الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بمناسبة مرور 100 سنة على توقف الحرب العالمية الأولى

دينا سليم حنحن

2018 / 11 / 12
الادب والفن


بمناسبة مرور 100 سنة على توقف الحرب العالمية الأولى
فصل من روايتي "ما دوّنه الغبار".
الأب بولس إبراهيم الخوري

دينا سليم حنحن

انطلاقا من المكان، وللأمكنة مواعيد وذكريات، لا بد من ذكر اسما رنانا يعرفه الجميع في فلسطين، وتحديدا عائلات مدينة اللد وضواحيها والضفة الغربية، البيرة وبير زيت ورام الله وأمريكا أيضا، ألا وهو الأب الخوري بولس.
ولد الخوري بولس في "عين عريك" قضاء رام الله، زوجته سلمى وهي من بير زيت، وأنجب: سابا، فائقة، حلوة، كمال، وسيلة.
يعود نسب الخوري بولس إلى جذور مقدسة فوالده وأجداده من قبله اعتمدوا الخدمة المقدسة.
درس اللاهوت والكتاب المقدس في اليونان، وقع في حب امرأة يونانية، لكنها عانت من مرض مزمن لا شفاء منه، فلم يتسن له الاقتران بها، ثم وقع مجددا في عشق امرأة أخرى وقام بخطبتها، لكن الظروف أحالت دون الزواج، حتى رأى امرأة أخرى واقترن بها، وأصبحت زوجته فيما بعد، حينها قال:
- أنا لا أصلح أن أكون كاهنا وسوف أخلع عني رداء الكهنوت!
لكنه أرتسم للخدمة في بير زيت وأرسل فورا إلى مدينة القدس، بعد أن قام باستدعائه الحاكم العثماني الذي عهد له مسؤولية إقامة الصلاة على جثامين الذين حاربوا مع الجيش التركي والتي سقطت في الحرب العالمية الأولى، وقد ازداد الموت وانتشرت الأوبئة وعمّ الجوع في فلسطين في حينه، لقد خضعت فلسطين لظروف انتقالية سياسية زادت من الصراع الدموي، ولم يكن في حينه رجال دين مسيحيين يقومون بمهمة الصلاة الأخيرة.
عرف الخوري بولس بالتقوى والإيمان ومساعدة الآخرين والصلاة على رؤوس المحتاجين وعمل "التحويطة" بالصلاة من الكتاب المقدس، وانهال إلى بيته الخلق من جميع أقطاب فلسطين، وارتبط اسمه بأحداث نادرة وغريبة تحققت بقوة إيمانه وصلابته، وقد تداول الشعب الفلسطيني، أبا عن جد، الكثير منها حتى أصبحت أسطورة.
لقد تمتع بقوة الحاسة السادسة والتي قادته طوال حياته إلى التبشير وفعل الخير، فقد توقع حدوث الأخطار لفلسطين وهزيمة 1967، وله حكاية شهيرة بهذا الشأن، وهي أنه توقف عن الصلاة فجأة، وخرج سريعا وأغلق باب الكنيسة في بير زيت بالقفل دون أن ينبس ببنت شفة وذلك أمام المرتادين، ثم قام بتحذيرهم بأن يلجأوا حالا إلى بيوتهم وتحضير أنفسهم لحرب قادمة التي سوف تنشب صباحا، فحصلت الحرب فعلا واحتل الجيش الإسرائيلي المدينة بأكملها خلال ساعة.
انتشرت أخبار الخوري بولس بين الناس خاصة حكايته مع الخضر، أو مار جريس الذي ظهر له في بيته، لم تكن الرؤيا مجرد رؤيا، أو حلما حدث وانتهى!
بدأت الحكاية ليلا، وذلك قبل هزيمة 1967، عندما سمع وقع حوافر خيل أمام بيته، فتح الباب ولم يجد أحدا، لكن خبب الخيل ما تزال مسموعة، بحث الخوري بولس عن مصدر الصوت وإذ بخيل يقف أمام بيته، وشاهد مار جريس يترجل عنه وقام بربط الحبل في قضيب نافذة البيت، ثم مثل الخضر أمام الخوري بولس وتجاذبا أطراف الحديث، سأله الخضر قائلا:
- بتحب تشوف العذراء مريم؟
- طبعا أحب رؤيتها وهل أستطيع ذلك؟ أجابه الخوري بولس
