل ضمنها وفي حكمها .
والثاني يستشف من الإجراءات المتخذة لتمهيد الأرضية المادية لضمان تطبيق وتنزيل المخطط .
وجدير بالذكر والتذكير أن هذا المستوى من أبعاد المخططات ظل ثابتا في الممارسة السياسية للنظام المغربي منذ الاستقلال الشكلي إلى الآن لارتباطها وجوديا بطبيعة النظام الفاشية المغلفة بمساحيق الديمقراطية الليبرالية الشكلية .
فبالعودة إلى القوانين التنظيمية المنظمة لسير عمل الكليات والجامعة نجدها تثبت واقع مصادرة النظام لحق الجماهير الطلابية المغربية في التمثيلية النقابية الشرعية والمشروعة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب , وحرية الاختيار لهذه التمثيلية في مجالس الكليات والجامعات والأحياء الجامعية والمدارس العليا والمعاهد . حيث تنص هذه القوانين على تمثيلية الطلبة بالمجالس بتجرد عن أحقية اوطم في احتكار التمثيل الطلابي المعمد بالتضحيات ودماء الشهداء وقرون الاعتقال والرصيد الجماهيري الكاسح والذي افشل جميع مخططات التقسيم من ستينات القرن الماضي إلى الآن وهو نفسه إعادة صياغة لغوية جديدة لنظام التعاضديات الإدارية الصفراء في نهاية السبعينات ونظام التمثيل الطلابي في الإصلاح الجامعي 1982 .
وهو التنصيص الذي ينهض على قاعدة تعميق واقع الحظر العملي على اوطم والارتقاء به إلى الحظر والتجريم القانوني
ولاستكمال جهوزية المخطط وضمان نفاده على ارض الواقع عمد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي كعادته إلى نهج سياسة قمعية تصفوية ممنهجة متكاملة لضرب كل مقومات المقاومة الطلابية لمخططه التخريبي الرجعي . بما هي الشكل التاريخي لممارسة تحالف الكومبرادورية والملاك العقاريين للصراع الطبقي المكشوف والغير المقنع . وهكذا اتخذت هذه السياسة القمعية عناوين وأشكال متعددة جوهرها واحد فرض الاستسلام على الجماهير الطلابية المغربية ومناضليها الأوفياء وتياراتها الكفاحية المنحدرة من التجربة والحركة القاعدية ذات المرجعية الماركسية اللينينية بالخصوص.
*/ وضع الجامعات المغربية والكليات والمعاهد والمدارس العليا والأحياء الجامعية تحت رحمة الأحكام العرفية والإدارة البوليسية من خلال إطلاق حرية العمداء ورؤساء الجامعات والأحياء الجامعية في استدعاء التدخل القمعي لقمع أي تحرك نضالي مهما كانت محدوديته وبساطته وهزالة مطالبه النقابية ( المذكرة الثلاثية المشئومة )
*/ تفكيك المركبات الجامعية وهدم الأحياء الجامعية وتشتيت التمركزات الطلابية الحاشدة من خلال تشتيت الكليات والأحياء والاقامات الجامعية
*/ تنظيم حملات الاعتقال التعسفي للقادة الطلابيين ومناضلي القواعد ونصب المحاكمات السياسية على امتداد الخريطة الجغرافية الجامعية وإنزال أحكام جنائية لمدد طويلة في محاولة لتجريمهم وضرب مصداقيتهم لدى الرأي العام الطلابي والشعبي عامة.
*/ حبك المؤامرات وتنفيذها بتسخير الفاشية الدينية المتاسلمة وقوى يسار البورجوازية الصغرى الإصلاحية والتحريفية والطابور الخامس والكتائب الإعلامية المتنوعة الإصدار المكشوفة الأهداف والمخفية المصادر . والتي بلغت ذروتها في مؤامرة 24 ابريل 2014 بموقع ظهر المهراز بما يشكله وشكله في تاريخ الحركة الطلابية من قاطرة النهوض الطلابي وقيادته وصناعة تحولاته النوعية . وارتداد المؤامرة لشمول باقي المواقع الجامعية وفروع الحركة الطلابية المغربية .
*/ تجريم حرية العمل النقابي الاوطمي والنشاط السياسي وحرية الفكر والتعبير والإبداع وحرية الرأي وشر عنة التقسيم النقابي وضرب وحدة الحركة الطلابية المغربية وتعميق الحضر العملي / القانوني على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من خلال قانون مكافحة العنف الطلابي .
تخريب التعليم الجامعي ومتطلبات المواجهة :
إن الوعي بأبعاد مخطط الإصلاح الجامعي ومراميه الطبقية وأهدافه المحورية , وما يمكن أن يولده من نتائج تهدد مستقبل أبناء الطبقات الكادحة وفي مقدمتها العمال والفلاحين الفقراء والجماهير الواسعة من البورجوازية الصغرى , وخطورته في حجز رهان كسب المستقبل لبلادنا وشعبنا , تفرض بالدرجة الاولي على المناضلين المخلصين والمرتبطين والمتواجدين في قلب معارك وواجهات الصراع الطبقي ضد النظام السائد , وقواه السياسية ومكوناته الطبقية . المنتمين بالدرجة الاولي للتيار الماركسي اللينيني ومجموعاته وأفراده , الارتقاء إلى مستوى التحديات ومتطلبات المرحلة .
