الحوار المتمدن - موبايل


فكرة ولادة العالم الأول هي فكرة موت العالم الثالث

الحجاري عادل

2018 / 11 / 5
العولمة وتطورات العالم المعاصر


فكرة ولادة العالم الأول هي فكرة موت العالم الثال

إن انتشار ظاهرة العولمة بفعل التطور العلمي والتكنولوجي وظهور دور الوراثة ونقاء الدم الذي يعتبر من خلالها الجنس الأبيض الأروبي العنصر الوحيد الذي ساعد بقدر ما استطاع على ميلاد حضارة القرن الواحد والعشرين، بل إن العولمة في هذا السياق تسير نحو مرحلة الخطأ خصوصا في هاته المرحلة الحرجة المقلقة التي نعيش فيها، والتي مكنت أن يكون العالم عبارة عن "قرية صغيرة "على حد تعبير ويليام جريد ، وإلى جانب خدمة أهداف رجال سلطة الأعمال والمال في العالم من أجل السير بتخريب العالم وخدمة المصالح المشتركة بين اليهود وجعل العالم يعيش تحت هيمنة حكومة عالمية واحدة أو ما يسمى ب "أمركة المجتمع "على حد تعبير عابد الجابري.

لقد أخطأت حكومة العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى الدائمة في مجلس الأمن في اتخاذ القرارات ،بحيث أن جميع الشعوب اليوم تنعم بحرية كاملة ورفاهية محدودة مما يمكنهم الخرج من تاريخ الهمجية الى تاريخ المدينة على حد تعبير ميشل فوكو، وهذا الشعب لا يزيد فيهم مكانة جغرافية يستوطنون فيها داخل نطاق العالم،بل يمكن تسميتهم ب "شعب الشمال أو الشعب المتقدم "الذي يسكن في لب الديمقراطية الليبرالية لكل من أروبا وامريكا والشرق الأقصى، لقد منحت امريكا لشعب الشمال الحرية في العيش والحياة والعقيدة والعمل في مختلف المجالات، وسمحت لهم ما يشاءون من مزاولة المهن الحرة والخلق والإبداع والإبتكار الذي ينتجه العقل البشري الذي يساعد على صنع الحضارات، وظهور أسرار التقنية الحديثة التي اكتسحت العالم بمختلف الوسائل والمواد شملت جل الميادين.

هذه العبقرية الأروبية ساعدت بقدر ما استطاعت أن تحافظ على كيانها وتحمي حدودها من أي عدو قد يستهدف قوميتها وسيادتها، ولا ننسى أن بعض الدول الليبرالية قد ارتكزت على اختيار المادة غير المشروعة والمضادة للحياة البشرية على كوكب الأرض، وهذه المادة تتمثل في مشروع إنتاج الأسلحة النووية وأسلحة الدمار لكي يعم الخوف بين الأوساط الشعبية،ولكي تتطور هذه الأسلحة لتجعل من الدول الكبرى في قوة التكنولوجيا التي تدمر العالم في دقيقة لا تحصى، لكنها لا تمتلك قوة الروح المادية النابعة للمحافظة على سلوك البشرية من دمار وتخريب.

لاحظنا فقط دول الشمال في تقدم مهم، ونقول في أنفسنا أنهم تقدموا بالعقل،لكن عندما نفتح أعيننا ونمنح لعقولنا دقائق في التفكير، نعتقد أن التقدم الأروبي في مختلف المجالات لا يأتي إلا بالعقلانية فقط، بل سبقه إلى ذلك التجربة الإمبريالية الإستعمارية في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ثم الميغا امبريالية في هذا القرن الذي نعيشه، ذلك أن هذه الفكرة قد منحت الضوء الأخضر للإمبريالية أن تغزو العالم باسره باسم توفير المواد الأولية لغذاء رأسمالهم الصناعي الحديث، وإذا أردنا أن نعرف ما المصير إذن فلا بد علينا أن نتساءل كيف تغلغل الفرنسيين في شمال إفريقيا وأمريكا الشمالية، ثم كيف تغلغل الإنجليز في مصر والهند ثم أمريكا،وكذا كيف تغلغلت أمريكا في فيتنام وكوبا في غضون القطبية الثنائية أو في العراق وأفغانستان في ظل القطبية الواحدة.

