الحوار المتمدن - موبايل


الانتخابات في العراق تزوير وتفاهمات وصفقات !

نجاح محمد علي

2018 / 10 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


لاتختلف الانتخابات في إقليم كردستان العراق عنها في عموم العراق إلا في كونها تجري على مرحلتين وهي تكرس نظرية أن الكرد العراقيين كالمنشار: صاعد يأكل ونازل يأكل.فهم في البرلمان الكردي يقررون مايشاؤون في الإقليم دون تدخل من المركز في شؤونهم ويتعاملون كدولة مستقلة خارج حدود الصلاحيات المرسومة للإقليم في الدستور العراقي الذي شاركوا في صياغته عام 2005 ونقضوه بالاستفتاء عام 2017، وهم مع بغداد يشاركون في كافة المناصب السيادية بنظام المحاصصة وتقسيم هذه المناصب بين السنّة والشيعة والكرد التي باتت رئاسة الجمهورية من حصتهم وهم ينتهكون حتى إسمها والدستور في المخاطبات والبيانات والتصريحات حين يتحدثون عن (العلاقة بين كردستان والعراق) وكأن كردستان دولة مجاورة وليست جزءاً من العراق الاتحادي كما جاء في ديباجة الدستور الذي أقسم الرئيس على الحفاظ على تنفيذه.
وفي كل إنتخابات تجري، سواء في كردستان كما في الانتخابات الأخيرة نهاية الشهر الماضي، أم في الانتخابات العامة التي جرت في أيار مايو الماضي، لاينفك العراقيون يتحدثون عن التزوير وفرض الإرادات وإعادة تقسيم نفوذ الأحزاب المتصارعة وفق معادلة الولاء والحصص التي أنتجت أحزاباً كبيرة وصغيرة في عموم العراق ، وأبقت في كردستان على ماأصبح يعرف بالحزبين الرئيسين: الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب أحزاب صغيرة وجماعات يمكن أن تكون فاعلة أكثر مما هي عليه الآن لو أتيحت لها فرصة العمل السياسي في ظروف طبيعية.
في الانتخابات العامة كان التزوير والإعراض عن المشاركة، الصفة العامة، وفي انتخابات كردستان بقيت المنافسة وكانت المشاركة مقبولة نسبياً بعد فشل الاستفتاء إقليمياً ودولياً ونجاحه الكبير داخل كردستان العام الماضي، إلا أن الاتهامات بالتزوير ظلت الحالة المصاحبة خصوصاً من لندن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي عوض خسارته، بفوز مرشحه الوحيد الى الرئاسة العراقية الدكتور برهم صالح، على رغم معارضة غريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي بدا زعيمه مسعود البارزانى وكأنه يخسر أيضاً دعم حلفائه السياسيين السنّة الذين طالما دعمهم في نزاعاتهم مع المركز، بل ويقال إن تحالف "المحور" الذي صعد مرشحه محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان بدعم الحزب الديمقراطي، خذل مرشح البارزانى(فؤاد حسين) مايعني أن تأثير مسعود البارزاني كلاعب مهم في الساحة السياسية العراقية ، لم يعد كما كان قبل الاستفتاء، وكان أول من تنصل عن وعوده للبارزاني هم حلفاؤه القيادات السنية التي كانت أربيل مقراً لهم في صراعهم مع الحكومة الاتحادية ..
إنتخابات
جرت الانتخابات، وتم تأجيلها سنة كاملة تقريباً بسبب إجراء الاستفتاء في الإقليم، يوم 30 من الشهر الماضي لاختيار 111 نائباً يشكلون برلمان اقليم كردستان يتوزعون على :
5 مقاعد مسيح كلدان
5 مقاعد تركمان
1 مقعد مسيحي ارمني
100 نائب كودري
نسبة النساء 31%
وتكون القائمة الانتخابية مغلقة لأربع محافظات هي ( أربيل . السلمانية . دهوك . حلبجة ).
عدد الناخبين الكلي 3085461 ناخب ( عام وخاص )