ارتقاء يتطلب بالضرورة وحتما تحويل النضال المجتزأ ومن موقع المقدمة على خطوط النار والمواجهة الميدانية - كل حسب موقعه - إلى نضال مركزي , لصناعة عنصر القوة والتأثير وصناعة شروط القيادة المركزية السياسية والعملية / الميدانية والفكرية لحركة نضال الجماهير الشعبية . وهو العمل الذي لا يمكنه أن يتم خارج حركة الصراع بل هو من قلبها وبتلازم بين الممارسة / الميدان والتنظير والعمل التنظيمي التأسيسي .
عمل ميداني ومن قبل الحرب الطبقية والمواجهة , متنوع ومتعدد لكنه متكامل , تتعدد فيه الأدوار والوظائف والمهام والعطاءات بتعدد جبهات ومواقع الصراع الطبقي .
وفي العلاقة مع مخطط التخريب الجامعي تنطرح على مناضلي اليسار الماركسي اللينيني مهام جسام , تختلف باختلاف المواقع والواجهات :
لعموم الماركسيين اللينينين :
(-) الضرورة الملحة للإسهام الفكري / السياسي بالتعريف وكشف المخاطر التي تهدد التعليم العالي ببلادنا وتعرية المضامين الطبقية التصفوية لسياسة النظام في مجال التعليم العالي والتعليم عموما .
(-) النضال من اجل تامين كل سبل الدعم والمساندة وتوسيع دائرة الاحتضان الشعبي لنضالات الجماهير الطلابية المغربية على قاعدة احترام الخصوصية والاستقلالية.
(-) الأهم وضع المسالة التعليمية بما هي جزءا من المسالة الاجتماعية ضمن صلب الأهداف, والاهتمامات البرنامجية لليسار الثوري بلادنا بما يضمن تسييد قناعة ثورية شعبية عامة باشتراط حل الإشكالية / المسالة على قاعدة حل مسالة السلطة السياسية بما هي المدخل الضروري لانجاز التحول الثوري الكبير .
وعلى الحركة الطلابية المغربية وقادتها الماركسيين اللينينين الطلاب , تنطرح اعقد المهام بحكم موقعها في قلب المواجهة المباشرة للسياسة التعليمية ومعها الحركة التلاميذية مهام إن كان يأتي في مقدمتها :
(-) النضال ضد مخطط الإصلاح الجامعي الحالي وتلازم هذا النضال مع الكفاح والنضال من اجل رفع الحضر العملي عن اوطم وإقرار حرية العمل النقابي الاوطمي والسياسي بحلقاته المتعددة . ومجابهة كل الممارسات الخاطئة التحريفية والإصلاحية المكبلة لحرية الجماهير الطلابية في النضال , والساعية بحكم رؤيتها الفكرية وجدرها وطبيعتها الطبقية إلى الفصل بين النضال الطلابي وعمقه الاستراتيجي الطبقي . ( لا مستقبل للنضال الطلابي إلا بالارتباط بالنضال العمالي ولا مستقبل للحركة الطلابية إلا بارتباطها مصيريا بالحركة العمالية على قاعدة برنامج هذه الأخيرة كما يقول انجلز ) , فصل لا يمكن أن يتحقق ميدانيا لا بالتحكم في الحركة تسييد علاقات بيروقراطية مع أوسع الجماهير الطلابية .( مبدأ تلازم الإصلاحية والنزعات البورجوازية الصغرى عموما بالبيروقراطية )
(-) فان الراهن العام وراهن الحركة الطلابية المرتبط طبعا بموازين القوى في اللحظة وقدرات الحركة الحالية وليس الكامنة, يستوجب الانخراط الميداني وتفجير نضالات مطلبية ممتدة أفقيا وعموديا , من اجل بناء قاعدة شعبية / جماهيرية واسعة , ومنسقة على طول الامتداد الجامعي .
نضالات تتخذ من مقاومة البنود التخريبية للإصلاح ( الطرد وأهلية شهادة البكالوريا وعوقب الاستقطاب المفتوح للجامعات والكليات والشعب والتخصصات ) , ومن تحسين الخدمات الجامعية / الاجتماعية ( سكن جامعي – نقل – جودة التغذية – التامين الصحي – المطبوعات الدراسية ...) وتجميد نظام المراقبة والتقييم وفرض تعديلات في البرامج والمقررات التعليمية والزمن التعليمي وتغيير الأنظمة الداخلية للكليات والأحياء ( لان إعدادها من اختصاص المجالس ...) واستمرار معارك المنح والماستر وتصعيد الكفاحات الطلابية من اجل إقبار المذكرة الثلاثية المشئومة والقوانين الفاشية وتامين شروط صمود المعتقلين السياسيين والنضال من اجل إطلاق سراحهم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ستيفن هيكي: انا متفاءل أنه قريبا سيكون هناك اتفاق جديد بين ا


.. بنوك السودان تفشل في رفع رؤوس أموالها وتواجه الاندماج أو الت


.. الكاتب والباحث السياسي يوني بن مناحم: كل المؤشرات تدور بأن ل




.. نفتالي بينيت.. رئيسا جديدا للحكومة الإسرائيلية فمن هو؟


.. العراق: استعدادات عسكرية للحشد الشعبي تظهر آليات محمّلة بمسي