مع العلم أن هاته التطورات التي شهدها العولمة لم تكن وليدة لحضارة جديدة أو وليدة لإنسان جديد ساعي إلى العتبة والإزدهار، بل جاءت لتعلن القطيعة العدائية مع العالم الثالث بوصفه الجامد والمريض والكسول، وهي تحتاج إليه ليس لدفعه إلى الأمام إذ جاز التعبير، وإنما لسرقة ما يمتلكه من موارد أولية وطاقية تماشيا مع محو أثار وتاريخ شعوبها، أو لإبادة الشعوب غير المسيحية واليهودية التواقة إلى التغيير والنهضة والإصلاح.

على هذا الأساس تكون النظرة إلى دول الجنوب أي دول العالم الثالث، معقدة وهامشية تختزل في وجود جماعات بشرية تسعى إلى اليقضة لكنها في نفس الوقت محرومة من حقوقها، فإما أن يكون الحرمان صادر عن سلطة قمعية داخلية أو أن يكون صادر عن أمة خارجية كالغرب مثلا كتلك التي تراقب العالم الثالث باعتباره مستعمرة لا يمكن أن تتحرر أبدا.

والدليل القاطع أن مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي جاء إلى العالم الثالث ليحمل رسالة لم تكن لتعلن ميلاد إنسان إفريقي أسيوي يساوي الإنسان الأروبي الأمريكي، وإنما أتت حاملة لشعلة تجربة أمركة المجتمع التي قلبت هاته القطيعة إلى مستوى سيء لم يكن الكثير من شعوب العالم الثالث تفسيرها، والتي مكنت منه ألا يتقدم ولو بألف كلمة وألا يمكن لرياح الديمقراطية أن تهب على إفريقيا والشرق الأوسط، لأن مصالح وهيمنة الغرب تكمن في الإستفادة من إفريقيا والشرق الأوسط من حيث مصادر الطاقة، فمتى ستكون هناك الديمقراطية سيفشل مشروع الدول الكبرى، ومتى ستتجه الشعوب إلى الثورة ضد الإستبداد يأتي الغرب ليخمد هاته الثورة وهو يقول حقوق الإنسان، لكنه يشير الى إنسان الشمال ليس الجنوب، وماذا عن سوريا،مصر،العراق.

نحن الآن نعيش مرحلة صعبة، فالأوضاع في ترد مستمر نجهل مصيرها، وسوف لا تعود عجلة التاريخ كما كانت في الماضي، وسوف تدفع هاته المرحلة الراهنة بالشعوب أكثر فجوة إن لم نقل عنها مشكل الديمغرافيا والهجرة والحرب الإلكترونية، وبتعبير أدق سوف يكون الوقت مثل عقارب الساعة، لا ندري كيف سيكون مآلنا، فالتخلف سوف يزداد غما على غم، والحرب ستنتهي، من حيث يبدأ الإعلان العالمي عن الحرب اللغوية والحرب الثقافية التي أصبحت اليوم حال لسان الدبلوماسية في صراعها من أجل الإقتصاد من أجل القوة من أجل القضاء على شعوب العالم الثالث الساعية إلى العدل والمساواة تجاه العالم الأول. 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الساعة الخليجية : كيف تستعد دول الخليج لموجة كورونا الثانية


.. الإرهاب من الضواحي الفرنسية حتى عواصم الغرب: كيف ترتد معركة


.. شرقي المتوسط | اليونان وتركيا تلغيان مناورات كانت مقررة في ش




.. اليونان وتركيا تلغيان مناورات في شرق المتوسط.. ما دلالة تلك


.. عام على مقتل البغدادي.. هل أثر مقتله على قدرة داعش؟