وعدد مراكز الاقتراع 1359 ( عام وخاص ) شارك 30 مراقباً دولياً و46 منظمة مراقبين محليين وغطت الانتخابات127 قناة فضائية محلية و عربية وأجنبية.
نسبة المشاركة لم تكن كما في الانتخابات الماضية بسبب تداعيات نتائج الاستفتاء ، لكن بدا واضحاً أيضاً رغم مايقال عن تزوير هو ضعف وخسارة الأحزاب المعارضة مثل حركة التغيير والحركة الاسلامية. وأن انشقاق الاتحاد الوطني أدى الى تراجع حظوظه مقابل الحزب الديمقراطي الذي حاز كما في السابق الأغلبية في البرلمان القادم .
تزوير
وبينما اعتبر مسعود البارزاني، انتخابات برلمان كردستان ناجحة بكل المقاييس، وهنأ في بيان "شعب كردستان بنجاح العملية الديمقراطية"، داعياً في نفس الوقت المفوضية العليا لانتخابات كردستان إلى متابعة الشكاوى بشكل دقيق وجدي، وإظهار الحقائق كاملة، وعدم السماح إطلاقاً بتمرير أية تزويرات أو خروقات،انضم رئيس حراك الجيل الجديد، شاسوار عبدالواحد، الى الاتحاد الوطني الكردستاني في رفض نتائج الانتخابات ووجه رسالة إلى أعضاء المفوضية في الإقليم، وطالب بعدم المصادقة على نتائج الانتخابات والعمل على إلغائها.
وأضاف: نعلن للجميع بأن أعضاء المفوضية هم الآن أمام مسؤولية تأريخية، وأن قبول النتائج بما هي عليه الان يعتبر وصمة سوداء في جبين العملية السياسية وتستمر للأبد، وأعلن أنه يرفض نتائج الانتخابات بسبب عمليات التزوير والتلاعب التي شابت العملية الانتخابية من قبل الأحزاب المتنفذة في الاقليم.
وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أعلن أنه قد لا يعترف بنتائج الانتخابات بسبب ما وصفها بانتهاكات شابت عملية التصويت، لكنه تراجع عن ذلك الموقف لاحقاً بعد انتخاب مرشحه برهم صالح لرئاسة العراق ليستمر الحزبان في اقتسام السلطة منذ أول إنتخابات أجريت في عام 1992 بعد دخول الرئيس السابق صدام حسين إلى الكويت،في ظل معارضة ضعيفة بكردستان العراق، فقد أبقت النتائج التي أعلنت الخميس على حزب البارزانى في المقدمة وحصل على أكثر من 40% من مقاعد برلمان الإقليم، يليه(كما في السابق) حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.وجاءت حركة التغيير الكردية المعارضة (كوران) في المركز الثالث بفارق كبير.
اتفاق على الكعكة
ووسط هذه الأجواء تسعى المعارضة في الاقليم الى توحيد جهودها ولملمة صفوفها لتتحد وتشكل معارضة قوية ذات هدف واضح والعمل خلال الأربع سنوات القادمة من أجل إقناع المواطن الكردي بان الحل بيده من خلال مشاركته الفاعلة في الانتخابات، واستغلال إنشغال الحزبين الرئسين بتوزيع المناصب في بغداد "فهذه فرصتكم للتوحيد وتشكيل قوة جماهيرية كبيرة" على حد تعبير المرشحة الكردية الخاسرة للرئاسة سروة عبد الواحد.ونوهت الى أن حركة التغيير رفضت تمديد ولاية البارزاني فتم طرد رئيس البرلمان ووزرائها من أربيل ، مشيرة الى أن الاتحاد الوطني وقف في ذلك الوقت مع البارزاني ولم يرفض إجراءاته التعسفية،ورأت أن هذا الموقف للاتحاد سيشجع الديمقراطي على التمادي،"وقد نشهد إجراءات مماثلة في الايام القادمة"..
وهذا ما أشار إليه أيضاً طارق جوهر المرشح عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني، بقوله إن الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني والديمقراطي سيتفقان على جملة من التفاصيل المهمة والاستراتيجية لصالح الإقليم لأن الخلافات شيء طبيعي أن تكون موجودة والاختلاف في وجهات النظر وتحقيق مكاسب شيء طبيعي في الديمقراطية، لأننا مازلنا نناضل من أجل تحقيق مكاسبنا ولدينا خلافات عميقة مع بغداد وملفات عالقة وبدون وجود موقف وبرنامج كردستاني موحد وتحفيز الهمم للحفاط على المكاسب التي حققناها بعد عام 2003".
