الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاسير سمير السرساوي يتنفس حرية

عبله عبدالرحمن
كاتبة

(Abla Abed Alrahman)

2018 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


بانتظار سماع زقزقة العصافير وخضرة الربيع، بانتظار ان يزول الظلام ويبزغ الفجر الذي ستشيع فيه اجواء المحبة والفرح، بانتظار ان يقوم الاب والشقيق من الموت ليشاركونا الفرح، بانتظار ان تفي جدتي وامي رحمهما الله بوعدهما بتعليق الزينة، وعقد حلقات الدبكة ابتهاجا بالمناسبة السعيدة بحرية البطل سمير السرساوي من الاسر. لكأنه سيغادر صورته المعلقة على الجدار في بيت جدتي ليشارك جموع المهنئين فرحتهم وقد يسمح لهم بحمله ليطير بالهواء ويعود على اكف من يرقصون بقلوبهم من اجل حريته. لابد ان تختلط الزغاريد بالدموع والضحك بالصراخ. الجميع سيفوز برؤية وجهه الطاهر والذي ما زالت ملامحه تتميز ببراءة ولطافة العصور القديمة. سنشرق مع ابتسامته التي كانت دوما الالهام والقبس الذي يسمح بتلون التفكير الى النقيض بسماحة هذا العالم. ساعات معدودة ونسمع صوت وضحكات اسيرنا البطل بعد طول حرمان. ساعات معدودة ونشاهد قامته واقدامه المحررة من زرد السلاسل. ذلك الحلم الذي كان يحتمل الحقيقة المؤكدة بالرغم من المؤبدات الاربعة التي حكم بها من جيش الاحتلال الاسرائيلي ورغم استثنائه من صفقات التبادل بقي في يقين جدتي التي لم ترضى ان يحرمها الموت من ان تحتفل بحرية ابن شقيقها البطل سمير السرساوي بأن تترك مسبقا تكاليف الاحتفالية بحريته كوديعة بقيت معنا حتى صباح الحرية الذي غدا قريبا ويمكن ان نحسبه بعدد الساعات.
لا نستبق الحدث الكبير حين نعد له بالكلمات والزينة فكل الافراح تحتاج الى تجهيزات واستيقاظ الفرح في النفوس التي ملت الانتظار واستنهاض اهمية اللحظة اوسع من ان يكون ليوم واحد لان بطلنا قد امضى 30 عاما في الأسر. كان موجعا حال الام التي ذهبت صحتها ومع ذلك تصر على التلويح بكفيها بين الفينة والاخرى تعبيرا عن الفرح من بعد الحزن والالم.
الشارع العريض امتلأ بالمهنئين والفرحة العارمة سكنت القلوب، والحناجر صدحت بأعذب الالحان احتفالا واستقبالا للبطل الذي طل علينا شامخا مطمئنا مبتسما وهو يشكر لمن شاركوه الصبر على ظلام السجن وظلمه متحدثا عن احساسه الرائع بالاستقبال البهي الذي لاقاه من اهل بلده وشعبه متمنيا الحرية لجميع الأسرى الذين يقبعون في كل مكان وزنزانة وغرفة وكل سجن متمنيا الخير للجميع.
احتفال قرية ابطن قضاء مدينة حيفا بحرية ابنها وبطلها جاء كبيرا وقد رفعت الاعلام الفلسطينية ولوح بها البطل المحرر انتصارا لقضيته ولفلسطين التاريخية.
كما ادركنا النهاية اخيرا بحرية البطل سمير السرساوي سندرك يوما ما تحرير فلسطين وقد قالها شاعرنا محمود درويش " يا دامي العينين والكفين ان الليل زائل لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل نيرون مات، ولم تمت روما. فالليل لابد ان ينجلي وتضحيات الشهداء والأسرى والاحرار لابد ان تنتصر وتعود فلسطين لاصحابها وقد كتب بطلنا سمير السرساوي على جدران زنزانته صامدون ووقع بأسمه تحتها فكانت دليلا على المقاومة والصمود لمن كان على دربه من الأسرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من ضخامتها ابتلعت السيارات..تشققات تسبب فيها الزلزال في طريق


.. الحكومة السورية تطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي بعد الزلزا




.. زيلينسكي أمام البرلمان الأوروبي: -إننا ندافع في مواجهة أقوى


.. سيارة فارهة تشق طريقها على سطح الماء في دبي




.. أرقام مقلقة وتحذيرات من الأسوأ حول نازحوا الكوارث