الحوار المتمدن - موبايل


هل تعيد العقوبات الأمريكية على إيران إنتاج -ثوريين-في إيران ؟!

نجاح محمد علي

2018 / 11 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


لعلها ليست مصادفة أن تتزامن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران مع ذكرى اقتحام "الطلبة السائرين على نهج الإمام الخميني" للسفارة الأمريكية في طهران في الرابع من تشرين ثاني نوفمبر 1979، واحتجاز 54 ديبلوماسياً أمريكياً فيها لمدة 444 يوماً.
فقد إختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا التوقيت ليفرض عقوبات نفطية وصفها بالصارمة،بينما معظم أولئك الطلبة"الثوريين" إنضم الى خانة الاصلاح وصار من أشد المنادين بالتطبيع مع الولايات المتحدة، وتجنب مواجهاتها والدخول معها في صراعات نفوذ في المنطقة، بل ودعوا الى "حوار مباشر" معها لحل الخلافات وإعادة العلاقات.
ومن شأن هذه العقوبات الجديدة ،أن تضعف الجناح الاصلاحي المؤيد للرئيس المعتدل حسن روحاني على الرغم من أنها هذه المرة عقوبات أحادية تفتقد لاجماع دولي خصوصاً الدول الأوروبية الحليفة لواشنطن والتي باتت ترفض فرض عقوبات على إيران التي ماعادت تستحقها وهي تلتزم بالاتفاق النووي المبرم في تموز يوليو 2015 بين طهران والدول الست الكبرى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا.وهي تذهب إلى أبعد من الرفض، بخرقها العقوبات الأمريكية الأحادية على إيران، وتوجد آليات تسمح لايران بتجاوز آثارها السلبية.
وقد حاول الرئيس روحاني في الأيام القليلة التي سبقت فرض العقوبات الأمريكية الجديدة التذكير بماسماها المظالم الأمريكية المستمرة على بلاده في كل الحقب بقوله "إن العقوبات النفطية ستمثل ظلماً جديداً من الأمريكيين. لكن على الشعب أن يكون متأكداً أن الحكومة لا تشعر بأى خوف من التهديدات الأمريكية".
ويعتقد الرئيس روحاني وكذلك يعتقد الكثير من الخبراء العالميين أن واشنطن ستواجه مشكلة في فرض العقوبات النفطية التي يقولون إنها ستفشل وأن المسؤولين الأمريكيين والأكثرهم تطرفاً مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون أنفسهم يقرون بفشلها في ضوء ‏مانقلته وكالة بلومبرغ، يوم الجمعة، عن مسؤول أمريكي قوله إن حكومة الولايات المتحدة وافقت على السماح لثماني دول بينها كوريا الجنوبية، الحليف المقرب من الولايات المتحدة، واليابان والهند بالاستمرار في شراء النفط الإيراني بعد إعادة فرض عقوبات على ايران الاثنين المقبل.
‏والمعروف فإن اليابان وكوريا الجنوبية تستوردان 5٪ من النفط الايراني وكانتا طلبتا من ترامب استثناءهما من العقوبات النفطية.بينما الـ‏95٪ المتبقية من صادرات النفط الايراني تذهب الى ‏الصين بواقع 35٪ و‏الهند 33٪ و‏ الاتحاد الاوروبي 20٪‏ وتسورد تركيا 7٪ وكل هذه الدول رفضت الانصياع العقوبات الأمريكية مع ملاحظة أن تعامل إيران بالبترويوان بدلاً من البترودولار يعطل مفعول العقوبات الأمريكية.
من الثورة الى الدولة
وأشار روحاني بشكل لافت الى ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية إذ تنظم في إيران كل عام وعلى نطاق واسع أخذت تنحسر في السنوات الماضية، إحتفالات بهذه المناسبة، ويُتوقع أن تمنحها العقوبات الأمريكية الجديدة"نكهة ثورية" جديدة تلقي بظلالها على الجدل المستمر منذ توقف الحرب العراقية الايرانية في آب أغسطس 1988، حول أهمية أن تنتقل إيران من الثورة لتتحرك على عجلات الدولة.
وسعى في تلك الفترة، الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني(1989-1997) ، الى تطويع "الشعارات الثورية" لتكون في خدمة مرحلة البناء والتنمية وتأسيس الدولة القائمة على أسس ثابتة ومباديء وأصول "ثورية" لكن بلغة العصر والتعايش مع باقي دول العالم حتى الولايات المتحدة التي أطلقت عليها الثورة إسم "الشيطان الأكبر".