‏تفاهمات
وبعد حسم الجدل حول منصب رئيس الوزراء ضمن سلة تفاهمات بريطانية إيرانية شملت رئاسة البرلمان والرئاسة، لقيت موافقة ومباركة من واشنطن حيث سارع وزير خارجيتها مايك بومبيو الى الاتصال برئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي قبل أن يصادق عليه البرلمان في مؤشر واضح عن تأييد واشنطن التفاهم مع ايران، ستشهد المرحلة المقبلة نشاطاً جدياً لتحريك
الحياة السياسية التي كانت جامدة في كردستان منذ 2013، ويبقى صراع الشرعيات متواصل بين شرعية المفاوض الكردي مع بغداد والخارج لكسب ثقته من خلال سعي الاتحاد الوطني الكردستاني للظهور كممثل لشرعية الأكراد والعراق في آن.
‏وسيواصل البارزانى الحديث مع العالم وبغداد بصفته الحاكم بلامنازع لإقليم كردستان بعد أن فشل في فرض سكرتيره رئيساً للعراق، ، ولديه توجه لتشكيل حكومة قوية ذات أغلبية في الإقليم، تختلف عن الحكومات الائتلافية السابقة ، لكنه في كل الأحوال يحتاج إلى توافق مع بعض الكتل وهذه مهمة باتت صعبة عليه وسط محاولاته إستثمار نتائج الانتخابات لضخ الحياة مجدداً في الاستفتاء، فموازين القوى ليست لصالحه رغم أن ‏كل الأطراف الكردية تتصرف مع بغداد والعراق كغنيمة وليس كوطن.
أما عادل عبد المهدي فيجري تسويقه كمرشح للمرجعية الدينية وايران، ومقبول دولياً، رغم أن المرجعية أعلنت بوضوح أن شروطها لن تنطبق عليه، وأكدت أنها تنأى بنفسها عن التدخل في الاستحقاقات الدستورية حول تشكيل الحكومة، ولن تتحمل في نفس الوقت فشله لأنه ببساطة ليس مرشحها، ومايقال في هذا الصعيد محض كذب وافتراء. وأكدت المرجعية في خطبة الجمعة الأخيرة أنها لم تنسخ ماقالته في السابق عن شروطها حول رئيس الوزراء التي لاتنطبق في عادل عبد المهدي..
وبينما اشتعلت القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي وصحف رصينة بتصريحات عن هذا وذاك روجت لفكرة أن عادل عبد المهدي هو مرشح المرجع السيستاني، جاءت خطبة الجمعة التي تلت تكليفه خالية من ذكر أي كلمة عن تأييده في إشارة لافتة الى أن المرجعية ليست معنية بترشيحه ولا بكل من يذكر خلاف ذلك. كما جاء حديث ممثل المرجعية في خطبة الجمعة سيد أحمد الصافي عن "الماكنة الإعلامية" إشارةً أخرى الى "حجم الدعاية المضللة التي مورست من قبل طلاب السلطة والجاه" لتسويق عادل عبد المهدي على أنه مرشح المرجعية.
وقالت المرجعية في معرض حديثها عن ثورة الحسين الإصلاحية وهي تغمز من شعارات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حول الإصلاح " إن طلب الاصلاح لايكون عبر الخطب الرنانة وإنما يستدعي الدماء....هناك من لم يفسح المجال لسماع الحقيقة من مركز القرار الاسلامي".
جريدة "القدس العربي"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا..إخراج المرتزقة شرط ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية


.. توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أبرز التحديات | #غرفة_الأخبا


.. بايدن: رفع طهران التخصيب إلى 60% لا يسهم بإنهاء الأزمة




.. الصين: تايوان وشينغيانغ من الشؤون الداخلية ولا ينبغي التدخل


.. سوريا..ترقب لردود الفعل الحكومية والمعارضة بشأن وثيقة الدستو