فظهرت له العذراء وهي تجلس على الطاولة في صدر بيته، ثم سأله مجددا:
- بتحب تشوف الرّسل؟
وقبل أن يجيبه رأى رسل المسيح الإثنا عشر جالسون داخل بيته على الكنبات!
فقال الخوري له:
- أحب رؤية الكنيسة أيضا!
حينها اختفى الرّسل نهائيا.
خرج الإثنان معا، الخوري بولس والخضر، أي مار جريس، إلى حيث مربط الفرس، حرّر الخوري القيد وركب الفرس وأخذ وجهته نحو كنيسة بير زيت البعيدة عن البيت، أوصاه الخضر بأن يلتزم الصمت، وإن حصل وألقى أحدهم التحية ألا يجيبه نهائيا، وبقي صامتا حتى قاده الخيل نحو الكنيسة، وعندما وصل ترجل بهدوء فدخلها هو أولا فاتحا المجال للخضر أن يتبعه، ثم وقف أمام صورة مار جريس والتنين المعلقة على الجدار، وبدأ يمسح الغبار عنها، وعندما التفت خلفه كانت الرؤيا قد انتهت واختفى الخضر نهائيا من المكان.
سألت ابنته فايقة، وهي تقيم الآن في أمريكا:
- هل هذا الحدث حقيقيا؟
- نعم حقيقيا وكنت أنا شاهدة عليه، أنا الصغيرة بين اخوتي جميعا وبقيت أطول مدة مع والدي في البيت! أجابت، ولها شهادة أخرى أيضا ضمن هذا الكتاب.
لنعد إلى مدينة اللد، وذلك أوائل قرن العشرين،
بقي الخوري بولس في اللد حتى بداية الصراع سنة 1948، لكنه انتقل فجأة وذلك عندما رأت زوجته حلما شاهدت فيه الدمار الذي سوف يحل في المدينة على أيدي اليهود، فحثت زوجها العودة إلى مسقط رأسه، وقامت بنشر الحلم أو الرؤيا، كما قالت، بين أفراد العائلة وحثتهم على الهرب والنجاة بأنفسهم.
وسبب آخر لرحيله هو أنه لم يجد مكانا يؤدي فيه الخدمة الإلهية إلا في كنيسة الخضر الوحيدة والتي قام بالخدمة المقدسة فيها الخوري حنانيا حنانيا، حيث تعهده الأخير وأحاطه بالعناية والارشاد، لذلك قرر الخوري بولس العودة إلى بلده مودعا الأهالي الذين تعلقوا بوجوده كثيرا، وقد ركب الرحال قبل سقوط المدينة بعدة أشهر.
وسبب آخر أدى به إلى ترك اللد هو وفاة ابنه الوحيد المفاجيء بالسكتة القلبية وذلك في بداية الأحداث، ويدعى سابا الخوري، عن عمر خمسة وثلاثين سنة، والذي عمل في مدينة يافا، وقد هاجر أبناء سابا أيضا، جورج وحنا إلى بير زيت ومن ثم وجدوا وجهتم نحو أمريكا وتوفيا هناك.
لقد قابلت الخوري بولس شخصيا، وذلك بعد حرب حزيران 1967 ، عندما فتحت الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، لقد التقيت به ولم أتجاوز حينها العشر سنوات، في بيت ابنته زوجة فريد حنحن/ ابن عم والدي.(1)
أحفاد الخوري بولس من ابنته حلوة: فؤاد (متوفي في أمريكا)، بهيج يقيم في كليفورنيا وزوجته شقيقتي وتدعى يردينا، فريد (متوفي في بير زيت)، سمير، أعزب ويقيم في أمريكا ، هيام موجودة في رام الله، زوجها داوود طنوس، جمال (توفي في الأردن)، فكتور متزوج من كمال، وهو في أمريكا وقد سمي فكتور بهذا الاسم علامة على النصر، victory .
...
(1) الكاتبة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الزمالك كان في زنقة وربنا سترها مع جوميز.. النا


.. المراجعة النهائية لطلاب الثانوية العامة خلاصة منهج اللغة الإ




.. غياب ظافر العابدين.. 7 تونسيين بقائمة الأكثر تأثيرا في السين


.. عظة الأحد - القس حبيب جرجس: كلمة تذكار في اللغة اليونانية يخ




.. روبي ونجوم الغناء يتألقون في حفل افتتاح Boom Room اول مركز ت