الحوار المتمدن - موبايل


الحكومة القادمة وداء التوافق

عدنان جواد

2018 / 10 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


الحكومة القادمة وداء التوافق
لاباس في التذكير بالمقياس الذي يدعو فيه الإمام علي عليه السلام مالك الاشتر باتباعه في الحكم " جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلدها" وأمره بتقوى الله وإيثار طاعته، وهذا المقياس للشخصية المستقيمة والنزيهة، هو تقوى الله، والعلم والعمل، فيتفاعل العلم مع العمل ليكون الكفاءة كما يصطلح عليها عندنا اليوم، فالعمل بدون علم كالشجرة بدون ثمر، وبما ان التقوى تعني طاعة الله والالتزام بالأخلاق الفاضلة، فالمتقي ، لايكذب ، ولا يغش، ولا يلهو، ولا يغلو، ولا يسرق، ويسارع في الخيرات وفي خدمة الناس، فالتقوى في حساب الناس تطوير شخصية الإنسان وتفجير طاقاته، ودفعه في مجال العطاء والتكامل والتطور والابتكار، وفي السياسة التمسك بولاية الله ورفض الظلم وتجبر الطواغيت واستمرارهم، وفي المجال الاقتصادي أداة لتنظيم الإنفاق والاستهلاك، فأين من يدعون إنهم يتبعون منهج الإمام علي عليه السلام ولماذا أصبحوا ضد وصاياه وتعاليمه ، فلم يطبق منها شيء عندما تسلموا زمام الأمور والحكم.
إن النظام السياسي في العراق تم بناءه وفق التوافق ، وعقد الصفقات بين الأحزاب التي مسكت بالسلطة طوال السنوات الماضية، وسارت على عرف لم يكن له وجود في الدستور وصار مقدسا، يصعب تغييره، فتحولت الهوية الجزئية بدل الهوية الوطنية، وتم تقسيم المناصب الحكومية حسب الطائفة أو القومية وحسب الحصص، والبعض من هؤلاء صار بوقا ينفث نار الحرب الداخلية، بإرادة خارجية ، فحدثت الحروب التي راح الكثير من المواطنين حطب لنار يراد لها إحراقهم وإشعال الفتنة وإضعاف وطنهم حتى لاتقوم لهم قائمة بعد ذلك.
يتم تجهيز مشاريع للمنطقة ، مع الأسف الأدوات الحكام والضحية الشعوب ومقدراتهم، فمشروع التسوية والتقسيم في سوريا وصفقة القرن في فلسطين، والتشتت والضعف والفوضى في العراق، فمنذ دخول القوات الأمريكية للعراق وهي كانت بداية القانون العالمي الجديد بعد تفردها بقيادة العالم، اليوم يدق ترامب نهاية العولمة وعودة الدولة الوطنية، الدولة الرأسمالية، وتعدد الأقطاب ، وتوازن المصالح بين هذه الدول، نحن لانستطيع أن نمنع تلك الأقطاب من تنفيذ مشاريعها ولكن هل نستطيع أن نفاوضها من اجل مصالحنا؟.
ولا شك الصراع القائم بين إيران وأمريكا داخل العراق، يشكل اخطر التهديدات للاستقرار في العراق، فالملائمة بين الطرفين وعدم الانحياز لأحدهما صعب التطبيق، خصوصا وان هناك أطراف تعمل لصالح هذا وأطراف أخرى تعمل لصالح ذلك، وجميعها مشتركة في الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية ، وفي كل المؤسسات الحكومية، ولا احد يعمل لصالح وطنه.
كل تلك الأمور وضعف الرقابة ، ونتيجة للمحاصصة ، والتسابق في إفشال بعضهم البعض، والإسراع في تشريع القوانين التي تمنحهم الرواتب والامتيازات، وتعطيل القوانين التي تهم الناس وتخدمهم، وامتلاك الأحزاب السلاح والتي تعطل عمل أجهزة الدولة التنفيذية، وسيطرة بعض الأحزاب على هيئات ومؤسسات في الدولة وجعلها مقاطعات لها لايمكن الاقتراب منها، وهي السبب الرئيس في انتشار الفوضى والتجاوز على المال العام، والاحتقان الشعبي الأخير الذي حدث في البصرة والمحافظات الجنوبية، بنقص الماء والكهرباء وانتشار البطالة وتراجع الزراعة والصناعة، وانتشار الفساد المالي والإداري ، في جميع مفاصل الدولة واستشراء الأمراض المستعصية، والفوارق الطبقية بين أبناء الشعب، فالمنتفعين من السلطة، الذين أصبحوا بليلة وضحاها من أصحاب المليارات ليس لكفاءة أو تحصيل دراسي او إبداع وإنما لقربهم من أصحاب السلطة، إضافة للعجز الاقتصادي والدين العام، فبلد يجري فيه نهرين يستورد الماء من دول تحيط بها البحار والصحراء.
فينبغي على رئيس الحكومة القادمة اذا اراد ان ينجح، أن يضع شروط قبل توليه السلطة، بان يتعهد الجميع باحترام القانون وتطبيقه، وتقديم مشاريع قوانين تسد الثغرات التي منحت أحزاب وجهات في السلطة مميزات جعلتها أباطرة في امتلاك المال، وجعلت أخرى تنحدر نحو هاوية الفقر، وتطبيق قوانين صارمة في التعيينات، ووضع الفاسد والمتجاوز على المال العام خلف القضبان ومن اي جهة كان، وإظهار الحسابات الختامية، وعدم اعتراض الكتل السياسية على أوامر رئيس الوزراء التي تحاسب الفاسد وتبعد السارق، وتلغي التجاوز ، وتجرد الجهات غير المرخص لها حمل السلاح، وإبعاد المخضرمين في الوزارات والذين عليهم شبهات فساد، وعندما يشعر بعدم تطبيق شروطه يقدم استقالته، وإلا سوف تستمر المعاناة والمجاملة والتوافق ، وربما يؤدي هذا الوضع لضياع الجمل بما حمل ، وان يصارح الشعب سبب الاستقالة ومن يقف في طريق تطبيق إصلاحاته والشعب يدعمه ، وان يمنح حق إقالة الوزراء واستبدالهم من دون الحاجة لموافقة مجلس النواب باعتباره رئيسهم المباشر وهو الأقدر على تحديد مستوى أدائهم، وهذا بدوره سوف يساهم بمغادرة التوافق، وتقوية دور واختصاصات الحكومة، وتحصيل الناس حقوقهم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأردن يفتتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية | #النافذة_ا


.. السودان.. البرهان يصدر مرسوما بتحويل نظام الحكم إلى فيدرالي


.. الجزائر.. مشروع قانون يسمح بنزع الجنسية في حالات محددة | #ال




.. الجنائية الدولية.. ترحيب عربي وتنديد إسرائيلي ومعارضة أمريكي


.. الحصاد - بصيص أمل يلوح في الملف النووي الإيراني وإسرائيل تتح