الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حكايات -زرق ورق-.. ومحاكمة المطر

زيد شحاثة

2018 / 11 / 18
مواضيع وابحاث سياسية



لا تذهبوا بعيدا, وتظنوا أن المقصود, مقولة أمين بغداد الشهير عبوب, أن "دبي زرق ورق".. أو أنها الفوازير الرمضانية التي قدمتها الفنانة المصرية نيلي قديما " عالم من ورق".. وبالتأكيد ليس المقصود هو لون زرقة البحر, أو الورقة ورمزيتها الأدبية.
هو تعبير يستخدمه العراقيون للسخرية من الفوضى, و التعايش مع أمور وحوادث, لا مقبولة ولا منطقية.. لكنها تحصل.. وإلا بربكم, ما المنطقي في غرق مليارات الدنانير, وفي أهم مواقع أموالنا.. البنك المركزي؟ ولأي سبب.. وصول المطر إليها!
لو كان الظريف عبوب موجودا, لتقبلنا الموضوع, كما قبلت الجهة التي كانت تدعمه, وجود صخرة سببت غرق مدينة مثل بغداد, ولو كان المبدع فنجان, موجودا, عندما أقترح أن أول مطار بناه السومريون.. لكننا ويا للأسف فقدانهم, فهل محافظنا العتيد, كفاءة سنفتقدها قريبا, ونبقى نتحسر عليها؟!
لم تنتهي بعد ضجة وضعه أسمه على عملتنا, وهو ما ذكرنا بحرفي ( الصاد والحاء) الذين وضعها, حاكم البعث وجلاده, على مدينة بابل الأثرية.. حتى جاءنا بحكاية جديدة, عن غرق بضعة مليارات من أموالنا وتلفها, بسبب المطر!
الحق يقال, أن السبب مبتكر, فلم يسبقه إليه أحد, ألهم إلا ظريف بغداد عبوب, لكن هذا الأخير إستخدمه تلميحا لا تصريحا, فقط كانت صخرته هي مركز الحدث.. لكن محافظنا كان أكثر جرأة وحداثة.. و ورغم أن المبلغ كبير, فلا حاجة لتوزيعه على عدة قضايا, فقرر أن المسبب لضياعها مجرم واحد هو المطر, وقد تم القبض عليه.
كثرة أموالنا وثوراتنا, جعلنا لا نهتم كثيرا, لضياع " بضعة" مليارات من الدنانير هنا وهناك, لكن ما يهمنا كمواطنين حقا أن لا يغتم المسؤول.. وأن لا تتأثر صحته النفسية, وينتقل هذا الأثر لأسرته الكريمة, وفداه الوطن وأمواله, بل وكل مواطنيه بمختلف درجاتهم.. لا تعلمون أن المواطنين درجات؟! عجيبا.. كيف ذلك!
ألا تعلمون أن هناك مواطنين يحق لهم التصرف "بمئات" المليارات, وهم مواطنو الدرجة الخاصة, وأخرون يحق لهم " بضعة" مليارات وهم مواطنو الدرجة الأولى.. وأخرون " عليهم" التنازل عن حقوقهم لتوفير تلك المليارات.. والتصرف بها يعني, إنفاقها أو تبديدها أو توزيعها على المقربين أو المحبين, أو إزالة صخرة " عبوبية" بها, أو يمكن , إغراقها بالمطر, وكل الخيارات متاحة.. ومقبولة!
لا يهمنا كل ذلك, فالحمد والشكر للرب, فقد تم الإمساك بالمجرم, وسيعاقب عقابا شديد.. والشكر موصول لمسؤولينا وقادتنا, على إبداعهم وسهرهم وتفكيرهم المعمق, في تقديم الأسباب والمبررات المبتكرة الجريئة المليئة بالحداثوية.
وأما المطر المجرم.. فله شأن وحساب عسير سيلاقيه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية


.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية




.. إحياء الاتفاق النووي.. هل ينجح مشروع الاتحاد الأوروبي في ذلك


.. أنصار ترمب يتجمعون بالقرب من منزله بــ #فلوريدا بعد مداهمته