الحوار المتمدن - موبايل


وكسر سكاربو رمحها

شذى احمد

2018 / 10 / 30
الصحافة والاعلام


وكسر سكاربو رمحها


ملاحظة : وردت كلمة اتقف بدل اتفق في مقالتي السابقة قارئة الفنجان فاسمحوا لي بتصحيحها



كثيرة هي القصص التي تحتفظ بها خزائننا السرية، فلا نجد مناسبة لفتح اقفالها .. اما لمرارتها...فيتعذر روايتها في مكان وزمان لا ملامح له .واما لتعذر ايجاد مسرح يقبل بعرضها!!!... ادناه واحدة منها

كانت مدرسة اللغة العربية لمرحلة الثانوية تتمتع بشخصية ظريفة ،وأناقة انكليزية لافتة. كل شيء فيها يتناقض مع اختصاصها ...لما لم تختر التدريس بالانكليزية لتطابق المظهر مع الجوهر.

إلتقيتها يوما في الاستراحة بين الدروس لأطلعها على قصيدتي التي سأشارك فيها في -لمسابقة المدرسية القادمة.. ......... ................و أتابع سألتني ماذا سأدرس بعد -الثانوية ...بفخر قلت ارغب بدراسة اللغة العربية

نظرت لي مستنكرة وهي تقول : العربية لغة ميتة .. ادرسي الانكليزية، وانبرت تعدد لي مزايا الانكليزية. لم ارد عليها بشيء .. لقد صدمتني ......لا بل صعقتني، فهذه المرأة ليست بائعة بالسوق، ولا مهووسة بالغناء الغربي الذي كان موضة ..وربما تفشى في يومنا هذا. هي مدرسة اللغة العربية.

من يومها لم تغب عن بالي تلك ألحادثة سمعت الكثير من التحليلات .الدراسات المناقشات والمناكفات عن سبب تردي العربية ،فلم تحزني ككلمات مدرستي التي تستنكف من لغتها.. مصدر رزقها . المهنة الوحيدة التي تجيدها.
حتى الحملة الممنهجة التي استهدفت اللغة استخفافا واستهزاءا، وقالت عن العربية ما لم يقله مالك في الخمر. هنا في الحوار... حتى هذه لم تحزني مثل تلك. الى ان جاء الحدث الجلل.
وعرفت لما لا يعيرون العربية أي اهتمام يذكر في العديد من الاماكن. ولما يهرب ممثلي الدول العربية للتحدث بالانكليزية في اغلب لقاءاتهم الدولية. إما كي لا يفهم اغلب قطيهم ما يتحدثون عنه. وربما كي لا يضطرون للحديث عما لا يجدر بل يخشون الحديث عنه.ولعله لأسباب اخرى يعلمها الله والضالعون بالعلم.

تعليق متلفز ايقظ بي حزن الامس وأضاف اليه جرح اليوم كلمة المذيع الامريكي الجمهوري جارليس جوزيف سكاربو عندما ازبد ، وأرعد في حديثة عن المملكة السعودية .. ومرغ بأنف ولي عهدها الارض متوعدا بان لا خلاص لها وله من الصحيفة التي اسقطت الكنيسة الكاثوليكية بكل جبروتها… فكيف يقود الغرور السعوديين للظن بالخلاص من عقابها القاسي.
سينال منها لا تقطيعا بالمنشار ولا بال... او بالرشاوي بل بالحقائق .... عرفت لما بدت لغتي العربية التي تزيد مفرداتها عن ألاثني عشر مليون مفردة خرساء امام انكليزيته التي لا تزيد مفرداتها عن ال ستمائة الف مفردة. فالعبرة بأصحاب اللغة اليوم، واستخدامها لا بغناها.وسعة مفرداتها.
الجميع يعرف ما يحصل وحصل في حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي. كلهم يعرفون كم هم ـ العرب ـ مغلوبون على امرهم. كم هم مسلوبي الحرية والكرامة . كم هم ابعد من التقدم خطوات ابعد من صرير سلاسلهم الصدئة... لكنهم يلوكون الكلمات في افواههم حسب ما يطلب منهم التعبير عنه.

اما هو جارليس جوزيف سكاربو فيملك سماء صافية تمنحه حق الرؤيا الكاملة ليختار ما يريد من عبارات غير مدلسة ولا منمقة .. لا ينافق احدا .. ولا يسيل لعابه لجيب احد.. وذاك للأسف ما نسيه الكثير. اما الذين يقاتلون من النخبة النجباء فهم ينحتون لسوء الحظ الصخر بأظافرهم كي يكتبوا لنا الحقيقة فتغيبهم اغتيالات الطغاة...

تألقت الانكليزية بينما العربية بهتت على لسان الكثير من المتنطعين المتطفلين شهود الزور على القنوات الاعلامية الا من رحم ربي.
كانت سهام شعراء العربية ، وجواهر قصائدهم والى اليوم نسمات عالم حالم يزور القلب كلما سمعته ام قرأته فيفرحه ويؤنسه.
كانت رماح اللغة تمضي لتكتب وترسم اجمل اللوحات صياغة وفنا تشكيليا. اليوم عادت تلملم خيبتها بعدما انكسرت كرمح تهاوى بيد محارب فر من معركته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. برنامج للزراعة العضوية ينقذ أراضي ولاية أندرا براديش الهندية


.. فرنسا.. زهرة الكاميليا البيضاء تساعد على مكافحة الشيخوخة!!


.. رسائل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جنازة الرئيس التشادي




.. الهند تسجل زيادة قياسية عالمية بعدد إصابات كورونا.. ما السبب


.. ما هي قصة شارع القلعة في أربيل؟