وباستثناء إسرائيل التي لاتعترف بها الجمهوزية الاسلامية، وحولت سفارتها في طهران الى سفارة دولة فلسطين، فإن الاتجاه العام الذي كانت تتحرك نحوه ايران خصوصاً بعد مجيء الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي (1997-2005) كان يمضي لردم جدار الشك والريبة بين ايران والولايات المتحدة، وهو ما توقف بل ارتفع (هذا الجدار أكثر وزاد سمكه) في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد(2005-2013) حيث فرضت خلال فترة حكمه كل قرارات العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، والمزيد من العقوبات الأمريكية والأوروبية.
وفي هذا الواقع أيضاً جرت المفاوضات الجدية عام 2013 بعد فوز الرئيس حسن روحاني بولايته الرئاسية الأولى للتوصل الى الاتفاق النووي الذي كانت تريده طهران والقوى الكبرى(الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالاضافة الى ألمانيا)، مقدمة لاندماج إيران أكثر في المنظومة الدولية، لتصبح جزءاً فاعلاً لإيجاد حلول للأزمات الإقليمية، وأن يجري في البين تطبيع العلاقات الايرانية الأمريكية المتوترة، تمهيداً لإعادتها.
لكن وبعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار الماضي، حيث أعيدت إجراءات العقوبات الأمريكية التي كانت متوقفة بعد تنفيذ الاتفاق النووي، الأولى بعد 90 يوماً والثانية بعد 180 يوما من إعلان خروجه من الاتفاق، ارتفعت في طهران مجدداً اللغة "الثورية" ولَم توفر الرئيس المعتدل روحاني والكثير من أنصاره الاصلاحيين والأصوليين المعتدلين، وصار الكثير من الطلاب الذين لم يشهدوا حقبة "اقتحام السفارة الأمريكية" وقد سُميت آنذاك بوكر الجاسوسية (لانه جاسوسى)، يبحثون عن الأدبيات التي رافقت تلك المرحلة، أو يطلعون عليها في التلفزيون الرسمي الذي بدأ إستعدادات إحياء الذكرى ببث أناشيد حماسية مرفقة بصور قديمة عن احتجاز الديبلوماسيين الأمريكيين، وتصريحات ترامب وطاقمه(حكومة حرب) لتعكس العداء الأمريكي المتجذر لايران، على حد ما يذكر التلفزيون نقلاً عن الرئيس الايراني.
مفاوضات سرية
وفي غضون ذلك ورغم النفي الرسمي لماذكره النائب في البرلمان الإيراني عن تيار المحافظين وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ، جواد كريمي قدوسي في شأن حصول لقاءات بين دبلوماسيين إيرانيين وأمريكيين في مسقط بسلطنة عمان بهدف التواصل مع الإدارة الأمريكية واستمرارية المفاوضات بين الجانبين، إلا أن مصادر موثوقة تؤكد وجود مفاوضات أمريكية إيرانية سرية غير مباشرة لكنها تجري بواسطة عمانية.
وفي حين نفت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، صحة تصريحات النائب جواد كريمي قدوسي، مشيرة أن "لا أساس لها"، وأوضحت أن جميع مؤسسات البلاد ملتزمة بتعليمات المرشد الأعلى للثورة، سيد علي خامنئي الذي وضح في السياسات التي رسمها خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الولايات المتحدة، وأنه "من غير الممكن اتخاذ خطوة للأمام أو للخلف بهذا الخصوص"، أكد مصدر عماني أن التنسيق بين مسقط وطهران متواصل لإطفاء الحرائق التي من الممكن أن تشعلها العقوبات الأمريكية الجديدة، وأن زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العلنية الأخيرة الى مسقط نقلت رسالة أيضاً أن إسرائيل غير راغبة في الدخول في حرب مباشرة مع ايران التي أكد رئيسها أن "إيصال النفط الإيراني إلى الصفر لن يتحقق، والولايات المتحدة غير قادرة على إيصاله إلى الصفر"، مؤكداً وملوحاً بالتعاون الكامل بين حكومته والحرس الثوري "سوف نخرج من كل هذه الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران" مشيراً بقوة الى أن الشعب غير ناقم على الحكومة والنظام بقدر نقمته على الولايات المتحدة وعقوباتها "الظالمة التي يتأذى منها الشعب"، وأكد أن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى رفضت الانسحاب وأعلنت مواصلتها الالتزام بالاتفاق!
جريدة القدس العربي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يستضيف قمة للمناخ في اليوم العالمي للأرض لمك


.. -في أثر عنايات الزيات- للكاتبة ايمان مرسال.. كتاب مذهل يكشف


.. تونس: تحقيق قضائي بعد اتهام برلماني لسعيد بتلقي تمويل خارجي




.. فرق السوبرليغ تنسحب من المشروع باستثناء الريال وبرشلونة


.. الولايات المتحدة: البنتاغون: تحديات أمنية معقدة بالشرق الأوس